هو لوط ، إسم
لوط من أحياني بعد سبات طويل دام سنوات. توقف عن الصلاة في مواضيع كتاب الجلال و
الجمال مع ثلة من الأصدقاء ممن يتابع و يراقب و يريد دوام التدبر و التأمل في هذا
الكتاب اللغز. رحلة انقطعت إلا لمما من العبارات في هذا النت الفسيح و في شبكاته
التي تكاثرت و ربّما نفع التكاثر حينا. رحلة انقطعت و لم تنقطع الصلاة فما كان يجب
أن يكتب نقلته الأيادي من هنا و هناك و يوما ستكون للمفاهيم دور في رسم معالم طريق
جديدة لقراءة الرسالة.
توقف أملته
ظروف، هذا لو رغبت في التبرير الديبلوماسي و لكن التوقف أملاه ما لا يمكنني تفسيره
و لو أٍردت.
سبات قطعته زيارة لأخ حبيب، أخي خالد هلال ، و لم تنفتح أبواب القراءة فجأة بل بعد أسابيع و لقاء مع إخوة أخرين كان إسم لوط محورها الأكبر و عنوان البداية.
من هو لوط ؟؟ ما هو إسمه القرءاني ، ما هي صفاته و محدداته و ما هي غاية القرءان في هذا التركيز على إسمه ؟
كثير ممن سمعت
يريد أن يقرأ لينفي عن القرءان تهجمه على المثليين و ينفي عنه هذا العنف و العقاب
الجماعي ضدهم و يريد بشتى الوسائل الخروج من الورطة التي وضعته فيها ءايات
القرءان.
هو حب ووله
للقرءان ، إدراك أنّه يحمل شيئا مهما ظهر لنا أنّه يحمل عكس ما نتمناه ، شأن
الحبيب مع حبيبه، لذلك هو يبرر. تبرير من يرغب في إبقاء العلاقة مع القرءان و لا
يمكن بحال فصل هذه العلاقة لمجرد وجود ما يمكن إعتباره سوء فهم. ثم تمضي التبريرات
إلى تعمد سوق القرءان إلى ساحة ليست ساحته بحذف العبارات و سوقه إلى ميادين المجاز
المائعة. فللتبرير حد يوصلك إلى فصل العلاقة أو إلى العنف مع من يشير إلى العيوب.
في القرءان
هدى فلا يمكننك الإهتداء بمن تريد أنت هدايته و عليك فقط القرءاة. قراءة السطور بدل
محاولتك قرءاة ما بين السطور. إذ ما بين السطور هو أساسا في نفس السطور بل أكبر
منه. و لما كان القرءان قولا و هو ما سيجري توضيحه طول هذا البحث فلا بد من رؤية
مسار الحدث بدل التيه في تاريخ مضى و حصر القرءاة هناك.
لأبدأ حكايتي
و أنا كغيري مثل إسم لوط له حديث تغلب البهيمية في المجتمع و تحوّله إلى حالة عامة
جعل هذا المجتمع بائس في صورة بشعة أين الجنس و الجنس وحده محور وجودها. هي صورة
رسمتها الأيات هكذا أو هكذا يظن القارىء لأول وهلة و في أول نظرة و يبدأ التساؤل
مجراه
ما دام الأمر
بالتراضي بين البالغين فلما العذاب و العقاب و لما تحرك إسم لوط لمعارضتهم؟ وما
دام للإنسانية حق اختيار مستقبلها ومشروعها فلما الاعتراض عليها؟
هي أسئلة
مشروعة لمجتمعات تغلبت فيها الفردية والسوق لدرجة غياب الحذر في التعامل مع قواعد
أخذت ألاف السنين لتستقر. بعضهم في حبّه للحرية والانعتاق يتصور إمكان هدم البناء
كلّه والتأسيس من جديد على قيم جديدة و كل هذا سنجده في إسم لوط القرءاني و هو
يسيح بنا في شبكة من الأيات ملغمة.
هل سبب غضب
قوى السماء العليا سببه إكراه قوم لوط لمن ليسوا على شاكلتهم بالقوّة والاغتصاب؟
وأسئلة تترى
كثيرة و متنوعة في غضون البحث سيتم التطرق لها بعد رسم الصورة المتناسقة، إذ
المشكلة هي هذه، رسم الصورة المتناسقة عبر الأيات ثم قراءة الإسم في سورته لتتضح
الوحدة الموضوعية. و حتى لا أتعبكم معي في التجريد فلم تبدأ ملامح هذه الصورة في
الارتسام إلاّ بعد قراءتي للأية 35 من سورة العنكبوت:
"وَلَقَد
تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ" العنكبوت 35
لقد أتى ذكر لوط 27 مرة في القرءان و بعضها طويل و نبي الهدى محمد يخاطر مخاطرة شديدة بتعديد الحديث و تنويعه عن لوط في هكذا شبكة إذ احتمال التناقض كبير و سنرى استحالة أن يستطيع بشر في عهد النبي الكريم محمد حين لا وجود لأبسط الماكينات للقيام بهكذا تنويع أن يغامر بسمعته و هو يدعي الإحكام و الدقة و العلو. و لقد حاوله لويس كارول في رائعته " مغامرات أليس في بلد العجائب"، حاول تنويع التعابير المماثلة في أجزاء كتابه لنفس الشخصيات لرسم صورة كاملة عبر الأجزاء و لمن يطلع على بعض الدراسات حول الكتاب يدرك حجم الإكراهات التي لا يستطيع تجاوزها أي كاتب و هي فكرة لدارسي القرءان أن يركزوا على هذا الجانب المهم في القرءان و هو ما يسميه القرءان نفسه "ضرب الأمثال"
سنرى أن رسم
الصورة المتناسقة عن لوط في تبعثر الأيات لا يثبت فقط أنّنا في كتاب الجمال بل في
كتاب الإحكام بدقته الخارقة.
