التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سياحة في ساحة مرمية

كتبت في 07 جويلية 2009 

"و مريم ابنت عمران الّتى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من رّوحنا و صدّقت بكلمـ ا ـت ربّها و كتبه و كانت من القـ ا ـنتين" التحريم 12

لنجاري الأسلاف في إعتبار "الفرج" هو ما يشير لنافذة الأنثى الجنسية. حينها سيُصبح لعبارة "أحصنت فرجها" إحتمال معنيين :

1 ـ أن مريم امتنعت أن يقربها بشر جنسيا حتى و إن حاول الإقتراب منها شرعيا

2 ـ أنّها تزوجت شرعيا و لم تقترف زنا أو بغاء في حياتها

إنّ المعنى "1" لا تعضده أي إشارة قرءانية ، فالمس الجنسي صلواة في القرءان إن كان بالطرق التي تحمل الموّدة و الرحمة و الوفاء للأخر و لذلك فلا معنى للحديث في القرءان عن الإحصان إلاّ من باب أنّ مريم تعيش في جوّ فقر مشحون بالحاجة و مع ذلك لم تتاجر بشرفها أو أن هناك أطرافا تريد الزج بها لإقتراف الفاحشة و هي مع رغبتها ترفض هذه المطالب.

أو أنّنا نجد أنفسنا في المعنى الثاني و حينها فالتناقض صارخ بين قراءة تقودنا إلى إعتبار زواج مريم و إحصانها و في نفس الوقت ترفض القول بهذا الزواج.

لنا أن نسأل : هل كل من تحصن "فرجها" أي لا تقترف زنا و لا بغاء سيُنفخ فيه الروح !!!

إنني أنطلق من إحكام القرءان أي من جعل كل ءاية فيه بناء محكما لا شقوق فيه ليأتي أحد من الناس فيملأ فراغاته و ننطلق من أنّ ءاياته ءايات أي منارات للهدى المعرفي تقودنا بقراءة التشابه إلى الإرتقاء في قراءته من معراج إلى معراج حسب سقفنا المعرفي.

 لا شك عندي أنّ عبارة "احصنت فرجها" لا علاقة لها بمسألة جنسية فالفرج هو ما يمكن التسلل منه ، فالإنسان الذي يرتقي إلى مصب مسؤولية و يتعامل بشفافية يُحصن فرجه إذ لا يسمح للإعلام و المعارضين أن يتسللوا إليه من هذا الفرج .

لكل منّا فروج و عورات فأما العورة فهو ما لا يرد الإنسان أن يطلع عليه الغير و هو ما نسميه بلغتنا "الحياة الخاصة" أمّا الفرج فهو الفتحات التي يمكن للغير التسلل منها لإضعافنا .

ما هو إذن فرج مريم ؟؟

فرج مريم هو ابنها ، منه تسلل الأعداء ليتهموا مريم و يشككوا في براءتها من الزنا و البغاء و الفاحشة و سمّاه القرءان فرجا و لم يسميه عورة لأنّ مريم صدقت بالكلمة التي حملتها أي بالمولود الذي وُضع في رحمها بسنّة كونية سنتعرف عليها يوما ما و بعلمها سوف نطلع على كيفية بدء الخلق و علم الساعة فلنصبر على إستقرار النبأ و ليعمل كل منّا في مساجده علّنا نصل إلى كشف يساعدنا على فهم إسم مريم و إسم عيسى.

مريم "احصنت فرجها" عندما قامت بتربية فلذة كبدها و هيأته تهييئا يجعلها بعيدة عن كل تهمة ، فابن الزنا معروفة تربيته و كذلك ابن البغاء بما يحمل من عقد نفسية تواجهه أمام المجتمع أمّا عيسى فلم تكن له عقد بل كان روحا كلّه "فنفخنا فيه من روحنا"

نعم عيسى هو من أوضح للناس أنّ فرج أمه مريم محصن لا تشوبه شائبة.

ثم لا ننسى سياق سورة التحريم و موضوعها و أخر مقاطعها "ضرب الله مثلا" أي أنّ في القضية لغزا لا بد من حله فالضرب مفهوم عميق في القرءان يتعلق بلغز يحتاج فتح. فلما مريم بالذات في سورة التحريم ؟؟

سؤال نتركه للمتأملين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...