جولدزيهر
نموذجا
تابع
مستشرقو القرن العشرين عمل أسلافهم في النظر إلى القرءان درسا و تمحيصا في أدق
تفاصيله ممّا أملته كتب التفسير و الحديث متبعين بذلك مهمة إيديولوجية سياسية لا
علاقة لها بالبحث. هدف هذا الجهد الكبير و الطويل هو محاولة لإحداث القطيعة بين
نخب المجتمع "الإسلامي" و موروثهم السابق المعتمد
و
"المقدس".
فإبتلاع
هذه المجتمعات يبدأ في حصر رسالتها حصرا جغرافيا أوّلا و طمس كل ما من شأنه
الإشعاع و فصل نخب المجتمع عن هوّية شعوبهم ليتم التخلّص من عناصر المناعة في هذه
المجتمعات،و بإدماج هؤلاء النخب السياسية و الفكرية في
المشروع
الإستعماري يتم تحويل كل البنى في هذه المجتمعات و تتحقق الأهداف. فكتابات هؤلاء
المستشرقين موّجهة أساسا للنخبة بآليات متقدمة في البحث تبهر من يطلّع عليها لأول
مرّة و تجعله لشدّة تناسقها يفقد أسلحة النقد و الرؤية المتأنية خاصة و أنّ موروثه
القديم يدعم و يؤكد نتائج هذه البحوث من حيث لا يدري، وطول تبرير هذه النخب
لتناقضات الموروث لم يزدها إلاّ قربا من
أطروحات
المستشرقين.
بعيدا
عن الإشكالية الفكرية، فمستشرقو القرن الماضي و أسلافهم يحملون هدفا واضحا و غاية
إستعمارية و لا يعبّر إهتمامهم بالقرءان و الموروث الحديثي
إلاّ
للتمهيد لهذه الغاية.
سنرى
في هذا البحث في نموذج المستشرق المشهور Ignaz
Goldziher 1850 ـ 1921 المجري نموذجا لما تولده الأدلجة ، و
جولدزيهر امتداد لباحث ضليع سبقه في الدراسات القرءانية هو
Theodore
Noldeke وواصل عملهما مستشرق موهوب عالي الثقافة و
حاد الرؤية في خدمة مصالح "حضارته" و هو Louis
Massignon
إنّ
عمل هؤلاء أثمر كثيرا في نخب العالم الشرقي الذي أُطلق عليه "إسلامي"
ليتم
فصله
شيئا فشيئا عن بعده الإنساني وصبغه بالصبغة العقائدية البحتة.
إذ
نجد أغلب كتابات هؤلاء النخب فيما أسموه شبهات على القرءان مستمد من كتابات هؤلاء
المستشرقين تحديدا . و يقدّم الطاعنون قراءتهم على أنّها
إجتهادات
جديدة في قراءة الخطاب القرءاني و هم بذلك يعبرون عن حقيقيتين:
1
ـ إحتقارهم لأنفسهم بمثل هذا الكذب و هذا التقليد
2
ـ إعترافهم بأنّ أبناء "قومهم" لا يقرءون بحكم عدم إطلاعهم على المصادر
الأولى.
صحيح
أنّ هؤلاء المستشرقون استمدوا قوّة هذه الطعون من كتب الحديث و التفسير و السيرة و
لكنّهم اقتنوا و اختاروا ما يناسب هدفهم و غايتهم تحديدا
و
أغفلوا ما من شأنه التأثير على مسار هذه الأهداف الإستعمارية.
و
أدرك هؤلاء المستشرقون جيّدا حجم الخدمة الجليلة التي يمكن لكتب الحديث و التفسير
أن تقدمها لهم في تثبيت مشروعهم و سنرى في هذا البحث إلى أي مدى تُعتبر
كتب
الموروث "الإسلامي" أساس لكل من يريد تقزيم القرءان و تقويض نصّه.
و
قبل البدء أشير أنّني أقصد بالمستشرقين كل من يهتم بدراسة الرسالة التي
حملها
النبي الكريم محمد إلى الناس بطلب من الإدارات الإستعمارية الكبرى.