لنبدأ بأيات
سورة العنكبوت فلا بدّ أن نبدأ بمثال قبل أن يسقط علينا سيف التجريد الممل:
﴿فَآمَنَ لَهُ لوطٌ وَقالَ إِنّي مُهاجِرٌ إِلى رَبّي إِنَّهُ هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ وَجَعَلنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتابَ وَآتَيناهُ أَجرَهُ فِي الدُّنيا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحينَ وَلوطًا إِذ قالَ لِقَومِهِ إِنَّكُم لَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ أَئِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ وَتَقطَعونَ السَّبيلَ وَتَأتونَ في ناديكُمُ المُنكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَومِهِ إِلّا أَن قالُوا ائتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَ قالَ رَبِّ انصُرني عَلَى القَومِ المُفسِدينَ وَلَمّا جاءَت رُسُلُنا إِبراهيمَ بِالبُشرى قالوا إِنّا مُهلِكو أَهلِ هذِهِ القَريَةِ إِنَّ أَهلَها كانوا ظالِمينَ قالَ إِنَّ فيها لوطًا قالوا نَحنُ أَعلَمُ بِمَن فيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهلَهُ إِلَّا امرَأَتَهُ كانَت مِنَ الغابِرينَ وَلَمّا أَن جاءَت رُسُلُنا لوطًا سيءَ بِهِم وَضاقَ بِهِم ذَرعًا وَقالوا لا تَخَف وَلا تَحزَن إِنّا مُنَجّوكَ وَأَهلَكَ إِلَّا امرَأَتَكَ كانَت مِنَ الغابِرينَ إِنّا مُنزِلونَ عَلى أَهلِ هذِهِ القَريَةِ رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَفسُقونَ وَلَقَد تَرَكنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَومٍ يَعقِلونَ﴾ [العنكبوت: ٢٦-٣٥]
إننا أمام سيل
جارف من الألفاظ الغريبة و العبارات الصادمة و الإشارات الوامضة و لا يمكن قراءة
هذه الأيات دون بيان مفاهيم الألفاظ فيها و لا يمكننا قراءتها دون قراءة القول. و
من يقرأ يظن أنّ هناك لقاء تاريخي بين إبراهيم و لوط و حينها سيدخل في المتاهة.
فالقول سير الحدث و سيرورته إلى منتهاه ، القول في القرءان رسم للأحداث و ليس
عبارات لفظية و هذا يعني أنّ اللقاء بين
إسمين ، إسم إبراهيم و ما يمثله و إسم لوط و ما سيمثله. و يمكن للقارئ أن يقرأ
الحدث التاريخي بين شخصين من قرون مضت و لكن القول سيتجاوزه سريعا إذ شخصيات
التاريخ في القرءان ليست إلا سربالا للإسم و هي ليست شخصيات وهمية بل شخصيات حملت
الإسم أو جزءا منه و لكن الإسم القرءاني ممتد يشمل العالمين كلهم في تعددهم و
تنوعهم . ليبقى السؤال مطروحا ، لماذا هذا الربط الدائم تقريبا في ءايات القرءان
بين إبراهيم و لوط ؟
سؤال هو نفسه
من سيفتح علينا نوافذ القرءاة.
من هنا بشارة لإبراهيم
هبة إسحاق و يعقوب و من هناك وعيد بالعقاب لقوم لوط و تأكيد على نجاة لوط
ثم ربط قرءاني
أخر بين لوط و العالمين و الناس تقرأ لكنها تحذف ألفاظا من العبارات دون شعور و هي
تتلو :
"مَا
سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ" العنكبوت 28
تقرأ في
الحقيقة ءاية أخرى لم ترد "ما سبقكم
بها أحد من العالمين"
و حتى مع هذه
القرءاة المبتورة يمكن أن يخرج القارئ بجزء من الصورة المتناسقة لو أنه وضع
لفظ "سبقكم" في مفهومه بدل ربطه
بسبق في الزمن.
لنحتفط الأن بهاتين النقطتين و أريد أن أتعب القارئ معي ليشعر معي بشيء من النصب و هو يبحث عن إسم لوط و ماهيته
ربط لوط
بإبراهيم
و ربط لوط
بالعالمين
ثم لنضع بعض الألفاظ لبحثها الأن:
تأتون ـ
الفاحشة ـ الرجال ـ القرية ـ إمرأت
يربط المفسرون
فعل الإتيان بالجنس و إلتصاق الأبدان و هي ظاهرة نفسية في القرءاة تحتاج دراسة. و
كأن القرءان يشير إلى الفعل الجنسي من بعيد مع أنه في نظر نفس المفسرين يتحدث بلا
مواربة عن الجنس في مواضع أخرى من القرءان.
ربط الأسلاف
عمل الإتيان بالجنس أتى من فرضيتن
فرضية أنّ
الرجال هو الذكور الجنسيين حصرا
و أنّ القرءان
يخاطب الذكور و فقط
إذ المثلية
عند الإناث ممكنة في قصص لوط فكيف يخاطب القرءان بمفرد الرجال المثليات من النساء
؟
لهؤلاء كان
يجب القول
أتأتون النساء
لا علاقة
للرجال في القرءان بجنس الأنثى أو الذكر فالرجل مفهوم متعلق بالسبق أمام نساء أي
متأخرين
و حينها يأخذ الإتيان منحنى أخر في معناه و سنعود له لاحقا بالتفصيل فتكفي الإشارة هنا. إذا ما أحاوله هو سياحة مع القارئ في توضيح ألية القراءة و صعوبتها.
و مع أنّ الفواحش فيها ما ظهر منها و ما بطن إلاّ أن الفاحشة هنا اختصت في الفعل الجنسي عادة المفسرين في إعتبار تلميح القرءان بدل التصريح في المواضيع الجنسية ولا يعني بحال أنّنا نعارضهم في المعنى بل نعارضهم في تخصيص المعنى.
في الجذر
العربي ف ح ش نجد في القرءان
فاحشة ـ فحشاء
ـ الفواحش
أما القرية
فهي في القرءان كل تجمع إنساني قاعدته التجارة عكس المدينة التي تعبر عن وجود دين
يحكم أفرادها أي دستور ينظم حركة الأفراد فيها رجالا و نساءا سلطة و من تقع عليهم
السلطة.
و أما امرأت
فهي كل من يأتمر بغيره ، كل من هو تحت أمر غيره. فأمرأت لوطا ليست بالضرورة زوجته
إلاّ إن كانت ملك يمين لا تملك حصانتها فهي تنتطر الأمر في كل صغيرة و كبيرة بل
فيما سنقرأه من الأيات سيتضح أن امرأت لوط هم من تحت إمرته.
كل هذه
المفاهيم سبق التعرض إليها في بحوث مضت و تكفي هنا الإشارة.
