التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة من فانونو إلى المعراج.

كتبت في 07 جويلية 2009 

إسمي موردخاي فانونو

Mordechai Vanunu

على عكس أبناء وطني الذين يلعنون إسمي قبل كل صلاة ، أعلم أنّ معظم سكان الأرض لا يعرفون إسمي رغم أنّ أغلبهم ملتصق بكرسيه أمام جهاز تلفازه . أعلم و أنا خلف القضبان منذ ... أنّ عدد من طلّق الخيال و رمى بشاشة تلفازه في سلّة القاذورات يتكاثر ، و أنا في سجني الذي سيدوم إلى خروج أخر أنفاسي أعرف أنّ البذرة تتنامى. حين دخلت سجني لم يكن النت قد وُلد بعد في عالم الجماهير و اليوم بعد أن أضحى النت مأوى من لا مأوى له ، قضيتي ستفتح أعين من ما يبصر النور بعد.

 

في سجني ذي الستة أمتار مربع ( 2 متر على 3 متر) أعيش دون نافذة ، في جوّ يكاد مظلما كل النهار ، و حتّى حين أخرج من الزنزانة لأرى شيئا من نور الشمس في خرجاتي القليلة يغطي الحرّاس رأسي بفراش حتى لا يراني أحد.

لعلّي أكثر المسجونين عزلة في هذا العالم ، لا يكلمني أحد ، يمكنني أن أصرخ ، أن أشتم ، لكن لا جواب ، فتوصيات الموساد واضحة ، لا كلام معي ، لا ردّ علي ، لا شيء سوى العمليات الروتينية.

 

لأحك قصتي فقد يفهم البعض مقدّمتي أنّها من ثقافتي اليهودية في تفجير العويل و النواح ليخضع السامع قبل ذبحه بدقائق.

 

وُلدت في المغرب الأقصى و التحقت بعائلتي في "إسراءيل" و عمري ست سنوات ، و التحقت بعد بلوغي بصفوف الجيش الصهيوني ثم واصلت دراستي في الفلسفة ثم اقترحت عليّ أجهزة الجيش ـ المدعومة إستخابراتيا بالموساد بعد دراستي ملّفي ـ للعمل في مركز ديمونا في صحراء النقب ، كنت واحدا من بين ألاف العمال هناك ، علماء في الفيزياء النووية ، مهندسون ، فنيون ، خبراء في علم النفس ..الخ.

كان شرط العمل في ديمونا أن لا يعرف أحد أنّنا نعمل فيه بله أن يعرف ماهية عملنا أو ماهية مركز ديمونا أساسا. و بطبيعة الحال فإن الحكومة كانت تقدّم للعالم أنّ مركز ديمونا هو مركز أبحاث لصناعة النسيج !!!، أظّن أنّهم لن يتغيرّوا ، فطبيعتهم إخراج الكذب عظيما كي يصدقه الخرفان و أظّن أنّ الآلية ناجحة جدّا إلى اليوم .

في البداية ظننت أنّني في مركز أبحاث علمية وظيفتها تظوير الأسلحة الكلاسيكية ثم فجأة انتبهت أني في مركز تخصيب البلوتونيوم و حين بدأت أفهم ما يحدث ، اكتشفت أنّ التخصيب ليس غايته صناعة اسلحة تقليدية من نوع المدرعات المحمية بل نسبة التخصيب أقنعتني أنّ الهدف هو تصنيع قنابل نووية و أسلحة أخرى أشد ضراوة .

بدأت معتدلا و عارضت توّجهات الحكومة في قضايا سياسية معيّنة و سرعان ما وصلت بريدي تحذيرات أن لا أتعرض لنقد أي حكومة و هذه التحذيرات بدأت تتنامى حتّى اقتنعت أنّهم يريدون فصلي من عملي و بدأت حينها بتجميع الأدلةّ على ماهية عمل مركز ديمونا.