وقد
يظنّ القارئ أنّ هذا تحامل كبير على رجال الفكر ممن قدّم الكثير في البحث و أنا لا
أنفي إستفادتي الشخصية من قراءاتهم و لكي لا أعيد ما أصبح الآن قضية واضحة في
علاقة هؤلاء المستشرقين بالدوائر الإستعمارية أنصح القارئ المهتم لدراسة ما كتبه
الباحث المميز إدوارد السعيد في كتابه العميق
"الإستشراق
و المستشرقين".
و
يكفي أن نعلم أنّ الباحثين الغربيين المعاصرين في قضايا "الإسلام" كما
يقولون
و نصوصه يرفضون رفضا قاطعا وصمهم بـ "المستشرق".
لندخل
الآن في دراسة رؤية المستشرق المجري جولدزيهر في كتابه:
مذاهب
التفسير الإسلامي
ترجمة
: الدكتور عبد الحليم النجّار
دار
إقرأ، بيروت
الطبعة
الخامسة 1992
يبدأ
المستشرق كتابه بهذه العبارات:
"يصدق
على القرآن ما قاله في الإنجيل العالم اللاهوتي التابع للكنيسة الحديثة
Peter
Werenfels:
"كل امرئ يطلب عقائده في
هذا الكتاب المقدس، وكل امرئ يجد فيه على وجه الخصوص ما يطلبه"
فكل
تيار فكري بارز في مجرى التاريخ الإسلامي، زاول الإتجاه إلى تصحيح نفسه على النص
المقدّس، و إلى اتخاذ هذا النص سندا على موافقته للإسلام، ومطابقته لما جاء به
الرسول محمد، و بهذا وحده كان يستطيع أن يدعي لنفسه مقاما، وسط هذا
النظام
الديني، و أن يحتفظ بهذا المقام.
هذا
الإتجاه، وتعاطيه للتفسير، كان بطبيعة الحال هو المنبت لكتابة تفسير مذهبي سرعان
ما دخل في طور المنافسة مع التفسير السطحي البسيط"
يضع
جولدزيهر هنا أبعاد الصراع السياسي التي ولّدت هذا التناقض الكبير في قراءة القرءان
بين مختلف مدارس التفسير القديمة و يجعل من القرءان ساندا لكل إتجاه فكري قام في
بلاد "المسلمين" بحيث يجد أي فريق من الفرقاء ما يريده في النص
القرءاني.
ولمن
لا يعرف جولدزيهر فلن ينتبه إلى دقة عبارته الإفتتاحية المستوحاة من عقائديته
"اليهودية" المفرطة. فهو من عائلة توراتية عريقة في المجر و إسمه
الحقيقي إسحاق و أول كتاب له كان في أهمية "الصلواة" التوراتية أي ما
سطره
التلمود.
أطروحته
في رسالة الدكتوراه كانت دراسة حياة مفسر للتوراة بالعربية و إسمه "تنشوم
الأورشلمي" الذي عاش في القرون الوسطى. و بعد حصوله على شهادته درّس جولدزيهر
العبرية في جامعة Budapest . و أرسله بعدها حاميه الأكبر
البارون "اليهودي" يوسف أوثوفس Joseph
Eotvos إلى الشرق و تحديدا إلى بلاد النيل و الشام
ليتصل عضويا بسكان المنطقة و يخرج من عالم الرؤية في الكتب إلى
عالم
الرؤية عن كثب.