ثم ءايات
العنكبوت تشير إلى خصائص قوم لوط
تقطعون السبيل
ـ تأتون في ناديكم المنكر ـ المفسدين ـ ضالمين ـ يفسقون
و سنجد في الأيات المتعلقة بلوط و قومه أوصافا أخرى
مسرفون ـ ظالمين ـ المجرمين ـ تعمل الخبائث ـ تجهلون
و هي أوصاف قد
تنطبق على المثليين إن فعلوها و قد تنطبق على غيرهم و لكن لا علاقة مباشرة بين
المثلية كإختيار و شهوة فردية و بين هاته الأوصاف المتعددة.
و لمن يحاولوا
التبرير للقرءان بالقول أن قوم لوط لم يصلهم العقاب لمجرد مثليتهم بل للمنكر و
الفساد و الظلم الذي مارسوه ، نخبره أنّ المثلية في نفس سياق تبريره فالعقاب بلغهم
لأجلها كذلك.
ما لم ترتسم
الصورة المتناسقة فلن نفهم عن أي ظلم تتحدث هذه الأيات و عن اي منكر و عن أي فساد
بل سيعتبر القارئ أن القرءان لا يختار ألفاظه بدقة بل لفظ الفساد يمكن تبديله بلفظ
الظلم و لن ينتبه أحد أنّ تبديل وقع.
لنعيد و نكرر
أنّ التبرير يطمس القرءاة و يحجب المعرفة.
ها قد دخلنا الفصل الأول من البحث و بدأنا نحبو علّنا نصل للسير و أول ما سنؤكده الأن أنّ القرءان يتحدث عن أسماء الأنبياء و ليس عن ألقابهم و لا عن تاريخ أنبياء معروفين بألقابهم في فترة زمنية. فالنبوة أنباء و هي إذن استشراف للمستقبل و لذلك هي ممتدة و أسماء الأنبياء حيّة بأقوامها فمتى ما ظهر فعل قوم لوط في زمن قام إسم لوط حيّا بين هؤلاء. فالقوم ما أنت بهم قائم و لهم قائم و متى ما منعت من وجودك و حقك بين تجمع إنساني فهم ليسوا بقومك و متى ما أضررت أنت بمصالحهم المشروعة فلم تعد فردا منهم
و عند تتبع
إسم لوط في القرءان نجد هذا التسلسل :
و إنّما تأتي
أسماء الأنبياء في سورة لأنّها ضمن وحدتها الموضوعية و يأتي تسلسلها ضمن بناء
السورة فلا يمكن أن يسبق إبراهيم نوح في سورة هود و لا يمكن لنوح أن يسبق إبراهيم
في الشعراء. و لم تصل أمتنا أو أنها لا تريد أن تدرس القرءان دراسة قارىء بل ما
يهم نخبها إما تحييد القرءان أو استعماله كتاب دروشة و فتاوي.
لقاء لوط
بإبراهيم هو لقاء إسمين ، أحدهما تصله بشرى و الأخر يصل قومه العذاب فلما الربط
بين الإسمين ؟
و سنعود لقراءة ءايات العنكبوت و أوردتها هنا كمدخل عام تبدأ منه القرءاة. و لنعرج الأن على عقل أيات العنكبوت مع ءايات هود :
[هود: ٦٩-٧٦]
"فَلَمَّا
رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ
قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ" هود 70
ليس إسمك
المقصود يا إبراهيم "لا تخف" فرسالتنا لقوم لوط
"وَٱمۡرَأَتُهُۥ
قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ
يَعۡقُوبَ" هود 71
كل من يأتمر
بإسم إبراهيم المتعلق أسمه في القرءان بالبحث العلمي سيصل إلى تجاوز الأمرين.
بشرى الولد هي في إسم إبراهيم و يقابلها كارثة
في قوم لوط ، كارثة متعلقة بالولد ، لكن بأي شكل ؟
"فَلَمَّا
ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي
قَوۡمِ لُوطٍ" هود 74
ما أن تحققت
بشرى إبراهيم ها هو إسم إبراهيم يجادل الرسل في قوم لوط. فإبراهيم بعدما ذهب عنه
الإهتمام "الروع" و لم يعد محل إهتمام الرسل ها هو يجادل ، و في الجدال
محاولة للإرتقاء بعد مغالبة، و إبراهيم يجادل في قوم لوط و ليس عن قوم لوط. يريد
إبراهيم أن لا تعم الكارثة قوم لوط
"إِنَّ
إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ" هود 75
حلم أي تجاوز
عن الأخطاء نابع من معرفة بالتعقيدات "فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم"
فالمتطفل صبيا كان أو بالغا لا يمكنه أن يكون حليما لأنّه لا يعي معنى الجهد و لا
العمل و لا تعقيدات الحياة. و هنا يشير القرءان إلى تعقيدات لوط مع قومه و إلى
محاولة فهم وقوع لوط في الكارثة.
أوّاه من
تشرفه للغيب
منيب من حيث
نيابته عن لوط
كل هذا لا يعني بحال أنّ العقاب لن يأت و هو
عقاب لا كما يتصوره القارئ ، عقاب مباشر بأمر آلي بل هو عذاب، حائط يمنعك من تحقيق
ما ترجوه و تظنه عذب ، حائط سنني يمنع من استمرار الكارثة و إنهيار الجميع
"يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ
أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ
ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ" هود 76
هذا العذاب لا
يمكن ردّه بحال فهو نتيجة حتمية لعمل قوم لوط. و سنرى فيما بعد ماهيته.
﴿وَلَمّا
جاءَت رُسُلُنا لوطًا سيءَ بِهِم وَضاقَ بِهِم ذَرعًا وَقالَ هذا يَومٌ عَصيبٌ
وَجاءَهُ قَومُهُ يُهرَعونَ إِلَيهِ وَمِن قَبلُ كانوا يَعمَلونَ السَّيِّئَاتِ
قالَ يا قَومِ هؤُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطهَرُ لَكُم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا
تُخزونِ في ضَيفي أَلَيسَ مِنكُم رَجُلٌ رَشيدٌ قالوا لَقَد عَلِمتَ ما لَنا في
بَناتِكَ مِن حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعلَمُ ما نُريدُ قالَ لَو أَنَّ لي بِكُم
قُوَّةً أَو آوي إِلى رُكنٍ شَديدٍ﴾ [هود: ٧٧-٨٠]
لوط ينتمي
للنخبة الحاكمة، لولا ذاك لتم ظلمه كبقية المظلومين "لقد علمت ما لنا في
بناتك من حق". و في السلطة دائما و أبدا رجال يعون دورهم و يقرأون المستقبل و
يحذرون من الكوارث بل و يناضلون بكل ما يملكون لتصحيح المسار
"قَالَ
لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيد"
بناتى ـ بناتك
و هاته
الألفاظ جعلت منتهجي التبرير يصلون إلى مراتب من العبقرية جميلة الإيقاع لكنها في
واد و الأيات في واد و لعل غياب المنهجية هو سبب إنفجار المتناقضات و دفع حاملي
عقد النقص المتأصلة في مهاجمة القرءان و هي مهاجمة جميلة بلا سيف. مهاجمة رومانسية
ممن لا يعي أن كل ءاية قنبلة للتساؤل الأزلي.