بعض ما التقطته من صور أذاعته بعض وسائل الإعلام البريطانية و شكري الخاص للسيد

Peter Hounam

على شجاعته أنذاك حين نشر في التايمز تفاصيل القضية ثم واكبته بعض وسائل الإعلام المرئية في نشر بعض الصور عن مركز ديمونا في حينه ثم طواه النسيان و لم يعد له حديث في أي من وسائل الإعلام و المهم عندي كان تجميع ما لا يمكن الشك فيه ، أن المركز نووي و ذي أهداف عسكرية إستراتيجية يخص السلام العالمي كلّه. فحيرتي لم تنته حين اكتشفت أنّ الهدف ليس تصنيع قنبلة بل تصنيع مئات القنابل النووية و تهديد المنطقة كلّها بل تهديد أي دولة في العالم تتجرأ على معاداتنا بسحقها نوويا !!!

 حين اجتمع لدي ما يمكنني به كشف الحقيقة كلّها فررت إلى أستراليا و أعلنت "مسيحيتي" هناك بين من أعيش بينهم رغم قلّة معرفتي بهذه العقيدة ، لكن ارتميت في أحضان التدين الشعبي ، فالتعلم بين المستضعفين سهل مستساغ حين يتعلق الأمر بالطقوس المفروضة. و آتاني إلى أستراليا الصحفي

Peter Hounam

أخبرني أنّه يريد أن يدخلني بريطانيا ليتم الكشف عن الحقيقة هناك. حال وصولنا إلى بريطانيا تم إخفائي في فدق صغير في قرية مهجورة ثم نقلي بعدها في سيارة داخل الصندوق الخلفي . وصلت إلى السندي تايمز و بدأت في قص تفاصيل القضية و سرعان ما كتشف من حولي أنّ خارج بناية التايمز عناصرموسادية تنتظر لحظة تصفية الحساب معي ، المهم أنّي ألقيت ما في جعبتي و تم نشر تفاصيل الخبر الصاعقة بعد أسابيع عدّة ، إذ طلبت إدراة الصحيفة من الصحفيين التدقيق في كل تفصيل قبل نشر الخبر و حين تم نشر الخبر كان الموساد قد اختطفني في الخامس من أكتوبر 1986.

 

لم يكن صعبا على الموساد أختطافي فحالتي النفسية كانت في الحضيض ، وحيدا منعزلا خائفا وظننت أنّي وجدت ضالتي مع شابة في أمريكا وسيمة جميلة ذكية ، و دعتني لمرافقتها إلى روما ، حقيقة أُغرمت بها غراما كبيرا ، في روما و أنا داخل إلى غرفتنا تلقفّتني مجموعة ، خدرّوني ثم من إيطاليا إلى إسراءيل في باخرة قديمة ، أودعوني فيها كسلعة مشتراة.

 

علمت بعدها و أنا في سجني أن شمعون بيريز هو من أمر بتلقفي في إيطاليا فعلاقته بسياسيي هذه الدولة كبيرة ، خاصة و أن بيريز هو مهندس مركز ديمونا و أب المشروع ، من يسميه بعض العرب "حمامة السلام" هو الداعي و المهندس لكل البرنامج النووي الصهيوني.

لقد أعلن بيريز أني خائن لوطنه و قومه و خائن لكل ذرة يهودية في دمي ، و بهذا تمت محاكمتي سرّيا  و أسدل الحكم عليّ بثمانية عشر سنة سجنا. و أنا أرى في محاكمتي أمرا يخص قانون الصمت في دولة الصهاينة ، فكل شيء هناك يُعتبر سرّا حتّى إن كان العالم كلّه يعلم.

قانون الصمت في قبيلة الكيان الصهيوني هو من عاقبني ، إذ مهما قدم "الأغيار"

Goy

من أدلة على عمل صهيوني فلا قيمة له في هذا العالم ، أمّا أن يأتي الدليل من يهودي صهيوني فالأمر مختلف تماما. اليوم و كل بني ءادم يعلمون أنّ للصهاينة أكثر من 200 قنبلة نووية و أكثر من رأس من قنابل "أ" النووية و قنابل نترونية ، أخاصئيو النووي في ذا العالم يعلمون أنذ البلوتونيوم الصهيوني يخصّب في ديمونا في صحراء النقب و القنابل و الترسانة ملّها مودعة في يوضيفات و زكريا و أيلابون، الملأ في هذا العالم يعلمون أن للصهاينة ثلاث غواصات نووية مستقرة في حيفا و معامل بكتريولوجية و كيميائية في ناس زيونا لكن هذا كلّه لا قيمة له  عند الصهاينة و لا أثر له في مجلس الأمن و لا في وكالة الذرة العالمية، ما يهم أن لا يتحدث صهيوني  عن هذا و ليصح بعدها من يشاء. أحدثكم هنا عن ما عدد القنابل في التسعينات و لا أدري إلى أي مستوى وصل الصهاينة اليوم ، ربّما يسعون إلى تهديد سكان المريخ إن هم عادوا السامية !!!

