كتبت في 22 جانفي 2007 و أدخلت عليها بعض التعديل لضرورات الفايس.
بحثي في هذا
الموضوع و علاقته بكتب الحديث سينحصر في صحيفتي البخاري (رمز خ) و مسلم(رمز م)
حصرا. ذالك لأنّ الهالة التي أحيط بهما كبيرة إلى درجة أصبحا حَكما على كتاب الله
و حكما على رسالة القرآن و تجاوزا حد الزيادة عليه إلى حد مناقضته.
ماذا تقول
صحيفتي البخاري و مسلم؟
أنّ بيت النبي
فُتِح و فرج سقفه وهو بمكة أو بالحطيم
و دخل عليه
جبريل فشق صدره من ثغرة نحره إلى شعرته وغسله بماء زمزم و أتى بطست من ذهب مملوء
حكمة و إيمانا و أفرغه في صدره (خ3598؛م237)
لعلّ هذا إن
أحسنّا الظن يعبر عن التهييء الذي عُلِّم به النبي و بالبصر الخاص الذي رُكِبَهُ
قبل رحلته و الملاحظ أنّ حادثة شق الصدر وردت في وصف صبا النبي و ما حدث له في
البادية و هذا التكرار يعبر عن اعتبار الرواة أنّ الصدر و العضلة التي فيه هي مصدر
الإيمان و الحكمة و مستودعه و الغريب في الرواية هي غسل باطن النبي بماء زمزم. فهل
يحمل هذا الماء خصوصيات تجعله هو المحصن من الأدران المعنوية.
ثم أوتي النبي
بدابة دون البغل و تحت الحمار أبيض سمي في الرواية البراق فحُمل عليه النبي
(خ3598؛م234)
هذا المقطع
يحاول شرح وسيلة الرحلة و أنّها دابة حيّة تناسب ركوب جسم النبي و سميت البراق
للإشارة لسرعتها الكبيرة (البرق) و لكنّ رواية البخاري سرعان ما تتناقض إذ تقول
"فحملت عليه فانطلق بي جبريل". و لا نفهم هل كان جبريل قائدا للبراق أم
سائقا له أم جالسا مع النبي ؟ ثم إنّ رحلة النبي غايتها رؤية جبريل فكيف ظهر له
وهو لا يعرف شكله أصلا و لم يره.
أول محطة
للنبي هي بيت المقدس (خ4341؛م234) بإيلياء
(خ4340) حيث
تمّ ربط البراق في حلقة ربط فيها الأنبياء كذالك دوابهم ثم دخل النبي
"المسجد" و صلى ركعتين(م234).
الرواية إذن
تشير إلى لقاء حدث بين النبي و الأنبياء في بيت المقدس و هذا ما لا يشير إليه
البلاغ المبين ولا يتحدث عنه و لا إلى إحياء الموتى من الأنبياء و لا إلى صلاة
جمعتهم بل يقول القرآن أنّها رحلة واحدة موحدة تمّ فيها رؤية ءايات كونية خاصة.
وهناك رواية في البخاري (خ4341) تؤكد أنّ الرحلة هي فيلم سينماتوغرافي لبيت المقدس
رآه النبي و هو جالس في مكة يصف للقرشيين بيت المقدس كأنه يبصره عيانا !! و انتهت
الرحلة إلى هذا الحد. و هنا نجد ظاهرة عامة في الروايات و هي محاولات فاشلة لشرح
دلالات بعض الآيات القرءانية و نسبة هذا الشرح للنبي. ما العلاقة بين بيت المقدس و
حادثة الإسراء؟ مع العلم أنّ بيت المقدس دعوى يهودية لم يقرها القرآن.
و تواصل
الروايات فتقول ناسبة أقوالها إلى النبي أنّ جبريل قدم له إناء من خمر و إناء من
لبن و تناول النبي اللبن لأنه يعبر عن الفطرة و لو أنّ النبي تناول الخمر لغوت
أمته (م234). أمّا البخاري (خ3598) فيجعل هذه الحادثة بعد نهاية المعراج و قبل فرض
الصلاة و يضيف عليها إناءا من عسل.
