الكون هو من يحدد ماهية ألفاظ
القرآن و دون البحث الكوني فالقرءان سيبقى كتابا مقفلا علينا مهما حاولنا الغوص في
بينته اللفظية إذ لا سبيل لتوليد المعرفة من القرءان دون جدلية الكون و القرءان.
فكريك و آينشتاين و بلانك و نيوتن و شرودينجر وستيفان هوكينغ قدمّوا لنا ماهية بعض
ألفاظ القرآن ببحوثهم البيولوجية و الفيزيائية و أصبحنا نعي شيئا عن مفهوم الأمشاج
و سدرة المنتهى و الأفق الأعلى و هو النجمـ . هؤلاء الراسخون في العلم هم من يضع
لبنات إستقرار الأنباء القرءانية و هم القرءانيون حقّا و بتتبع البحث و إحداث
الصلّة بين بنية الكون و بنية القرءان اللفظية تبدأ بركات القرءان تنفتح على
العالمين :
"كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ
إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا
الأَلْبَابِ " ص :29
و لكن الناس إلى اليوم لم يصدّقوا
بعد بعلّو القرءان و لم يتعاملوا معه بجدّية و هم يحومون حوله لإستخراج
"الفتاوي" التبريرية لتخلّفهم أو يحاكمونه بالنظر للمستوى الفكري و
الأخلاقي لمن يدّعي حمله .
سنحاول في هذا الرّد توضيح إستحالة
فهم القرءان ببتر صلته بالكون و قد كنّا قدمّنا في موضوع الصيام رؤية عن شهر رمضان
و قلنا أنّ رمضان هو الحامل الشهري لموجة القرءان من الرّب إلى قلب النبي الكريم.
فهو أشبه بموجة كهرومغناطيسية يلتقطها جهاز راديو. و قلنا أنّ تسمية هذا الحامل
برمضان دليل على حملها لشهور عدّة فالنون في القرءان تدل على الإحتواء و نون رمضان
الآتية في نهاية اللفظ تدل على احتواءه لمخزون شهري تخرج محتوياته شيئا فشيئا.
فنقطة النون الصاعدة من العمق تشير إلى خروج المحتوى من قاع الوعاء شيئا فشيئا.
نزول القرءان ليس عملية سحرية بل
هو عملية كونية ستصل الإنسانية إلى كشفها حين تكمل دراسة العدة الشهرية أي
بدراستها العميقة و الطويلة للشهور و إطالة بحثها في دراسة الفيزياء الفلكية خاصة
المختصة بدراسة تحليل الأشعة الكونية الآتية من السدير الكوني و هذا تحديدا ما
طالبت به ءايات البقرة في "صيام شهر رمضان" أي إستقباله و عزله لدراسته.
و لسنا نعلم ما هو شهر رمضان الآن و لذلك كان عنوان موضوعي "متى سيبدأ الصيام؟
" فنحن في بداية دراسة الأشعة الكونية و تحليلها في بيوت مرتفعة بتلسكوباتها
أو بأقمار صناعية خاصة و مثل هذا الإستثمار الذي حثت عليه ءايات البقرة هو من
سيوصلنا إلى معرفة شهر رمضان و هو من سيعرفنا كيف نزل القرءان على قلب النبي و هو
من سيجعلنا نفهم أنّ الرب قريب :
"و إذا سألك عبادي عنّي فإني
قريب"
و إذا دخلنا القرءان بالمفاهيم
الكونية التي عرضناها عن الشهر وغيرها في هذا البحث سنجد سورة تشرح لنا رمضان شرحا
تفصيليا و هي سورة القدر. فرمضان وعاء شهري ، فكم من شهر يحمله هذا الوعاء؟
سورة القدر تقول أنّ عدّة شهر
رمضان هي "ألف شهر" و تقول أنّ رمضان ركّب من ألف شهر إذ لفظ خير في
القرءان هو ما نطلق عليه في لغتنا الأعجمية "إختيار" و ليس لفظ
"خير" دالا على الأفضل و الأحسن كما يظن الناّس و سمّى القرءان رمضان
شهر لأنّه يحمل تناظرا فيزيائيا في بنيته و مثل هذه الفكرة لا يمكن معرفة صدقها
إلاّ بكشف شهر رمضان و دراسته و حينها سنرى هل كلام القرءان حقّ أم تلفيق أخبار،
فالكون وحده هو الفيصل في تحقيق النص القرءاني. و سمّى القرءان هيئة النزول
"ليلة" و سمىّ الليلة "القدر" و لا بدّ لنا هنا من وقفات
طويلة نبدأها بلفظ "ليلة".