و
من يدرس حياة هذا الرجل يُدرك عمق إقتناعه أنّ إستعمار الشرق و محوه يبدأ بفصل
نخبته عن شعبها فصلا نهائيا و هو ينتمي إلى مجموعة بحث غربية عملت ليل نهار من أجل
هذا الهدف و ليس عملها كما يظنّ البعض فكري بحت بل هو مهمة إستعمارية أكبر من مهمة
القائد العسكري إذ الصراع الحضاري في صدارته في المجتمع الذي يحترم نفسه تُعطى
للصراع الفكري أولاّ و لنقرأ تعليق جولدزيهر
في
غضون إنتهاء الحرب "العالمية" الأولى في 27/12/1920:
"يظهر
أنّني سأقضي بقية حياتي دون أن أستطيع معرفة أعمال الباحثين الفرنسيين الحالية. هل
صحيح أنّ أواصر الأخوة العلمية بين علماء قارتنا الأوروبية قد انقطعت؟"
ما
قدمته من عرض بعض أوجه حياته تبين كيف أنّ مقدمة كتابه موّجهة توجيها إذ لا نجد
فيما كتبه هذا الباحث أي إنتقاد و لو إشاري إلى التوراة عكس إنتقاده المتصل لتناسق
القرءان أو لصحة نسبة نسخ الإنجيل للنبي الكريم عيسى و على من
يستمر
في قراءة أبحاث المستشرقين معتبرا حيادها الفكري أن يتمعن جيّدا.
يقولص
8:
"و
ترجع نشأة قسم كبير من هذه الإختلافات إلى خصوصية الخط العربي، الذي يقدم هيكله
المرسوم مقادير صوتية مختلفة، تبعا لإختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو
تحته و عدد تلك النقاط. بل كذالك في حالة تساوي المقادير الصوتية، يدعو اختلاف
الحركات الذي لا يوجد في الكتابة العربية الأصلية ما
يحدده،
إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة، وبهذا إلى اختلاف دلالتها
و
إذا فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط، واختلاف الحركات في المحصول الموّحد القالب
من الحروف الصامتة، كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف
القرءات
في نص لم يكن منقوطا أصلا، أو لم تتحر الدقة في نقطه أو تحريكه".
و
هنا نراه يتكأ إتكاءاً على الطبري و غيره في تدعيم وجهة نظره إذ هؤلاء هم من جعلوا
سلاحه ماضيا في القول أنّ النص القرءاني الأصلي لم يكن منقطا و أنّ تعدد القراءات
شيء مقبول بل الحرية فيه كبيرة عند الأولّين. فهو يسوق أمثلة للتدليل
على
هذا مستشهدا بأقوال المفسرين.
ففي
أية الأعراف 57:
"و
هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته"
ثبتت
قراءة ثانية عند هؤلاء المفسرين بـ "نشرا" بدل "بشرا" و هي
قراءة ابن
عامر
أبي عمرو و غيرهم كما يقول المفسرون و هي كما يقول الطبري متواترة:
"و
َبِهَذِهِ الْقِرَاءَة قَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ خَلَا عَاصِم
بْن أَبِي النَّجُود , فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : { بُشْرًا } عَلَى اِخْتِلَاف
عَنْهُ فِيهِ , فَرَوَى ذَلِكَ بَعْضهمْ عَنْهُ : { بُشْرًا } بِالْبَاءِ
وَضَمّهَا وَسُكُون الشِّين , وَبَعْضهمْ بِالْبَاءِ وَضَمّهَا وَضَمّ الشِّين ,
وَكَانَ يَتَأَوَّل فِي قِرَاءَته ذَلِكَ
كَذَلِكَ
قَوْله:
(
وَمِنْ آيَاته أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات ( 30 46 تُبَشِّر بِالْمَطَرِ ,
وَأَنَّهُ جُمِعَ بَشِير بُشُرًا , كَمَا يُجْمَع النَّذِير نُذُرًا . وَأَمَّا
قُرَّاء الْمَدِينَة وَعَامَّة الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ , فَإِنَّهُمْ
قَرَءُوا ذَلِكَ : " وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح نُشُرًا "
بِضَمِّ النُّون وَالشِّين , بِمَعْنَى جَمْع نَشُور جَمْع نُشُرًا , كَمَا يُجْمَع
الصَّبُور صُبُرًا , وَالشَّكُور شُكُرًا"
انتهى
نص الطبري نقلا من تفسيره.
