أشاركك الهاجس في ءايات سورة
المائدة و سبق و أن اشرت أنّ لها قراءة في معراج ثاني يعلو قضية تنظيف الأعضاء.
الغسلين طعام فهو من جنسه
"ولا طعام إلاّ من غسلين" و دخول الياء و النون "يـن" على
"غسل" يعطينا مفتاح فهمه، فالياء هي الأيادي التي تخرج هذا الطعام و
النون محتوياته فهو إذن طعام خليط "كيمياوي" فيه كل الشيء إلاّ ما يمكن
أن نسميه طعاما يغذّي الإسان فالغسلين بتعبيرنا هو "الفضلات" و القاذروت
، فالغسلين فضلات أُنشئت بتجمعها و دخولها الوعاء الواحد .
الغسل كبقية ألفاظ القرءان مفهوم ،
و هو متعلق بتنظيف ما بقاؤه يؤذي من يحمله و يعلق به.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
إِلَى الْكَعْبَيْنِ (ج) وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ (ج) وَإِن كُنتُم
مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ
لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ (ج) مَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"
المائدة :6
بعد إنشاء أعمدة الصلواة أي
تهيئتها "إقامة الصلواة" لا بد و أن يأتي وقت لمباشرتها أي "القيام
إليها" لذلك اتت أداة "إذا" لمنع إحتمال عدم القيام إليها فمن يقيم
الصلواة و لا يقوم إليها عابث أي أنّه يقطعها في وسطها أو لا يباشرها و لا يحضرها.
فمن يقيم الصلواة حتما سيقوم إليها.
القيام إلى الصلواة و مباشرة عمل
الصلواة يحتاج ترتيبات حتى يؤتي أكله :
ـ "اغسلوا أيديكم و أرجلكم
إلى المرافق" : هو تنقية للأجواء من التعكيرات و ما علق بالعلاقات من أدران ،
فالأيدي حتى تتواصل و تبني و تتعاون ينبغي نزع فتيل السوابق الخلافية منها و قبل
الأيدي علينا توضيح الوجهة و تنظيف الجو كي تكون الرؤية واضحة فالوجه ليس عضوا بل
مفهوما و هو ما نسميه بلغتنا الأعجمية "التوّجه" أو الإستراتيجية.
غسل الوجوه و الأيدي لا ينبغي أن
يصل إلى كسر العظم و إعادة الخلافات إلى الواجهة و "تحيمية الطبل" بل
الهدف دفن الأحقاد و الإحن و الخلافات و العضة من الماضي ، فالمرافق هي إحياء كل
ما من شأنه أن يحدث الرفق بين من يقومون إلى الصلواة
ـ "وامسحوا برؤوسكم و أرجلكم
إلى الكعبين"
المسح في القرءان مفهوم متعلق
بالمراقبة الشاملة لكل التفاصيل و الرأس هو أصل الشيء و موجهه ، فالرؤوس هم
المسؤولون في القيام إلى الصلواة و منهم في عصرنا الوزراء و الرؤساء و المؤسسات
الرسمية و غيرها ممن تتولى مسؤولية القيام إلى الصلواة في الجماعات فهؤلاء لا بد
أن يقوموا بمهمة المسح بتحريك كل شيء يقود إلى القيام إلى الصلواة حركة في كل
إتجاه "و أرجلكم إلى الكعبين"، فالكعبة في القرءان متعلقة بإكتمال بنآء
الشيء
هذا في حال الجماعات أمّا في حال
الأفراد، فلكي يقوموا إلى الصلواة عليهم :
ـ فالمفروض المقابلة بطيبة و بشاشة
و بهيئة نظيفة و مقبولة ، فمن كان مريضا أو مسافرا أو عاكلا "جاء أحد منكم من
الغائط" فعليه أن ينظف جسمه فإن لم يجد فعليه أن يطيب نفسه "صعيدا
طيبّا" حتى لا تنبعث منه الرائحة الكريهة عند مقابلة الناس ، فالتيمم هو من
نفس جنس الماء في تقريب الفهم إلى التنظيف من الأدران و للقارئ أن يرى في الوجه و
الأيدي عناوين غير الأعضاء فهي أصلا مفاهيم خاصة و أنّ الأية أتت بصيغة الجمع
كأنها تنبهنا إلى اللقاء المباشر أما فيما خص الجماعات فالحديث كان عن تحضير
الأرضية
و ما يجمع الأفراد و الجماعات هو :
ـ "و إن كنتم جنبا فاطهرّوا
" : أي من كان مشغولا في قضية فعليه أن يؤجل قيامه إلى الصلواة حتى يتفرغ
فالقيام إلى الصلواة لا بد له من مردود على الأقل نفسيا فلا يقابل الإنسان أخر و
"عقله" في مكان أخر.
كل هذا إطار إنساني عام و لكل مقام
مقال :
"ما يريد الله ليجعل عليكم من
حرج و لكن يريد ليطهركم و ليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون"
حتما هذه القراءة تضع مفهوم شاملا
للماء و هو بعث الحياة في شيء ما "و جعلنا من الماء كل شيء حي" و كأن
الأية تحدثنا عن كيفية ربط علاقات بين جماعات متباينة مختلفة عاشت حروبا و أزمات
سابقة و تاريخا دمويا و تريد ربط العلاقة من جديد أو بين أفراد حدثثت بينهم مشاكل
كبرى ثم يريدون ربط علاقتهم من جديد فالأية تقدّم لهم البرنامح و تشرح لهم طريقة
التحضير. و لست هنا أنقض قراءة هذه الأيات بمنطق تنظيف الجسم فهي قراءة مقبولة و
لكنّها أولية و لو كان الأمر كذلك لحدثنا القرءان عن "غشل" الجسم"
جميعا خاصة و أنّ القرءان لم يتحدث عن "الإستنجاء" كما في كتب الفقه كأن
الإنسان بحاجة أن يوضح له القرءان إبعاد النتانة عنه !!! يمكن هذا لكن مع قارئ لم
يغادر بعد مغارته.
تحياتي الأخوية
بن نبي
تعليقات
إرسال تعليق