التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحدة الموضوعية في سورة الكهف ..

 

ليس من السهل الوصول إلى تفصيل ءايات السور في القرءان فإيجاد الرابط بين مفاصل السورة الواحدة هو عمل الإنسانية على مدار وجودها في هذا الكون فالقرءان :

"الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمـٍ خَبِيرٍ " هود 1

فبحث إحكام الآيات القرءانية متصل متواصل بالضم على فعل "أُحكمت" و إيجاد هذا الإحكام في كل ءاية متشعب التوجهات و أمّا التفصيل فعملية أصعب و أعقد و أثقل تعبر عنه أداة "ثمّـ " بميمها المقصوصة.

سنحاول أن ندل بدلونا في قراءة تفصيل ءايات سورة الكهف و لسنا نزعم أنّ ما نقوله هنا هو وحدة موضوعية وحيدة فالقرءان يُقرأ من جهات لم يتصورها الناس بعد :

ـ قراءة تاريخية تعطي المشهد

ـ قراءة هدى مرحلي للإنتفاع بطريق للتشريع و القيادة و الخروج من المأزق

ـ قراءة مستقبلية كونية تتلبس بالتاريخ كظاهر للقول حينا و تتلبس باللفظ حينا ءاخر

و كل هاته القراءات تحكمها القراءة الكونية إذ هي المآل و الغاية و الهدف.

و هذا القول يهدف إلى توجيه القارئ ليدرك في أي جهة سيقرأ السورة و حين يفترض وجهة أي يخرج قلمه بداية في جهة قراءة تاريخية أو مرحلية للحاضر أو مستقبلية كونية سيجد هو إحكام الآيات و تفصيل الآيات في السورة ليرسم الصورة التامة للسورة فهو يعمل كالطفل الذي يؤلف صورة من لعبة PUZZLE

غير أنّ الفرق بين لعبة الطفل و قراءة القرءان أنّ كل جزء في سورة القرءان يحمل اختيارات متناسبة مع التوّجه وهذا ما يشرح لنا سبب مجيء أفعال "أُحكمت" و "فُصلّت" مبنية للمجهول كما يقول الأسلاف و هي ليست بناءا للمجهول بل بناء لرص و ضم مجموعة القراءات من الماضي إلى المستقبل الكوني النهائي المستقر.

فالقرءان ليس محصورا في التاريخ بل هو محيط بالتاريخ إحاطة كونية أي يستحيل إبطال جزء فيه في سيرنا الكشفي على أنّ كل جزء فيه تنزيل للكتاب الكوني مثلا بمثل.

هذه التوطئة نقاط جوهرية لمواضيع مستقبلية سنتوسع في بعضها للتدليل الموضوعي بسور قرءانية عمّا نقول و أكاد أجزم أنّ وحدة السورة في موضوعها لم تؤرق الأسلاف مطلقا و جعلتهم ينظرون للسورة كأبعاض رُصّت بعفوية و إعتباطية و بعضهم ذهب إلى حد القول أنّ عناوين السور وضعها الصحابة و التابعين!!!

سورة الكهف تحمل عنوانها الراسم لموضوعها و هذا العنوان يسري في السورة في كل جزء فيها.

فأجزاء السورة كلّها تخدم الموضوع و هي أشبه بالروافد المتنوعة التي تصنع بإلتقاءها مجرى النهر و ليس هناك رافدا معزولا عن موضوع السورة و يبدأ السؤال المنطقي عن ترتيب أجزاء السورة و أسبابها و مثل هذا السؤال هو من يساعدنا على رؤية تفصيل الآيات و نرى صعوبة أي محاولة لتفصيل كل الآيات مرّة واحدة بل سنبدأ في التعامل مع السورة بمنطق جزري و نحاول بعدها مدّ الجسور بين هذه الجسور .

جزر سورة الكهف هي التالية :

1 ـ مقدّمة تبدأ بـ "

" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا "

و تنتهي بـ "

" إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (😎" الكهف

2 ـ أصحاب الكهف و الرّقيمـ تبدأ بـ :

" أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا" الكهف :9

و تنتهي بـ :

" قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا " الكهف :26

3 ـ محطّة تبدأ بـ :

"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا"الكهف27

و تنتهي بـ :

" أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا " الكهف:31

4 ـ المثل المضروب للرّجلين يبدأ بـ :

" وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا " الكهف :32

و ينتهي بـ :

" هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا " الكهف :44

5 ـ محطّة تبدأ بـ :

" وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا " الكهف : 45

و تنتهي بـ :

" وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا" الكهف :59

6 ـ سفر موسى و يبدأ بـ :

" وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا" الكهف:60

و ينتهي بـ :

" وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا" الكهف :82

7 ـ ذكر ذي القرنين و يبدأ بـ :

" وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا" الكهف:83

و ينتهي بـ :

" قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا " الكهف :98

8 ـ محطّة الختام تبدأ بـ :

" وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا" الكهف:99

و تنتهي بـ :

" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا" الكهف: 110

و نرى أن سمفونية السورة تتبع المخطط التالي :

مقدمة ـ حدث ـ محطّة ـ حدث ـ محطّة ـ حدث ـ حدث ـ محطّة ختامية

و نرى أنّ سفر موسى و ذكر ذي القرنين لا محطّة بينهما بل إستمرار مباشر و إذ أنّني لست مختصا في علم الموسيقى الداخلية للنص من حيث تأثيره النفسي على القارئ من خلال الموضوع المطروح لا يمكنني إلاّ ترك هذا الجانب و عدم الولوج فيه و أكتفي فقط بتسجيل تخمين أراه مفيدا و هو أنّ الهندسة الموسيقية للسورة أملاها موضوعها.

كنّا في موضع أصحاب الكهف سجلنا أنّ الكهف هو مكان ءامن و حافظ من تأثيرات العالم الخارجي المعادي و قد رأينا معنى هذا الأمن و الحفظ في المركبة السديرية للفتية المغادرين لقريتهم إلى الكون الفسيح في البحث عن إتصال بعالم مديني في هذا الكون.

فهل هذا المعنى للكهف ينطبق على صاحب الجنتين و على موسى في سفره و على ذي القرنين مع المستغيثين به ؟؟؟

لنرى أقوال صاحب الجنتين :

" وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35)" الكهف

و لكن جنتّه لم تكن كهفا مطلقا بل لا وفرّت له الأمن المالي و لا حفظت عورته ، لنقرأ :

" وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43)" الكهف

إنّ المال و الرزق ليس كهفا و على الإنسان أن ينتبه أنّ حالة الغنى التي هو فيها يمكن أن تتحول فجأة إلى حالة عوز و حاجة و إنكشاف كي لا يصيبه الإحباط النفسي و مثل هذا الإحساس العميق أنّ ما نملكه ليس جزءا من ذاتنا بل عرض هو من يعطينا قوّة مواجهة المشاكل و مجابهتها.

لنر الآن سفر موسى و علاقته بمفهوم الكهف.

إصدار الأحكام من موسى كان مبنيا على تجربته الشخصية اليومية المنبثقة من علاقته بالأخر و بمعرفته بتاريخ الناس فهو يعبر بالتخمين المبسط :

"أخرقتها لتغرق أهلها"

"أقتلت نفسا زكيّة"

"لو شئت لأتخذت عليه أجرا"

كل هذه العبارات تحتاج لغوص عميق لفهم دلالتها و ليعذرني القارئ أن أكتف فقط بالإشارة لما يخدم موضوعنا الأساسي.

فالآيات تقول أنّ التجربة اليومية و التاريخية ليست هي الفيصل في الحكم على سير الكون و نظامه و الحكم على العدل الإلهي الرّباني للوصول إلى المعاني العميقة في بناءه على ما هو عليه :

"سأنبئك بتأويل ما لمـ تسطع عليه صبرا" الكهف : 78

و مع سهولة معرفة بعض التأويلات الذي يعبر عنه لفظ "تسطع" بغياب تاء التوليد فيه فإنّ الإنسان يعجز في الكثير من الأحيان على ربط و عقل القضايا و أشير هنا أن العبد العالم الذي لقيه موسى عارف بالطب و لم يقتل الفتى المريض بمرض خبيث إذ لا زكواة في جسمه بل باشر عملية أشبه بالعملية الجراحية أو غيرها لمداواته التي تعبر عنها عبارة :

"فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه زكواة و أقرب رحما"

و لكن العملية لم تنجح وإتهام موسى للعبد نابع من جهله بماهية عمله و هنا يخبرنا القرءان أنّ كثير من أحكامنا على ناس في مستوى فاضل و أصحاب خبرة في معاجلة القضايا ، أحكام غير صائبة نابعة من جهلنا بما يفعلونه و عدم بلوغنا إلى مستوى الرؤية التي يملكونها.

و الآيات هنا و لو بشكل قد يعتبره القارئ مبالغة تنصحنا أن لا نخلد لتجربتنا اليومية الشخصية في الحكم على القضايا بل علينا الغوص أعمق دائما لرؤية الأمور بعد عقل أجزاءها فكهف معرفتنا لا ينبع من ردود الأفعال بل بعقل القضايا في تعقيداتها.

و نصل إلى ذي القرنين و ذكره و نرى أن القوم الذين لقيهم يريدون بناء سد يحميهم من المأجوجين و مع صلابة هذا السد و إتقان صنعه إلاّ أنّه ليس حام و لا واق :

" قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)" الكهف

فمن هم محميين في كهف قريتهم بالسد يمكن أن ينشأ داخل قريتهم فعل الأجج و الموج الداخلي الحاصل بفعل الصراعات الداخلية .

إنّ الكهف الوحيد هو :

" فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"

الذي اختتمت به سورة الكهف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...