و
الطبري هنا يؤكد قراءة مختلفة عمّا في المصحف و يجعلها أكثر تواترا !!!ممّا اعتمد
في المصحف و لا يرى أدنى حرج في ذلك بل هي عنده مسألة ذوقية و لم يطرح على نفسه
هذا
السؤال البسيط:
هل
هناك قرءان واحد أم قرءانات؟؟؟؟
بطبيعة
الحال فإنّ جولدزيهر يحاول و بخطى ثابتة تصوير تهافت النص القرءاني و اختلال
ءاياته وتلاعب الناس بها ليسهل القول أنّ النص الموجود غير موثوق به إطلاقا وهو في
دراسته يرفض لاشعوريا دراسة القرءان من داخله دراسة ذاتية فكل ما يقوله يُسنده إلى
المفسرين و يبني كل نتائجه البحثية عمّا
يقولوه.
ففي
الآية 54 من سورة البقرة:
"يا
قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير
لكم عند بارئكم"
و
ينقل إشمئزاز قتادة المتوفي سنة 117هـ من أمر القرءان بالإنتحار و يروي
.أنّ
العبارة الصحيحة "فأقيلوا أنفسكم" بمعنى حقّقوا الرجوع عمّا فعلتم
و
يسجل جولدزيهر (ص 11)هذه الملاحظة بناءا على هذه القراءة :
"و
هذا المثال يدل فعلا على أنّ ملاحظات موضوعية قد شاركت في سبب إختلاف القراءة
خلافا للأمثلة السابقة التي نشأ الإختلاف فيها من مجرد ملابسات فنّية ترجع إلى
الرسم".
جولدزيهر
لم ينتبه لحظة إلى إمكانية فهم الآية عكس ما يظنّه قتادة و ما أهّمه هو التأكيد
على أنّ أسبابا موضوعية جعلت تغيير ألفاظه الأصلية و رسمها واردا و ترجع أسبابها
الأساسية إلى حمل القرءان الأصلي أفكارا يمجّها الحس و
العقل
دفعت الأولين إلى تغيير بعض ألفاظه لتتناسب مع الذوق العام.
و
أقف هنا لحظات ليستبين القارئ خطر الأدلجة على الفكر، فجولدزيهر يقول (ص12)
بانيا
قوله على حديث منسوب للنبي:
"و
كثير عدد القراءات التي يدور اختلافها حول هذا الرسم "بـ " هل يحلّى
بنقطتين من أعلى أو من أسفل، فهو على الأول تاء فوقية لخطاب المذكر، وعلى الثاني
ياء تحتية للغائب المذكر، و في كلتا الحالتين لا يكاد ينال المعنى تغيير ذو
بال"
هذا
القول كما قلت مبني على حديث منسوب للنبي و فيه يقول:
"إذا
اختلفتم في الحرف هل هو ياء أو تاء فاكتبوه ياء" أسد الغابة في معرفة الصحابة
.و
قليل من التركيز يبين أنّ نص الحديث يؤكد أنّ النبي هو من وضع الرسم
و
كل قارئ يدرك أنّ الحديث منحول و أنّ من نحله أراد أن يجد قاعدة في نسخ المصحف الغير
منقطة و لكن جولدزيهر يريد التركيز على هذه النقطة و هي أنّ رسم القرءان
عبثي
إعتباطي و يجد الدعم الكامل و التأييد النهائي فيما قاله الأسلاف.
و
ينتقل جولدزيهر بعدها إلى ظاهرة أخطر من الأولى و هي إضافة ألفاظ داخل النص
القرءاني و يسوق إختلافات الصحابة بينهم في قراءة النص و يعرض في حديثه لحديث
مضحك:
"تعلّموا
القرءان من أربعة :عبد الله بن مسعود و سالم مولى أبي حذيفة و أبي بن كعب و معاذ
بن جبل"
و
نسي النبي الكريم نفسه في معرض الحديث إذ كيف يُعقل أن يقول النبي لأحد أن يتعلم
القرءان من غيره و هو حي!!!