بنات بتاءها
هي رحم البنوة الذي انفتق ، هي بتعبيرنا توالد البنوة المستمر. فلوط يدعو قومه و
لما أقول قومه أقصد من يقوم بهم إسمه ، يدعوهم للأخذ بالبنوة كأصل مجتمعي إذ أنه
الأرقى مثلا "هن أطهر لكم" و ما يريده هؤلاء هو فصل المولود عن والديه
فصلا يطيح بالبنوّة نهائيا. فصلا عنيفا في نظام أقروه فالحق ما يقابل موضوعه و
موضوعهم ليس الطريقة المألوفة في التوالد بل نظام مجتمعي يؤطر فيه نظام النخبة
المواليد فليس من حق المستضعفين ولد يربونه و يحتفظون به، فلوط يدعوهم للأبوة
المألوفة الغريزية أين يتحول المولود إلى ابن في حاضنة عائلية .
هي ليست أمرا
عابرا و لا حالة شاذة بل هو نظام إرادي فرضته النخبة الحاكة المهيمنة.
﴿وَلوطًا
إِذ قالَ لِقَومِهِ أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ
العالَمينَ إِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ شَهوَةً مِن دونِ النِّساءِ بَل أَنتُم
قَومٌ مُسرِفونَ وَما كانَ جَوابَ قَومِهِ إِلّا أَن قالوا أَخرِجوهُم مِن
قَريَتِكُم إِنَّهُم أُناسٌ يَتَطَهَّرونَ فَأَنجَيناهُ وَأَهلَهُ إِلَّا
امرَأَتَهُ كانَت مِنَ الغابِرينَ﴾ [الأعراف:
٨٠-٨٣]
من أي أحد من
العالمين استدرت لن تجد مجتمعا سبق فعله فعل قوم لوط و استقر به الحال فالسبق هنا
ليس سبقا تاريخيا بل سبقا كشفيا. لم يكتشف احد هذا النظام الذي أنتم عليه ، و
عندما يقول من أحد فهو يوسع الدائرة لتشمل كل العالمين في أصقاع المجرات في هذا
الكون الفسيح. ليس سبقا بل فاحشة و هي فاحشة عواقبها كارثية.
أن تأت الرجال
أي أن تتحرك إليهم بانسياب و دون جهد
أن تأتي الرجال
شهوة، أي أنك تتحرك دون جهد و برغبة جامحة منك فوق ما تمليه الحاجة. فالشهوة كل ما
فوق الحاجة مما ترغب فيه النفس أما الزينة فهو ما فوق الحاجة مما يرغب فيه المحيط
و المجتمع. لذلك تحدثت الأية عن الإسراف ففعل الإتيان أصبح قاعدة و جاوز حد
الممارسة العابرة.
و لم تحدد
الأية ماهية هذا الإتيان و هي لم تتحدث عن الجنس فالرجال مفهوم متعلق بالمتقدم
أمام متأخرين "النساء".
و لكن الأية
بدقة القرءان تقول أمرا أعمق ربما لا ينتبه له القارئ في أول نظرة.
"إِنَّكُمۡ
لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ" الأعراف 81
"أَئِنَّكُمۡ
لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ
تَجۡهَلُونَ" النمل 55
إلى الأن لم
نحدد ماهية فعل الإتيان و ستحدده لنا ءايات سورة الشعراء :
﴿أَتَأتونَ
الذُّكرانَ مِنَ العالَمينَ وَتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكُم رَبُّكُم مِن أَزواجِكُم
بَل أَنتُم قَومٌ عادونَ﴾ [الشعراء: ١٦٥-١٦٦]
"ما خلق
لكم ربكم من أزواجكم"
أي ما نسميه
نحن المني و النطف و البويضات ، أي هي أشبه بالتلقيح الصناعي للأرحام و ذكرت الأية
الذكران خصيصا فالنون وعاء لكل ذكر يمكن أن يوجد في هذا الكون الفسيح ففعل الإتيان
متعلق بأخذ المني لتلقيح أرحام إناث
النساء التي يقبع فيها هؤلاء و استغلال الطبقة المتنفذة لهذا العوز و لهذه الحاجة
في بسط مشروعهم و هو ما تعبر عنه الأية بـ "عادون". فلا سبيل للخروج من
دائرة النساء لتصبح رجلا إلا ببيع منيك أو كراء رحمك لبيع مولودك. و يتم إنتزاع
المولود منك بالقوانين و بكل وسيلة فصفة هذه الطبقة المتنفذة متنوع السوء :
مفسدون ـ
ظالمون ـ عادون ـ مسرفون
قراءة الأسلاف و إن خصصت لكنها كباقي الحضارات القديمة تشم رائحة الكارثة المقبلة إن فتحت بعض أبواب المثلية. فشيوع المثلية الجنسية في مجتمع سيقود حتما لتجارة المواليد و بيع فلذات أرحام الأمهات. فالمثليون كغيرهم يحملون غريزة البنوّة و سيسعون بكل الطرق إليها و ستنتهي بهم الحلول إلى شراء رحم و دفع ثمنه و إن واصلت الإنسانية في هذا الطريق فهي تفتح على نفسها أبواب العذاب. فلا مجال لمستضعف أن يكون والدا و لا مجال لمستضعف أن يصل إلاّ ببيع فلذات كبده. و القرءان لم يحصر إسم لوط في حربه على المثلية بل في حربه على تحويل المجتمع إلى جزيرة للوحوش أين لا مكان للنساء في إنتماءهم الإنساني و حقهم في أن يكون أولادهم بينهم و حرب لوط على الطبقة المتنفذة التي جعلت المخرج الوحيد لهؤلاء بيع نطفهم و فلذات أكبادهم .