الليل في القرءان يكتب هكذا
"الّيل"، هذه إشارة لمن استمر شكّه في علّو رسم القرءان. الليل في
مفهومه القرءاني متعلق بغياب الإبصار في شيء. فالقرءان نزل في حامل لا يمكن إبصاره
لأنه شهري و يستحيل فيزيائيا إبصار الشهور و هذا ما تقرره مبادئ فيزياء المقدار Quantum mechanics و لكن غياب الإبصار لا يعني غياب الرؤية و
هنا الفارق ، فالليل يحمل غياب الإبصار و لكنّه لا يحمل غياب الرؤية و بطريقة
تحليل الأشعة في حقول مغنطيسية و بطرق غير مباشرة نستطيع معرفة وجود شهر معين و
نستطيع تحديد خصائصه و هذه هي الرؤية بمعاني تقريبية. فهي تحديد لخصائص الشيء دون
إبصاره.
إنّ القرءان لم ينزل في اليل فقط
بل في ليلة. وهنا يأت دليل التاء المربوطة الذي قدمنا جانبا من مفهومها في بحث
"حفريات في كتاب التاء القرءاني" و التي تعني كمون الشيء و إنتظار توفر
شروط معينة لخروج هذا الشيء. فالليلة تولد الليل في إنتظار الشروط الضرورية لهذا
التوّلد. و هنا لا بد من معرفة قوانين فرقان الشهور التي قدّمت صورة لها في
الموضوع في فرقان النيترون إلى بروتون و إلكترون و نيترينو عكسي و فوتون و هذا
الفرقان هو ما نسميه بلغتنا الأعجمية تشتت أو
Disintegration فشهر رمضان ليلة و يولد في كل مرحلة ليل و
هو يبدأ كليّا بعدّة ألف شهر ، و الألف في القرءان ليس مرادفا للعدد 1000 فالألف
هو من التجميع في وحدة مظهرية و في مشتقات ألف القرءانية :
ألّف ـ إيلاف ـ مؤلفة ....
فالألف قد يمثل 15 أو 60 أو 254 و
لغاية الآن أثبتت مساجد الفيزياء النووية في الألب أن الشعاع الكوني الواصل إليها
يحمل إلفا من حوالي 125 شعرا من بروتونات إلى النيوترينو، و هنا أزيد في تأكيد
الفكرة الأولى و هو أنّ غياب دراسة الكون يعني غلق القرءان غلقا تاما. فرمضان يبدأ
بعدّة ألف ثم يتجزأ و في كل تجزأ يترك بعضا من شهوره لتنطفئ قبل أن تواصل الشهور
الأخرى رحلتها و هي بدورها ليل إذ هي مستحيلة الإبصار و ليست مستحيلة الرؤية و
أريد هنا أن أنبه أن الفرق الأساسي بين الرؤية و الإبصار هو ما نسميه في الفيزياء
بـ :Localization
و يكفي فقط أن نعرف أنّ الإبصار هو
تحديد موقعي للشيء أمّا الرؤية فهي تحديد للخصائص فقط و إن كانت العبارات كما يرى
القارئ عاجزة بعض الشيء عن إيصال الفكرة.