و
الأغرب أنّ جولدزيهر يعتمد قراءة ابن عباس و زيد بن ثابت مقارنة بغيرهم من الصحابة
و كلاهما كان صبيّا في سن العاشرة عند وفاة النبي. فابن عباس مع صغر سنّه عاش معظم
صباه في مكّة و لم ير النبي إلاّ مرّة واحدة حسب هذه الروايات و زيد لم يتجاوز
العاشرة عند وفاة النبي بنفس دليل كتب هذا
الموروث
التي تنسب لإبن مسعود هذا القول في حق زيد بن ثابت:
"لقد
أسلمت و زيد بن ثابت في صلب رجل كافر"
لقد
نسبت كتب الموروث لعبد الله بن مسعود و أبي بن كعب الكثير من الإضافات للنص
القرءاني و كل قارئ للأمثلة التي ساقها جولدزيهر و المفسرين من قبله يدرك أنّها
زيادات تفسيرية داخل النص و من الأمثلة المعروضة الآية 24 من
سورة
النساء:
"فما
استمتعتم به منهن +إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة"
فبنص
هذه الزيادة أصبح نكاح "المتعة" مباحا و نسي من اعتمد هذه الزيادة أن
يحذف
لفظة
"به". ولكن جولدزيهر و من قبله لم ينتبهوا.
و
ينقل مثال الآية 89 من سورة المائدة في كفارة الحنث:
"إطعام
عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهمـ أو تحرير رقبة، فمن لمـ يجد
فصيام ثلاثة أيام (متتابعات )
ومع
أنّ الطبري يؤكد عدم إعترافه بما نُقل عن ابن مسعود و أبي بن كعب بقوله:
فَأَمَّا
مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيّ وَابْن مَسْعُود مِنْ قِرَاءَتهمَا " فَصِيَام
ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات " فَذَلِكَ خِلَاف مَا فِي مَصَاحِفنَا ,
وَغَيْر جَائِز لَنَا أَنْ نَشْهَد بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي
مَصَاحِفنَا
مِنْ الْكَلَام أَنَّهُ مِنْ كِتَاب اللَّه.
غَيْر
أَنِّي أَخْتَار لِلصَّائِمِ فِي كَفَّارَة الْيَمِين أَنْ يُتَابِع بَيْن
الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَلَا يُفَرِّق , لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع
أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ كَفَّارَته .
وَهُمْ فِي غَيْر ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ , فَفِعْلُ مَا لَا يُخْتَلَف فِي جَوَازه
أَحَبّ إِلَيَّ وَإِنْ كَانَ الْآخَر جَائِزًا"
لكن
جولدزيهر يتغافل هذا القول و يؤكد فقط نقل الطبري للروايات التي تقر
إضافة
لفظ "متتابعات" في الآية من ابن مسعود و أبي بن كعب.
هذا
القول من الطبري يثبت أنّ منهجه في التعامل مع القرءان غير مستقر فهو حينا
يثبت
التعدد و حين ينفيه بحجة عدم وجوده في المصاحف.
إنّ
هذا عائد لعدم فهمه أنّ ابن مسعود و أبي اتخذتهم المدارس التفسيرية الأولي للقرءان
من أمثال مجاهد و قتادة مطيّة لترويج أفكارهم السياسية و
العقائدية
بنسبة القراءات المختلفة لهذين الصحابيين.
فنجد
مثلا هذه القراءات العجيبة المنسوبة لهذين الصحابيين:
"صفراء
لذة للشاربين" بدل "بيضاء لذة للشاربين"
"و
إن إدريس لمن المرسلين" بدل "و إن إلياس لمن المرسلين"
"سلام
على إدريسين" بدل "سلام على إلياسين"
"غَلبت
الروم" بفتح الغين بدل "غُلبت الروم"
إنّ
جولدزيهر و قبله نولدك حاولوا جهدهما تصوير ما قام به عثمان من نسخ المصاحف على
أنّه مماثل لما قام به مجمّع نيقيا الكنسي في القرن الرابع الميلادي لتثبيت نسخة
الإنجيل و لم يقم و لو لحظة بدراسة موضوعية هذا القول من داخل النص على الأقل أو
من الأدلة "الحسية" في أولى المخطوطات القرءانية و سبب
هذا
هو بلا شك الأدلجة المفرطة و الأهداف الإستعمارية التي صاحبت بحوثه.
تعليقات
إرسال تعليق