و ليس الغرض
تجريم إنسان لفعل قام به فالشذوذ في كل مجتمع راق معروف مقبول محصور لكن أن يعم
فمخاطره كارثية.
لنعد لسورة
الشعراء لنفهم من كتاب الجلال و الجمال حجم الدقة و البيان:
﴿كَذَّبَت
قَومُ لوطٍ المُرسَلينَ إِذ قالَ لَهُم أَخوهُم لوطٌ أَلا تَتَّقونَ إِنّي
لَكُم رَسولٌ أَمينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ وَما أَسأَلُكُم عَلَيهِ
مِن أَجرٍ إِن أَجرِيَ إِلّا عَلى رَبِّ العالَمينَ أَتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ
العالَمينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠-١٦٥]
حديث القرءان
عن الأجر متعلق بالحدث اللوطي فما يهم الطبقة المتنفذة هو حجم الأجر جراء سحقها
لنساء المجتمع و نسجل هنا عبارة "أخوهم لوط" فهو ضمن الطبقة المتنفذة
لكنه رافض لفلسفتها و سياستها فرسالته تحمل الأمن لهم و للجميع "أمين" و سيدأ خراب المجتمع و تفجيره
إن استمرت هذه السياسة. و هي سنة إلهية أن سحق أي طبقة في المجتمع و إرغامها على
التخلي على أعز ما تملك سيجر التفجير و الخراب "فاتقوا الله" بضرورة
إحداث الوقاية اللازمة.
صوت الهلع في
فعل "يهرعون" ظاهرة صورته و كأنهم مرغمون على المجيء. مجيئهم سببه
إكتشافهم للسوء في عملهم فالشجرة بثمرتها. و ها هو لوط يقدم ما بناه و ما تولد مما
بناه "بناتى" و ها هي الثمرة أرقى و أرفع "أطهر لكم". دعوة
لتغيير المشروع الهدام. و ها هي بشرى إبراهيم إسحاق و يعقوب فكيف يمكنكم المقارنة
مع مواليد أشبه بالألات مفصولين عن والديهم يعيشون الخزي.
بل إن الضيف
سيتسع ليشمل كل الرسل ولنا أن نقف مع الأية التي يوردون من سورة الحجر و هي في
صميم بحثنا:
...........
وَجَآءَ
أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ
قَالَ
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ
وَٱتَّقُواْ
ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ
قَالُوٓاْ
أَوَ لَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ
قَالَ
هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ
لَعَمۡرُكَ
إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
قوم لوط تجمعهم قرية فجوهر حركتهم التجارة والأن نحن أمام أهل المدينة ممن يجمعهم دستور و هم يسيرون نحو البشرى أي يريدون تقنين ما سبق لقوم لوط . يريدون أن يجعلوا إطارا قانونيا لهذا الأمر و هنا يحذر القرءان بإسم لوط أن أي تقنين لهذا الأمر سيقود للخزي .فكل رسالات السماء متفقة على ضرورة حفظ النواة الأساسية أي العائلة و لسان حال من يقنن يقول :
"قَالُوٓاْ
أَوَ لَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ" الحجر 70
"أو لم
ننهك عن العالمين" بيان أنّ الإنسانية يوما ستتطور و ترتقي علميا و سيسهل
تبني فعل قوم لوط بفصل الوالد عن مولوده و نشأة أجيال مفصولة النسب. فالذي سيقرر
بلوغ هذا هو العلم و العلم وحده دون نبوّة يمكن أن يحدث موبقات لا حدا لها.
و يتابعنا
القارئ و يعرف أنّنا دخلنا دهاليز يصعب إقناعه بها إذ الأمر يحتاج لتمحيص كل لفظ و
لتتبع كل الأيات ثم علاقتها بمنهج القراءة و لا شك أنّ هذا هدفي، أن نفتح القرءان
حقيقة لنتابعه بالمجهر فهو من جهة كتاب هويتنا و حق لنا أن نعرف هل بداخله هدى أم
أضعاث أحلام أدبية.
لنعد الأن إلى
إمرأت لوط. إلى من يأتمر بأمر لوط و يخون الأمر :
هو مثال مضروب
أي ملغز
puzzle
فالضرب في القرءان ليس صفعا و لا ركلا بل تلغيز
لأمر في أماكن متفرقة منه و تاء إمرأت المفتوحة تعني أن هؤلاء المأمورين متعودين
على تنفيذ الأمر فرحم التاء انفتق و لكن المرأت خانت. خانت عبدا صالحا أي أنّه
صاحب مشروع لإصلاح الفساد المستشري و الخيانة إذن متعلقة بكشف سرّه.
ما كان للوط و
هو المتنفذ في قومه أن يضطلع بإصلاح هذا الوضع بكشف هويته أو كشف طريقة إصلاحه
الأعراف 82
و هل قناعة
المرأت بخطورة لوط على مناصبها و مكاسبها هو سبب حركتها ، لنقرأ :
كأنها لم تكن
في الوجود. فلفظ "الغابرين" التصق بإمرأت لوط في القرءان فهو ملازم لها
في كل سور القرءان بالترتيب:
فَأَنجَيۡنَٰهُ
وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ
قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
إِلَّا
عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ
فَأَنجَيۡنَٰهُ
وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
قَالَ إِنَّ
فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ
وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
وَلَمَّآ أَن
جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا
تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ
مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ
إِلَّا
عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ
كينونة إمرأت
لوط أن تكون من الغابرين فجوهرها أن تختف من المشهد و كأنها شبح و يصوره القرءان
عجزها عن الفعل "عجوزا" غير قادرة عن دفع العذاب و العقاب الأتي. العجز
يعني أنّها مع مشروع قوم لوط في تأسيس مجتمع لا يعرف الولد والديه منقطع الصلة بهم
نهائيا في نظام ترعاه نخبة حاكمة و لكن المرأت ترى النتائج الكارثية و تحاول جهدها
إبقاء النظام خائنة بذلك لوط و لكن التردي أت لا محالة.
لوط تحته
امرأت فهو يمثل في مجتمع القرية جناحا مؤثرا قويا، هو جناح النبوّة أي جناج من
يستقرأ الأحداث، جناحا فكريا و هو إذن جناح من يعرقل فكريا قوم لوط و امرأته التي
من وظيفتها تطبيق الإصلاحات و إنهاء الكارثة تعمل ضدّه.