غريب هذا
المقطع في القصة. كيف يقدم "جبريل" للنبي إناءا من خمر؟ وهنا نستشف من
مختلق الرواية أنّ الخمر استشر في قومه أو في حكام قومه و هو يريد بهذا الحديث
تقويم الإعوجاج وتناسى المسكين أنّه يكذب على النبي. ثمّ كيف يكون اختيار النبي
للخمر ـ و حاشاه ـ سببا في غواية أمته؟ ثمّ كيف لم يختر النبي العسل فهو مقارنة
باللبن لا يتغير و أخيرا ما سبب غياب الماء و هو رمز الطهارة؟
ربمّا اعتقد
الراوي أنّ الإسراء رؤيا فلهذا لم يتحرج من الكلام عن الخمر.
إلى هنا تنتهي
ما سماه أهل الحديث بالإسراء و تبدأ رحلة المعراج و كأنّها رحلتان الأولى أفقية و
الثانية عمودية مع أنّ القرءان لم يتحدث أبدا عن محطّتان.
لا ندري في
رحلة المعراج أين ذهب البراق فالروايات تغفله و في هذا قول ضمني أنّ البراق توقف
في بيت المقدس و أنّ رحلة المعراج اختصت بالنبي و جبريل فقط. فهل عجز جبريل من حمل
النبي أفقيا و حمله عموديا؟
ينتقل النبي
بعدها صاعدا ليوقفه ملَك في كل سماء و تُعدد السماوات بسبع و يُسأل جبريل في كل
سماء سؤالا روتينيا :"من أنت، ومن معك، وهل بعث إليه؟ و يجيب جبريل بالإيجاب
و يفتح له في كل مرّة
(خ3598؛م234؛خ3143؛م237).
و لا ندري هل
يعتبر الرواة الملائكة بشرا و أنّ رأسهم جبريل يمر على الأبواب و يستأذن كما
تستأذن رعية الأمويين و العباسيين قبل الدخول؟
و في كل سماء
يلتقي النبي نبيا من الأنبياء فيسلم عليه و يستقبله استقبالا حارا و مع اختلاف
الروايات في أسماء الأنبياء و مواقعهم و لكن أغلبها تتفق على الأسماء التالية
(خ3598؛م234) :
السماء الأولى
: آدم.
السماء
الثانية : عيسى و يحي
السماء
الثالثة : يوسف
السماء
الرابعة :إدريس
السماء
الخامسة : هارون
السماء
السادسة : موسى
السماء
السابعة : إبراهيم
لا ندري لماذا
ركزّ الرواة على هؤلاء الأنبياء و نسوا الأخرين، خاصة و أنهم نسوا واحدا هو من
أولي العزم و هو نوح عليه السلام و أضافوا إسما ليس بنبي و هو آدم، فآدم ليس نبيا
و لم تأت آية في البلاغ المبين تشير لنبوته. وتناسواإذن إثنا عشر نبيا، فعدد
الأنبياء في البلاغ المبين عشرون والذين تناسوهم هم :
إسحاق؛ يعقوب؛
نوح؛ داود؛ سليمان؛ أيوب؛ زكريا؛ إلياس؛ إسماعيل؛ اليسع؛ يونس؛ لوط(الأنعام 6/84 ـ
86)
و الأغرب أن
يوضع عيسى و يحيى عليهما السلام في سماء واحدة و يُفصل بين موسى و هارون عليهما
السلام؟
النبي إذن
كلمّ الموتى بنص هذه الروايات و اتصل بهم و دخل عالما ممنوعا عن الأحياء و هي
إختلاقات تُشعر الإنسان أنّ أتباع النبي الكريم عانوا من عقدة نقص تجاه الثقافات
المحيطة بهم إذ نبينا الكريم لم يعط في نظرهم آيات حسية يظهرها للناس حتى يقتنعوا
فعمد هؤلاء إلى اختلاق المعاجز.