قلنا أن الشهر الألفي يتجزأ في كل
مرحلة من ليلته إلى لياليه وصولا إلى محطته النهائية و هي قلب النبي الكريم و كأنّ
القرءان يوّضح أنّ قلب الإنسان جهاز إستقبال موجة رمضان الأخيرة و أنّه يكفي عضويا
للإستقبال و أراني الآن سأغلق هذا الباب حتّى لا اُتهم. لكن أرى أنّ القارئ يريد
أن أواصل، فلأواصل إذن.
نعم رمضان يمكن إستقباله في قلب أي
إنسان و هذا ما سنصل إليه يوما لكن المشكلة ليست في رمضان نفسه فهو لا يعدو أن
يكون حاملا ، المشكلة هي المحمول و المحمول هو الروح، فنهاية هذا التجزؤ روحا تصل
إلى قلب النبي الكريم و رمضان كشهر يمكن أن تُحمل عليه أي حامل أخر و لكن القرءان
يشير أنّ رمضان حامل حافظ من كل تأثير موجي أو شيئي خارجي، فالروح حُمل على براق
رمضان ليصل إلى قلب النبي الكريم دون غبش أو خلط أو نقص.
إنّ المسألة ستزداد وضوحا أكثر
بهذا المقطع :
"تنزّل الملائكة و الروح فيها
من كل أمر"
فالبنية الشهرية الإبتدائية
الألفية لرمضان توّلد شهورا و بوزونات حين تجزؤها. و البزونات عددها سبعة و أشهرها
الفوتون أي حامل النور و الفرق بين الشهور و البوزنات أنّ الأولى تنشأ حقول القوى
و الأخيرة تنقلها كما هو معلوم في الفيزياء، فالإلكترون مثلا ينشأ حقل القوى
الكهرومغناطيسية و الفوتون هو من ينقل هذا الحقل لإلكترون أخر أو لأي شهر يحمل
شحنة . و كلا الشهور و البوزونات يجمعهما إسم واحد في القرءان هو "الملائكة".
فعدّة الملائكة 19 في القرءان ، 12 شهرا و 7 بوزونات. و هذا هو هدي القرءان في
بيان ماهية شهر رمضان فهو يقول أنّه كائن شهري إبتداءا و ليس كائنا ملائكيا،
فكشفنا لأشعة ملائكية تحمل شهورا و بوزونات معناه أنّنا لم نصل بعد إلى كشف شهر
رمضان ، فهذا الكائن شهري محض في بدايته و دراسة الأشعة التي تصلنا من السدير هي
من سيقودنا شيئا فشيئا إلى شهر رمضان ، لذلك فنحن في بداية بداية صيام شهر رمضان
بل لم نصل بعد إلى البداية.
إنّ الليلة تحمل الروح التي ستصل
إلى قلب النبي الكريم و في كل تجزؤ لليلة تربو معرفتنا بالكون، و هذا ما ينبهنا
القرءان إليه و يهدينا بالإنطلاق من الأدنى إلى الأعلى ، فلن نكشف شهر رمضان
إبتداءا بل مرحلة مرحلة فسننطلق من ليلة فيها جزئين إلى 3 و دواليك حتى نصل إلى
الكائن الأم رمضان و هذا ما توّضحه بعض دراسات الأشعة الكونية التي وصل ليلتها
الأم إلى 125 ملك من الملائكة و الرحلة البحثية مستمرة وهذا سبب ورود لفظ
"ربّهم" في الآية لبيان ربا المعرفة في كل مرحلة وصولا إلى الشهر
الرمضاني.
إنّ الرحلة البحثية لن تنتهي عند
كشف رمضان و لكنّها ستنشأ الطمأنينة عند من يبحث ليدخل في عالم أرحب هو بحث عالم
الروح إلى مطلع الفجر الجديد
THE NEXT BIG BANG
و سورة القدر تضعنا أمام تساؤلات
أعمق :
ـ ما سبب إيراد لفظ
"القدر" هنا و ماذا يعني ؟
ـ لماذا تكرار عبارة "ليلة
القدر" في جملة "و ما أدراك ما ليلة القدر" ؟
تعليقات
إرسال تعليق