"و كذالك أوحينا إليك قرءانا عربيّا لتنذر أم القرى و من
حولها و تنذر يوم الجمع لا ريب فيه؛ فريق في الجنّة و فريق في السّعير (7)
و لو شاء الله لجعلهم أمة واحدة و
لكن يُدخل من يشآء في رحمته؛ و الظالمون ما لهم من ولي و لا نصير
( أمـ اتخذوا من دونه أولياء،
فالله هو الولي و هو يحي الموتى و هو على كلّ شيء قدير (9)
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ
شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
أُنِيبُ (10)
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
(11)" الشورى
الخطاب انتقل ممن أوحي إليه
القرءان بصيغة المخاطب :
"كذلك أوحينا إليك"
إلى صيغة المتكلم :
"ذالكم الله ربّي"
فالذي أوحى قوى ملائكية بصيغة
الجمع "أوحينا" و الذي يقرر أنّ الله ربّه هو الربّ المخلوق. فهو من
يتحدث في هذه الآية و هو من يقرر أنّ زيادة معرفته تأتي من الله أي من السنن التي
بثّها الله في الكون، فهذا الرب يتوكل على الله و إليه يعود، أي كل ما يحدثه
"توكل" آت من السنن و من الكون تحديدا و إلى نفس ينيب حين تأزم الأوضاع،
فالرب الذي صاغ القرءان هو أقصى مخلوق معرفي في هذا الكون و هو من يملك معرفة السر
في السماوات و الأرض و هو مبرمج لتنزيل كلام الله information بالحق علينا، فالمتحدث في الآية ليس النبي و
ليس هو من يقول :
"و ما اختلفتم فيه من شيء
فحكمه إلى الله، ذالكم الله ربّي عليه توكلت و إليه أنيب"
فإختلافنا موزون بالسنن و لن يغيب
نهائيا إطلاقا أبدا، فالحكم نهائي حكما رياضيا لا خطأ فيه.
و هذا الرب هو من يقول :
"ليس كمثله شيء و هو السميع
البصير"
فهو يقول لنا أنّ الله ليس له بنية
تضبطونه بها و لأوضح هذه الفكرة.
عندما أقول "خالد كـ
سامي" فمعنى ذلك أنّهما يملكان نفس البنية ، نفس DNA. و أنّ بنيتهم الأساسية هي نفسها و إن اختلف الترتيب فاللولب
بحمله للأجزاء الأربعة A
C G T يسمح لنا بكشف البنية و دراسة الخصائص
أمّا عندما أقول :
"الله ليس مثله شيء"
فمعنى هذا أن بنية الله تختلف عن
أي بنية أخرى.
و لكن الآية تقول :
"ليس كمثله شيء"
فمهما كان المثل المتصور فالله ليس
مثله أي أنّ الله لا بنية له و لن ندخل معه في تجربة حسية و لن نستطيع إخضاعه
للدرس و الذي يؤكد هذا الكلام الرب في القرآن. فدراستنا للقرآن و إسقاط مقولاته
على دراستنا الكونية ستجعلنا نطمئن و نقتنع أنّ هذا الرب يعلم ما في السموات و ما
في الأرض و يجعلنا نطمئن لهذا القول الذي يؤكد أنّ الله ليس كمثله شيء.
و لنقف قليلا مع الآية 11. فضمير
الهاء في "يذرؤكم فيه" كأنّه لا يعود إلى شيء. إلى من يعود إلى الأزواج
و هم جمع ، إلى الأنعام و هم جمع ؟؟ إلى ماذا يعود.
إنّ ضمير الهاء يعود إلى
"فاطر السموات و الأرض". و الرب هنا يبين أنّه مثلنا إذ هو موجود في
الكون بعد أن فطر الله السماوات و الأرض إن كان للفظ "بعد" معنى في
كلامي. فقبل أن تُفطر السموات و الأرض لا وجود للزمن و لا للمكان و لا يحق أن
نستعمل ألفاظ من مثل قبل أو بعد أو الآن لتصوير ما قبل فطر السماوات و الأرض.
