التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن المسيح

 ملاحظة : من يقتبس المعاني التي في هذا البحث عليه أن يتجنب نقد الأسلاف لخلافنا لهم في الفكرة فهم أرادوا تبرئة المسيح و نحن نريد تبرئته و إعلاءه و هم أرادوا مهاجمة التلموديين و سحب البساط من تحت أرجلهم و عدم إعطاءهم فرصة للنكاية بالمسيح و نحن كذلك رغم إختلاف التأويل . و لمن يهمه إظهار عضلاته و إتخاذنا مطية ننصحه بتقديم هذه القراءة للإنجليين الصهاينة في أمريكا علّهم ينتبهون إلى حجم كارثتهم النفسية و الفكرية في دعمهم اللامشروط للصهاينة و قتلهم لثورية المسيح

في رحاب المسيح

كتبت جوابا على سؤال الأخ عمرو يوسف في 2 أوت 2008 في منتدى معراج القلم و بعض أفكار هذا الرّد يحتاج لتنقيح

" وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ۚ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ـ 157 ـ

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ـ 158 ـ

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ـ 159 ـ "

النساء

 تأتي الأيات لنقض الإتهام "و قولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم" و أعيد هنا و أكرر الأمر أنّ القول في القرءان ليس خطابا شفويا بل صيرورة حدث فقولهم هو سيرهم الحياتي جيلا بعد جيل و في هذا السير نجد هدفهم و هو إرادة "قتل المسيح" ففي كل جيل يزعم من يزعم أنّ عيسى قُتل و انتهى أمره و القرءان يؤكد أن الدم الذي يسيل في سبيل الله لا يمكنه أن يٌقتل صاحبه بل سيسير كالهشيم في النار بعد سيلان دمه و الإنسانية ترى أنّ كل من سُفك دمه لأجل فكره أو نضاله سرعان ما تتسع دائرة ما كان يدعو إليه و يكثر أتباعه من سقراط و غاندي و سيد قطب و غيرهم فعبثا نحاول قتل إمرئ من أجل فكره لأنّه لن يُقتل و إن كنّا نخالفه الرأي و نستنكر و نستهجن لكن إزهاق دمه يوّلد دائما النتائج العكسية خاصة إن كان هذا النضال من أجل حرية الأخر أي ما يعبر عنه القرءان بلفظ "سبيل الله" فهنا لا قتل بل حياة أبدية لهذا الفكر :

"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170)"

أل عمران

علينا إن أردنا فهم القرءان أن لا نقرأ ألفاظه كمترادفات و أن نقف في مفاهيم الألفاظ بمعانيه المتابينة بما يرسمه سياق الأيات و من هذا علينا التفريق بين لفظ القتل و لفظ الموت.

القتل هو إيقاف عضوي للحياة لأمر معين في عالم بعينه أمّا االموت فهو إنتقال من عالم إلى أخر و تاء الموت المفتوحة تشير إلى هذا التولد ، فقتل إنسان هو إيقاف لحياته العضوية في الدنيا و قتل "رسول الله" في حياتنا الدنيا هو قتل للرسول (الرسالة بتعبيرنا الأعجمي) في هذه الحياة تحديدا فالميت العادي سيدخل عالما لا نعرفه و لا إتصال لنا به و سينام في هذا العالم إلى غاية ساعة البعث و التي يستفيق بعدها ليقول "لبثت يوما أو بعض يوم" و المقتول في سبيل الله أزهقت نفسه و هو يدافع عن حرية الأخرين و عن العدل فمثل هذا و إن تفسخ عضويا فقضيته حية لم تمت بل حتّى حياته العضوية لم تنته و سيدخل عالما أخر عند من سيتكفل به "عند ربّهم" و هو عالما مفصول عنّا فصلا نهائيا أمّا قضية عيسى فما قصدته الأيات ليس قتل عيسى الشخص البشري بل "المسيح عيسى بن مريم" فلفظ "المسيح" هي من الجذر العربي (م س ح) و التي تدل في القرءان على الدوران الكلي على شيء ملاحظة و إبصارا و رؤية و عيسى بن مريم هو المسيح من ناحية خلقه إذ فهم ظاهرة خلقه ستجعلنا نغلق دائرة البحث في عالم خلق الإنسان من الناحية البيولوجية و لقد بدأت الإنسانية في بداية القرن العشرين الدخول في عالم البيولوجيا الجزيئية و نحن في بداية البداية على فهم آلية خلق عيسى و ءاية خلق عيسى هي هدى ربّاني كي تحفزنا على البحث و تدفعنا لمعرفة صدق الرسالة القرءانية و الإنجيلية و ليس عيبا أن ينكرها الإنسان و يرفضها و لكن المشكلة أن لا تبحثها الإنسانية فلنترك البحث مفتوحا و لنا موعد عند الوصول. و أسأل هنا : هل فكر يوم واحدا من أسلافنا أنّه يمكننا الإتصال بهاتف جوال فأنبه المتسرعين أن يصبروا قليلا حتّى تنفتح الأبواب التي لم يتصورها أحد.