لأحك لكم هذه النكتة .

في عام 1992 سقطت طائرة حاملة صهيونية في أمستردام و ادعّى الصهاينة أنّها طائرة لنقل الزهور !!!

لكن البرلمان الهولندي قام بتحقيقاته و اكتشف بعد ست سنوات أنّ الطائرة كانت تحمل غازا قاتلا ساما

DMMP

غاز قاتل يشل الجهاز العصبي ، كان هذا الغاز موّجه لمركز ناس زيونا السري للغاية ، فلنشكر الطقس أنّه أخبرنا عن رأس الأفعى. إذ لا أحد من الملأا العالمي يتحرك للمطالبة بتعاون الصهاينة من أجل السماح للوكالة الدولية للطاقة بفحص عمل الصهاينة النووي و البكتريولوجي و لكن ما إن يتعلق الأمر بدولة تريد سيادة خارج سرب الطغاة إلاّ و يختلق الملأ قنابل نووية غير موجودة و يرسمون الخطر و يضخمونه و يخيفون المعز و يوّجهون بعدها ما يشاءون من ضربات.

 

نكتة أخرى أحدثها مجموعة ممن يعملون في ديمونا بعد تقاعدهم ، فقد أصيب معظمهم بسرطانات لا يمكن ردّها إلاّ بوجود إشعاعات نووية ، هنا لا يمكن قتلهم جميعا و لكن الصهاينة أرغموهم هم و عائلاتهم على الصمت بعد خروجهم الإعلامي الأّول و إلاّ انقطعت أرزاقهم جميعا لأنّ هؤلاء المائة عامل محكومون بعقد العمل الذي يجبرهم على السرّية التامة و إلاّ فمكان كل من يتكلم هو مجاورة  فانونو. لا أظن أنّ أحدهم يرغب، كلّهم يعلم أنّ من يحكم الكيان الصهيوني هو خوئيف ، رئيس المخابرات ، لا الحكومة الظاهرية و لا القضاء و لا شيء ممّا يضحك من يعرف الصهاينة، هو من يُسقط الرؤساء و الحكومات و يصنع الدمى المتحركة الإعلامية و حين يتحدث المعز عن ديموقراطية الصهاينة فلا يسعنا إلاّ أن نشفق على المعز خاصة إنّ تحدث برلماني من عرب "إسراءيل" على النووي الصهيوني و النفايات النووية، حتما لن يتمّ حديثه.

 

على عادة الصهاينة في التلفيق يقولون أن مجموعة من الإخصائيين الأمريكيين أتت إلى ديمونا سنةّ  1961 بطلب من الرئيس كندي و الحقيقة أنّ الصهاينة و مهندسهم بيريز اشتروا مفاعلا  نوويا فرنسا في الخمسينات في وجود حكومة يسار فرنسية يرأسها اليهودي منداس فرانس ما أثار مخاوف أمريكا ، حينها قابل بن غوريون كندي  بدعوة منه و تم الإتفاق على إرسال مراقبين.

لنحك النكتة الثانية.

تم غلق كل منافذ الطوابق الستة الأرضية في ديمونا و دخل المراقبون للطابق الأول و إلى الأن يتضاحك الصهانية عمّا حدث للمراقبين من إستغفال ، هذا ما حكيته للصحفي

Peter Hounam

و حتّى هو انفجر ضحكا خاصة و أن الريئس الأمريكي قُتل بعدها مباشرة و أتى بعده جونسون ليوقّع مع الصهاينة معاهدة عجيبة جدّا. أن تستمر دولة الصهاينة في تظوير برامجها النووي على شرط وحيد أن لا تفصح بها رسميا و إلى الأن لم يحدث تفتيش و لا مراقبة و الأمان محيط و شامل لعمل الصهاينة النووي و البكتريولوجي.