الرب مثلنا خرج بعد أن تمزق
التناظر في النواة الأولى للكون حاملا كل الكلام الكوني معه عالم بالسر منذ
الانطلاقة و لذلك فهو يقول أنّ معرفتنا بالله متعلقة بمعرفة الأشياء الأساسية في
عالم الإنسان و عالم الأنعامـ :
ـ "من أنفسكم أزواجا" : DNA و تعقيداتها الداخلية (و هذه بني العالم الحي)
ـ "من الأنعامـ أزواجا"
الأنعام هنا بالميم الناقصة لتدل على النعمـ المسداة إلينا تتابعا و إتصالا و دخول
الهمزة "ء" المرفوعة فوق الثور ألف "ا" جعلتها موجودات مستقلة
فهي بتعبيرنا الحالي :
ـ بروتينات
ـ ليبيدات
ـ سكريات
ـ فيتامينات
وهي ثمانية أزواج تدخل في تركيب
أجسامنا بفعل إستهلاكها نعمة لتجديد الطاقة و إعادة بناء خلايا الجسم.
إن هذه المعرفة هي التي تجعلنا نصل
إلى الإطمئنان بأنّ للكون فاطر ذرأنا فيه أي دفعنا بنفس هذه السنن لمعرفته لندخل
في العمق و نغوص كلّ مرّة لنصل و لن نصل أبدا إذ "ليس كمثله شيء" و كأنّ
السنن الكونية و الكون نفسه صمّم كآلة لتعليمنا و هو كذالك فبحثنا في الكون و
رغبتنا في هذا البحث دليل أنّنا نعتبر الكون معلمّأ و هذا هو مفهوم "يذرؤكم
فيه".
فمن المعرفة البسيطة بحملنا لأعضاء
إلى معرفتنا بوجود الخلية ثمّ الجينات و مكوناتها ثم وقوفنا كالأغبياء أمام ظاهرة
المرور من العالم الميت إلى العالم الحي مع أنّ العالمين يحملان نفس البنية
التحتية (كواركات ، لبتونات ، بوزونات).
كيف تمّ خلقنا من عالم حي ووصلنا
إلى مستوى أحياء تدرك مع حولها مع أنّ تجديد طاقتها و إعادة بناء جسمها يتم بأنعام
ميتّة !!!!!!! كيف ؟
و كيف لهذه الأنعام الداخلة في
تركيبنا أن تجعلنا نعي محيطنا و هي لا تعيه ؟؟؟؟؟؟ أسئلة و أسئلة و اسئلة.....
و أمّا معرفة أسماء الله فشيء
يحتاج إلى غوص.
الإسم في القرءان هو ما يرسم حد
الشيء.
فكل إسم في القرءان ليس لقبا بل
تحديد لماهية المسمى في جهة من الجهات ، فإدريس ليس لقبا بل إسما يعبر عن رتبة هذا
النبي في دراسته و نقله لمعارف الكون أمّا لقبه فهو "ثوث" ونفس الشيء مع
موسى و نوح و ...
فليس في القرءان ألقاب بل أسماء
لذالك فهي تحمل بعد عالمي أزلي ما دام في الكون إنسان وهذا بحث سأنشره مستقلا إن
شاء الله.
فأسماء الله هي ما تحدده في وعينا
و لكنّها "أسماء حسنى" أي بتعبيرنا مطلقة و الإنسان يشترك فيها.
فالله هو الخالق و الإنسان خالق
و الله هو السميع و الإنسان سميع
و الله هو القادر و الإنسان قادر
....الخ
فنحن نسعى إلى أن نصل إلى مستوى
المطلق و هذا هو مفهوم "فادعوه بها" و لكنّنا لن نصل لأنّ هذا الأسماء
حسنى .
تعليقات
إرسال تعليق