لنصل إلى
نهاية المشهد ، مشهد العذاب الأكيد. فالعذاب ليس أمرا من جهة فوقية قررته لأنّ قوم
لوط رفضوا الأوامر بل هو عذاب سنني جاء نتيجة العمل. فكما سيأتي تفصيله فدافع
الحركة في المجتمع هو حفظ الذات ثم الإنتماء للعائلة النواة ثم الإنتماء للقوم. و إن غاب الإنتماء أصاب
المجتمع شلل عام لغياب الدافع ، لنقرأ ءايات سورة هود :
﴿فَلَمّا
جاءَ أَمرُنا جَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيها حِجارَةً مِن سِجّيلٍ
مَنضودٍ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ﴾ [هود: ٨٢-٨٣]
المطر ما
نسميه نحن المفاجأة و الحجارة هي التحجر بلغتنا أي الشلل العام و تاءه المربوطة
تعبر عن رحم هذا التحجر الذي سيصيب كل المجتمع. مفاجأة لم يكن ينتظرها أصحاب
القرية وهم يسعون إلى الفاعلية بهذا الفصل بين الوالد و مولوده و تأسيس مجتمع ألي
لا أرتباط عاطفي بين أفراده. هذا التحجر الآتي صاحبه إنقلاب في هذا المجتمع
المشلول إذ علاقة السلطة بمن تحكمهم من النساء هي في القرءان علاقة أبوة و تعليم و
رفعة للنساء و أمومة أي رعاية لهم و لكن قوم لوط عمموا أحاسيس الفصل فانتفت عنهم
الصلة و بدل أن يكونوا في مستوى الأبوة ها هم الأن يطلبون الرعاية و الرفعة
"عاليها سافلها" ، فالإنقلاب لن يتوقف إذ كل فرد فيه يسعى للسلطة ،
فالسلطة هي العلو في نظر الجميع و لم يبق هناك لا أهل و لا عائلة يراعي فيها الفرد
رؤيتهم له و يضع حدا لغرائزه إحتراما لهم. فقوم لوط لم تنتبه نخبته أن الفصل يعني
بالضرورة إنهاء أسطورة إستقرار السلطة.
المفاجأة
رسمها ووصفها في هذا القرءان "سجيل منضود" فيه الحلو و المر ، فيه
الرحمة و العذاب ، فيه لمن يقرأ طرق تفادي الكوارث و التنبؤ بها. فها هو القرءان
يشبه مائدة متراصة كرقعة الشطرنج "سجيل" فيها الحلو و المر
"منضود" و هذا للتشبيه بين هاته الأضداد. هي حجارة تحمل إسما وصفات
محددة و إسمها سنجده في سورة الفيل بعد حين. فحديث القرءان عن السجيل المنضود ليس
عبثا لفظيا ، فعلى القارئ بعدها أن يبحث في السجيل. ثم لنواصل القرءاة لترتسم
الصورة. لنقرأ من سورة الأعراف:
﴿فَأَنجَيناهُ
وَأَهلَهُ إِلَّا امرَأَتَهُ كانَت مِنَ الغابِرينَ وَأَمطَرنا عَلَيهِم مَطَرًا
فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُجرِمينَ﴾ [الأعراف:
٨٣-٨٤]
يمكن للإجرام
أن تتعدد وسائله فرفع السلاح قد يكون قانونا ينزع عنك حقوقك و إنسانيتك و يمنعك من
التقدم و قد يكون بالقوة القاهرة بتصفيتك و عاقبة إجرام قوم لوط هي المفاجآت
المتتالية فعبارة "أمطرنا عليهم مطرا" تعني أنّ فعل الإمطار متصل لا
يتوقف. فإرادة المطر نابعة ممن يعرفنا جيّدا "أمطرنا" فالأمر متعلق
بجوهرنا كبشر و فصيل من العالمين ، أننا كائن عائلي إجتماعي نحتاج لهوية الإنتماء
لنتحرك.
و مهما بلغ
الفرد فيه من فقر و حاجة و استضعاف "نساء" فلا يمكنه قبول فصل مولوده
عنه فمن هنا كان هذا الفصل إجراما بل وصمه بالإجرام دليل أنّ النخبة الحاكمة
المتنفذة لا تطبقه على نفسها.
تركيز فعل
المطر على قوم لوط يؤكد لنا أنّ البحث عن الفاعلية و المردود لا يمكن الوصول إليه
دون النظر للإنسان ككائن إجتماعي يحتاج لنواة خاصة تحفظ توازنه النفسي و عائلة
كبرى هي القوم تحفظ توازنه الإقتصادي.
﴿لَعَمرُكَ
إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُشرِقينَ
فَجَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيهِم حِجارَةً مِن سِجّيلٍ إِنَّ في
ذلِكَ لَآياتٍ لِلمُتَوَسِّمينَ وَإِنَّها لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ إِنَّ في ذلِكَ
لَآيَةً لِلمُؤمِنينَ﴾ [الحجر: ٧٢-٧٧]
في تخدير
"سكرتهم" أصابهم العمى "يعمهون ، تخدير سببه ما يدره هذا النظام من
أرباح و فعالية و هم في أوج القوة و الهينمة يبصرون كل شيء "مشرقين" ها هي الإنتفاضة المنظمة
تأخذهم "الصيحة" ، فهذا الإشراق لن يدوم أكثر من عمر إنسان
"لعمرك" على أكثر تقدير. هو نظام يحمل فساده معه و كارثته إنقلاب شامل و
تقهقر شامل.
نقف هنا مع
عبارة "و إنّها لبسبيل مقيم" وقفة تأمل.
السبيل المقيم
هو الوسيلة الوحيدة المستقرة و ليس هناك طريق أخر للبناء و الصيحة تأخذ قوم لوط
إلى هذا السبيل فهذا سبيل غاية الصيحة و سببه لذلك دخلت على السبيل اللام لرسم
الغاية و الباء لرسم السبب.
من يتساءل عن
إسم الحجارة من سجيل سيجدها في سجيل القرءان في ءايات متفرقات
أن تكون من
المؤمنين فمن حولك يمكنه طرح ما عنده و توضيح رؤيته و شرح نتائج ما يراه من سياستك
في تجارب الأمم و أن تكون من المؤمنين أن لا تستفرد بالقرار بالهيمنة و القوة و
العضلات بل بالقناعة و دراسة نتائج سياستك في كل مرحلة لأن إشراقك لا يعني أنّ
غيرك من النساء مستمتع بل إشراقك سببه الإجرام و الظلم.