أدع القارئ في تفكيره خاصة و أنّ بيريز و غيره يعترفون بهذه المعاهدة و يرفضون الحديث عن سبب توقيعها.

حلفاء الصهاينة  في الغرب كلّه أعطوا الصهاينة دفعا أكبر حين منعوا أن ترسل صورا عنه بالأقمار الصناعية ينزل حدّ دقتها عن المترين مع أنّ القوانين الدولية تضع هذا الحد في متر واحد و ليعذر القارئ  مضيّي في سرد النكت في هذا العالم البائس إذ أنّ قوانين الحد من تصوير دولة الصهاينة بالأقمار الصناعية قنّن في الكونغرس الأمريكي !!

 

هذا التقنين ليس دوره  الدفع بتصنيع أقمار صناعية عالية الدقة البصرية بل دوره أن يمنع الإفصاح عن الصور دون تعديلها بما يوافق الحد البصري المعتمد في الكونغرس عن دولة الصهاينة.

 

أنا الآن كالعادة وحيدا منعزلا و أظّن أنّ إخراجي من السجن لن يتم إلاّ بعد سحق إيران و أظنني أنّي سأبقى سجينا إلى أخر أيام عمري ، و حتّى عائلتي أنكرتني، حتى أمي اعتبرتني ميتّا ، سأغفر لهم ، فالعيش في قبيلة بني صهيون محكوم بقانون الصمت.

 

أنا اليوم قضيت أكثر من الثمانية عشر سنة في سجني و من المفروض أنّي خارج القضبان لكنّي أعلم أنّ الصهاينة ، أهلي اليهوديون لن يتركونني أغادر سجني ، أعلم أنّ خروجي يعني لهم نهاية أسطول من الأكاذيب ، نهاية خرافات طالت بني البشر منذ قيام الكيان الصهيوني ، أعلم أن خشيتهم ليست على كشفي لإمتلاكهم أسلحة الدمار الشامل التي تجاوزت المائة منذ الثمانينات من القرن الماضي ، خوفهم هو كشفي لأساسيات التفكير الإستراتيجي لدولة الصهاينة.

 

أشكر عائلة إيلوف

Eoloff

 الأمريكية

Mary

و

Nick

التي تبنتني في سجني بعد حرب العراق الأخيرة و لم تتركني وحيدا ، أشكرها للرسائل التي لم تنقطع رغم قراءة المخابرات الصهونية لكل حرف يُكتب فيها و يحذف منها الكثير و بعضها يصل إلىّ كقصاصات بعد أشهر من إرسالها، أشكر هذه العائلة لهذا الدعم المعنوي و لهذه الأبوّة العزيزة و أظّن أن ما حلّ بأمريكا من جراء تحوّل سياسيها إلى خرفان للصهاينة يفسر إلى حد بعيد إستفاقة الكثيرين و ، كنت أوّد من أعماقي أن يراسلني من دخل الصهاينة وطنهم ، من دمّر دولهم ، من جعل تفكيرهم اليومي في نزع العار الصهيوني عنهم ، لكنّي أعلم أنّهم إلى الأن أموات ، لا ضير فرسالتي لمن سيأتي من الأجيال لينتبه للخطر المحدق بكل الإنسانية.

ليس سهلا و لم يكن متعة أن أُخرج للعالم حقيقة الصهاينة ، كان ذلك على حساب حياتي ، على حساب مفارقتي لأهلي و لحرارة مجتمعي ، كان ذلك على حساب قناعاتي السابقة الراسخة من مجتمعي اليهودي. لم يكن كل ذلك سهلا.

الأن و أنا أنظر للقدر ، هل ستحمي القنابل النووية دولة الصهاينة !!

لما كل هذا الحشد النووي ؟؟؟

لنترك التفكير للقارئ.

تعليقات

  1. هل هذا بحث اخي أم واقع، ،حفظك الله ورعاك،،

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...