إنّ قتل المسيح ليس قتل شخص بل قتل لـ "رسول الله " و لنا أن نتأمل كل حرف في الأيات :

"المسيح عيسى بن مريم رسول الله"

إنّ المسيح لم يقتل و لن يقتل بل الذي مات و سمر على الخشبة هو عيسى البشري الشخص :

"و ما قتلوه و ما صلبوه"

 

إنّهم طائفتين ، طائفة تريد قتله و إنهاءه قضيته "الدينية" و تأثيره على الناس و هم الكهنوت اليهودي من أتباع قوم النبي الكريم موسى.

و طائفة تريد صلبه أي منعه من الحركة و التأثير السياسي و لكنّها لا تريد قتله و هم السلطة الرومانية المتحكمة.

و كلتا الطائفتين فشلتا فشلا ذريعا "و لكن شبّه لهم" فليس شخص عيسى هو الذي لم يعرفوه و اشتبهوا في ماهيته البشرية بل ما شبّه لهم هو قتله و صلبه فلفظ "شبّه" هو لفظ يعبر عن ظن إنسان في الوصول إلى الشيء و لكنّه ليس إلاّ مجرد سراب و لذلك فالقرءان متشابه فقراءتنا له متراكمة و كلمّا ظنّ،ا أنّنا بلغنا تأويله أي معناه الأول فلن نعد أن شبّه لنا و علينا الإستمرار.

و يصور القرءان أنّ الطائفيتين اختلفتا فيما بينهما بين اليهود و الرومان بل حدث الإختلاف داخل كل طائفة هل يقتلونه أم يصلبوه أي يمنعوه من الحركة إذ الصلب ليس التسمير على الخشبة كما يُظن. فالأية تقول :

"و إنّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه"

فهم اختلفوا فيه أي في موضوعه في شك ممّا يطرح المسيح، هل ما يطرحه صحيح ، هل هو إنسان بريء لا علاقة له بإراد السلطة ؟ ، هل ما يقوله عن التوراة هو الصحيح و ليس ما توارثه الكهنوت اليهودي و نجد كل هذه الخلافات مروية في الأناجيل و غيرها بتفصيل و يزيدنا القرءان غيضاحا :

"ما لهم به من علمـ إلاّ إتباع الظن"

فهؤلاء ممن يريد قتله و صلبه لم يستطيعوا أن يرتقوا إلى مستوى طرح عيسى فأداة "به" تصور السببية أي رغم وجوده بينهم لم يصلهم العلم و نرى في الميم المقصوصة في لفظ "علمـ " دليل أنّ هذا الجهل سيتصل بمقولا ت عيسى الإنجيلية و ءاية خلقه الكونية إلى بعيد بعيد. و لكن الأمر المؤكد أنهم لم يقتلوه و لم ينهوا القضية بل هي منفتحة إلى نهاية هذا الكون و هذا يقين فليطمئن كل أحد :

"و ما قتلوه يقينا"

و حتّى يزول اللبس تأتي الأية 158 لتقول أنّ أمر عيسى عال مرتفع في معرفة السنن ففهم سنة خلقه ليس بالأمر الهين بل هي مرتفعة "بل رفعه الله إليه" و ليست الرفعة كما يتصورها الناس إعتلاء مكاني لمكان سيجتمع فيه عيسى بالله بل هي رفعة سننية و يؤكد القرءان أنّه و قبل موت المسيح و ليس قتل عيسى البيولوجي و هنا نرى الفرق بين القتل و الموت و فهؤلاء المساكين هالهم ما يقول عيسى و لو انتبهوا إلى حياته كمثل أخلاقي أعلى لتوقفوا قليلا و لما تجرأوا إلى فعلتهم المشينة فخلق عيسى ءاية كبرى لن نصلها بسهولة و تأتي عبارة :

"و كان الله عزيزا جكيما"

لتصور هذا العلو المرتبط بمن يطلبه و يشمر عن ساعديه بحثا و تنقيباو تراكم علم و معرفة.

هؤلاء الذين يتلون الكتاب "توراة" و "قرءانا" و "إنجيلا" سيأتي اليوم الذي ينفتح عليهم كشف ظاهرة خلق عيسى و هذا ما سيكون سبب في إيمانهم و تأمينهم للأخر فـ "أهل الكتاب" بالكاف المنتصبة محصورين في الصحيفة و عليهم أنة ينتبهوا أن لا كتاب (صحيفة) بدون الكـــــــــــــــــــتاب (الكون) و هذا الإيمان سيكون قبل موت عيسى أي قبل البعث و إنتقاله إلى العالم الأخر و نرى هنا تأكيد لما قلناه عن الفرق بين القتل و الموت. و بعد هذا الإنتقال سيكون عيسى عليهم شهيدا.

يمكننا قتل الإنسان عضويا أمّا قتل القضية فشيء أخر و يمكننا تسمير إنسان على خشبة لكن أن نصلب حركة أفكاره و رسالته فأمر أخر تماما بل هو دائما عكسي و يمكننا قتل الأنبياء عضويا و جسديا لكن قتل الرسل هو إنهاء لرسالتهم و هذا مستحيل في رسالة السماء و لن تجد في القرءان قتلا لرسول ..

تعليقات

  1. ماذا أفعل حيث ان المعنى التراثي هو العالق بذهني فعند قراءة تكم افهم المعنى لكن عند سماع القرآن يطوف بخيالي وفكري المعنى التراثي ؟

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...