يمكننا الأن إدخال ءايات الحجر في الصورة :
﴿لَعَمرُكَ
إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُشرِقينَ
فَجَعَلنا عالِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيهِم حِجارَةً مِن سِجّيلٍ إِنَّ في
ذلِكَ لَآياتٍ لِلمُتَوَسِّمينَ وَإِنَّها لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ إِنَّ في ذلِكَ
لَآيَةً لِلمُؤمِنينَ﴾ [الحجر: ٧٢-٧٧]
الليل ما لا
بصر فيه إلاّ قليلا فما لم تتعرف على أمر فأنت في ليل ، فالقرءان يهدينا هنا أن نستمر
في السير على منهج النواة العائلية حتى و إن لم نبصر كل إيجابياته و حتى إن أبصرنا
بعض العيوب "و اتبع أدبارهم" أي علينا الحفاظ على النوع الإنساني في هذا
الإطار فالدبر هي ما نسميه الخلف بلغتنا و مهما رأينا من تجارب أخرى تختلف عنه
فعلينا البقاء فيه. فالتجارب الأخرى مآلها إنقراض النوع "دابر هؤلاء
مقطوع" حين يستفيقون ّمصبحين".
ستجتمع كل
الشروط لتؤدي إلى إنقراض مشروعهم، مشروع الفصل و فردية الإنتماء و الهوية.
هو إذن أمر من
كتاب الجلال يحذرنا من إتخاذ غيره مهما ظهرت لنا بوادر الفعالية التجارية و
الإقتصادية.
إسم لوط يظهر لنا بعد كل هذا في هذه ءايات سورة
الأنبياء التي تظهر لنا هويته مع إخوانه الأنبياء :
﴿وَلوطًا
آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا وَنَجَّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتي كانَت تَعمَلُ
الخَبائِثَ إِنَّهُم كانوا قَومَ سَوءٍ فاسِقينَ وَأَدخَلناهُ في رَحمَتِنا
إِنَّهُ مِنَ الصّالِحينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤-٧٥]
إسم لوط مرتبط
بمن يملك سلطة "حكما" أتت من
موقعه الفكري و تأثيره و مرتبط بما يحمل من علم فأمر إنشاء الأحياء ليس قضية جينية
بحتة بل قضية إجتماعية كذلك و توظيف علم الجينات في نشأة المواليد و فصلهم عن
الإنتماء العائلي كارثة بل القرءان ينبهنا أنّ هذا الفعل سيسبب كوارث في النشأة
الجسمية إن طال و هذا مفهوم الخبث، فالخبث العاهة المخفية بلغتنا بل عاهات مخفية
بتعبير القرءان. فليس أرقى من تواصل الإنسانية في بقاءها من التوالد بين أب راع و
أم حاضنة.
لا يمكن لمجتمع أن يستقر و يتماسك دون إستقرار
نواته الأولى ففي زعزتها تلاشي البناء كلّه و نحن في سورة العنكبوت، سورة تلاشي
الروابط بإمتياز نقرأ عن قرية لوط :
﴿وَلَمّا
جاءَت رُسُلُنا إِبراهيمَ بِالبُشرى قالوا إِنّا مُهلِكو أَهلِ هذِهِ القَريَةِ
إِنَّ أَهلَها كانوا ظالِمينَ قالَ إِنَّ فيها لوطًا قالوا نَحنُ أَعلَمُ بِمَن
فيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهلَهُ إِلَّا امرَأَتَهُ كانَت مِنَ الغابِرينَ﴾ [العنكبوت:
٣١-٣٢]
الهلاك هو
إنهيار مكونات البناء و عودتهم إلى أصلهم الفردي، فكل شيء هالك في هذا الكون. و لا
يمكن لمجتمع ظالم لفئته المستضعفة هذا الظلم الشنيع أن يستقر، إذ ما ذنب النساء و
هو بدأوا حياتهم نساءا ؟؟
فلا مجتمع في
نظر الرسالة إن كان مكون من مجموعة أفراد لا رابط عاطفي بينهم و لا صلة إلا صلة
القرية.
﴿وَلَمّا
أَن جاءَت رُسُلُنا لوطًا سيءَ بِهِم وَضاقَ بِهِم ذَرعًا وَقالوا لا تَخَف وَلا
تَحزَن إِنّا مُنَجّوكَ وَأَهلَكَ إِلَّا امرَأَتَكَ كانَت مِنَ الغابِرينَ
إِنّا مُنزِلونَ عَلى أَهلِ هذِهِ القَريَةِ رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا
يَفسُقونَ﴾ [العنكبوت: ٣٣-٣٤]
تحولت المرأت
إلى غبار، إلى طبيعتها الأولى و نزعت منها الحياة فلا حياة في ظل رسالة القرءان من
غير نواة عائلية أو ما يشبهها، غبارا يعبر عن عزلة الأفراد لا رابط بينهم و لا صلة
و لا شعور بالإنتماء. و ما دام جوهر القرية الإقتصاد و الكسب فهم أبعد الناس من
الثورة على نظام يؤمن لهم الكسب و هم لهذا لا يواجهون "يفسقون" فالفسق
في القرءان أن تمتنع عن المواجهة. مواجهة نظام يسلب الإنسانية من أهلهم المستضعفين
من النساء.
هل العائلة
كنواة للحركة الإجتماعية ضرورية أم يمكننا تجاوزها يوما. هذا هدي القرءان فيه
أنّها ركيزة كل حركة.
و لا بد أن
نقف مع لفظ الرجز قليلا. الرجز بلغتنا الإضطراب، التخلخل، حال السكارى في سيرهم. و
الإضطراب في مجتمع لوط آت من طبقته السفلى من
"دون النساء" ، فالسماء تعبير عن كل تكوين طبقي و إحدى طبقات
المجتمع ستهزه برمته جراء دفعها للتخلي عن فلذة كبدها طلبا للقوت و طلبا لتحسين
وضعها أمام المجتمع القروي الظالم. فطبقات المجتمع الأخرى ترى الوضع و لا تريد
التنديد به و مواجهته بل هي في استكانتها لا تدري أنّ الإضطراب سيحوّل المجتمع كله
إلى خراب.