ثم من محطة
إبراهيم عليه السلام التي يسميها رواة مسلم (البيت المعمور) انتقل النبي مصاحبا
جبريل إلى سدرة المنتهى التي تعتبرها الروايات حديقة ورقها كآذان الفيلة و ثمارها
كالقلال، أو كقلال هجر كما يقول رواة البخاري و فيها أربعة أنهار، نهران باطنان
هما نهران في الجنة و نهران ظاهران هما النيل و الفرات كما يقول البخاري مضيفا أنّ
البيت المعمور فوق سدرة المنتهى مخالفا بذالك رواة مسلم (خ3598؛م234).
و كالعادة
يحاول الرواة فهم مدلول الآيات فيختلقوا الروايات وكأن عصرهم لا يسمح بإبداء الرأي
إلاّ بإضفاء المقدس عليه و هذه الظاهرة النفسية تعود إلى أجواء سياسية مشحونة جدا.
لذلك أعتقد أنّ هذه الرواية قديمة قد تعود لنهاية القرن الأول و بداية القرن
الثاني الهجري، إذ عائلات الصحابة المعروفين حافظت في هذا القرن على موروث الأباء
و يصعب اختلاق الأخبار بأسماء الصحابة الكبار فينسبوا الروايات إلى صحابة لا عقب
لهم أو ذوي خلف مستضعف لا يقوى على الإستنكار وهذا ما حدث لهذه الرواية بالذات إذ
الصحابة الرواة هم أنس بن مالك و مالك بن صعصعة. أما بعد مرور القرن الأول و دخول
العباسيين في الحلبة بدأ الإختلاق باسم الصحابة المعروفين ما عدا الإمام علي و
أبناؤه إذ الرد منهم يكون سريعا منهم إن حدث اختلاق باسمهم فقد بقت عائلتهم
متماسكة نوعا ما. أمّا بعد مرور القرن الثاني و الثالث فحركة الوضع أصبحت شاملة
لتفكك العائلات العلوية و أغلب العائلات الأخرى، هذا ما يفسر تعاظم حركة الوضع
بمرور الزمن و توقفها بعد أن أصبحت حقوق الطبع "محفوظة" و الصحف منسوبة
لأصحابها.
و الحقيقة أنّ
المسألة مضحكة في اعتبار النيل و الفرات داخل سدرة المنتهى، عمق الثقب الأسود كما
سبقه شرحه في موضوع مستقل و الأغرب منه الجغرافيا المرسومة في الرواية في اعتبار
النهرين الباطنيين من أنهار الجنة و الظاهريين من أنهار الأرض. هذه قراءة مقبولة
لو قُدّمت على أنها مجرد رأي لمستوى العلم أنذاك فلماذا اللجوء للكذب على النبي؟.
هذا الكذب كما أسلفت عائد لظروف نفسية متنوعة نتركها للأكاديميين.
ثم تأتي قصة
فرض الصلاة على النبي (خ3598؛م234) و كيف أنّ المولى في مقابلة خاصة مع النبي فرض
على أمة النبي خمسين صلاة !!! و من رحمة موسى بنا أنه تدخل، فلولا موسى لتوقف
العمل و عجلة الإقتصاد و السعي في الأرض و لكانت أوقاتنا كلها نسك، فرحم الله
موسى. و لا ندري أكان الراوي في سوق عامة يقص قصة الإسراء و المعراج فأخذته حمى
القصص فأخذ يهرف بالعظائم أم أنّه في خلاف حاد مع أحبار يهود انتقم منهم باختلاق
هذا الحدث؟
أيكون موسى
أرحم من الله و كيف يحدث اجتماع بين الله و بشر من الناس؟
و بهذه
الملاحظات السريعة يحق لنا أن نسأل: لو حُذف من هذه الروايات "قال رسول
الله" ألا تصلح هذه الروايات أن تكون قصصا ممتعة؟
تعليقات
إرسال تعليق