ثم تتلو ءايات
سورة القمر بريشتها الخارقة:
﴿وَلَقَد
يَسَّرنَا القُرآنَ لِلذِّكرِ فَهَل مِن مُدَّكِرٍ كَذَّبَت قَومُ لوطٍ
بِالنُّذُرِ إِنّا أَرسَلنا عَلَيهِم حاصِبًا إِلّا آلَ لوطٍ نَجَّيناهُم
بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٢-٣٤]
يسر للقرءان
للذكر أن يبقى في الذاكرة فمتى استخرجت من النص قرءانه يمكنك مواصلة الإستخراج ،
إذ البناء من الصفر صعب و ليس يسير، و القرءان حولنا ناقشه الأسلاف و أغلبنا يرفض
قرائتهم و بعضنا يحاربها بشدة كأنهم معاصرون لنا لهم نفس السقف المعرفي و نفس
آليات البحث و ها هو القرءان يحدثنا أن الذكر ميسر ، أن نستفيد مما سبق لنواصل
الإهتداء به دون أن نضيف على نصّه علامة و هنا سبب حذف النقطة من
"مدكر". فهذا المدكر عليه أن يبق في النص لا يضيف عليه علامة و لا ينقص
منه علامة.
لا يأتي
العذاب و الكوارث في المجتمع على غرة بل تأتي الإنذارات المتتالية
"النذر" لعل من بيده السلطة ينتبه و يصلح و يصحح و ينهي الخبث و الظلم و
الفساد ، فنتائج العمل و ثمرته الأولية إن أحسنت البصر هي من توّجهك إلى تغيير
السياسة "أتأتون الفاحشة و أنتم تبصرون".
و من يقرأ
ءايات قوم لوط يظن أنّ في الأيات عذابات مختلفة من مطر و صيحة و حاصب و هو إن
قرأها دون إرجاعها إلى مفاهيمها ستختلط عليه الأمور و لن يخرج بصورة متسقة أبدا و
لن يستطيع أن يعقل الأيات. فعند الأسلاف يرادف الحاصب النيزك و هم محقون في المعنى
فمن معاني الحاصب النيزك لكن كيف يمكن أن ينجو لوط و ءاله من نيزك وقع على قريتهم
؟؟ ذاك ما يحتاج لتبريرات جميلة لكن لا تقنع حتى أصحابها. فمهما كانت سرعة لوط في
قريته قبل عهد الصناعة لا يمكنه أن يفلت في سحوره من النيزك. و على كل ليست
المشكلة ما قال الأسلاف و لا ما نقول نحن ، ما يهم الصورة المتناسقة التي لا
يتناقض أجزاؤها.
الحاصب كما
أوردته الأية رسالة "أرسلنا إليهم حاصبا" و لعل مرض الإيدز خير دليل. هو
إنذار حقيقي لكل محاولة لتمزيق النواة الأسرية و تحوّل الأمر لحالة بهيمية بحتة. و
حتما سيظهر في المجتمعات المتقدمة من قوم لوط مستقبلا تمزيقا بإستعمال التقنيات
الجينية و حينها سيأتي حاصب من نوع أخر. فالحاصب ما يمنع الصلة بمن يحصبه، هي
دائرة صماء تبعد عنها أي صلة بالأخر. و نجاة ءال لوط في إمتناعهم عن ولوج فعل قوم
لوط "بسحر".
جدر س ح
ر العربي يشير إلى قلب الحق لما يخالف
موضوعه فالسحر غالبا هو الإعلام في زمننا و في كل زمن فهو من يتولى تصوير الجوع
شبعا و الظلم عدلا و النهب إستثمارا كل هذا خدمة للسلطة. و السحر بعلامة الخفاء
فيه المسماة في لغتنا كسرة يستعمل طرقا خفية لقلب الحقائق و أما السحر بالفتح
فيستعمل طرقا واضحة العيان لقلب الحقائق. لا يستعمل الإعلام بل المال و السلطة و
القانون لتحويل النساء لأشبه بالبهائم إذ لا يمكن لأي إعلام أن يقنع أحدا ببيع
أولاده.
من يتتبع إسم
لوط في القرءان سيجد صورته و سيجد قومه دون ذكره معهم و في الأمر رسالة يجب سبرها.
ففي سورة الفرقان :
"وَلَقَدۡ
أَتَوۡاْ عَلَى ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِيٓ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ
يَكُونُواْ يَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا" الفرقان 40
الرؤية ليست
الإبصار، رؤية تتعدي الإبصار، إنها أشبه بالإستنتاج في القرءان و طبيعي أنّ أي
تاجر في قروي بمفهوم القرءان لن يعجبه أن يسحب منه القرءان ملياراته في المتاجرة
بأرحام الأمهات و في إستعباد المواليد، فهؤلاء لا يريدون نشر القضية و إخراج
الملفات و دراسة الموضوع بعمقه. هي مفاجأة قرءانية لكل هؤلاء في نبوته أن يتهيأ
الصالحون لقوم لوط كلما ظهروا.
و نختم
سياحتنا الطويلة هذه في سورة الفيل :
﴿أَلَم
تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصحابِ الفيلِ أَلَم يَجعَل كَيدَهُم في تَضليلٍ
وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أَبابيلَ تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ
فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكولٍ﴾ [الفيل: ١-٥]
تعبيراتنا
عاجزة دائما أمام دقة القرءان فالفيل هو فك الروابط في أمر ما. و لا أدري سبب
تسمية البهيمة التي نعرف بالفيل، قد تكون ممارسته في أكل أغصان الشجر. و نهاية
أصحاب الفيل النخر، جوف أقعر لا حياة فيه و لا حركة. هذا فعل القرءان بهم و كسر
لمشروعهم. و لو لا حظنا عنوان سورة الفيل لرأينا ميمين م م تعبير عن حفظ الحياة
متصلة فالميم متعلقة في القرءان بمفهوم الحياة و لأبصرنا طيورا ثلاث تطير إلى سور
القرءان الأخرى التي أتى فيها ذكر أصحاب الفيل و هذه الطيور تذهب إلى حيث عبارة "حجارة
من سجيل" أي إلى سورة هود و سورة الحجر و مع سورة الفيل هي طيور ثلاث.
لا يسعني إلاّ
أن أترك القارىء يبدأ إسم لوط من جديد فليس هنا إلا مسوّدة لمسودة و بعد إرهاق
توقفت و في الحوار ستشع الأنوار.
أنهي يوم
الجمعة 10 فيفري 2023.
إبراهيم بن نبي
تعليقات
إرسال تعليق