التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور التقويم

 

يقرأ الإنسان رسالة بأفكار مسبقة إسمها الهوى و الميل إلى ما تداوله أسلافه من أفكار و ترسخت بفعل الزمن حتّى أصبحت حاكما على حركة قراءته و غشاوة على بيان القرءان حتّى يصل إلى رؤية التناقض فيطمسه ليتكأ نفسيا و يطمئن على تناسقه مع المجتمع و يقتل ثورة الشك فيه.

عندما ندخل لنص الرسالة ندخل إلى نص يقول فيه من صاغه أنّه أحاط بالكون علما و أحاط بسر الخلق و بسر السماوات و الأرض في فهم إستقرار الكون على ما هو عليه وفهم آلية المرور من الميت إلى الحي بل و يُعلن علمه بما سيأتي و إرهصاته و توقيته. نحن في دخولنا إلى نص الرسالة نحتاج إلى توسيع مداركنا في الزمان و المكان لدراسة كل الإحتمالات و الإمكانات و توسيع دائرة القول و الحديث القرءاني ، لا لينطق النص بما ليس فيه بل لتتلاءم قراءتنا مع القواعد التي أملاها صاحب النص هديا لنقرأ كتابه.

 عند قراءتنا للقرءان ، لا بد و أن نتجاوز لحظتنا الآنية لنرى مستقبل العالمين و ليس فقط الإنسان و لا بد أن نتجاوز جغرافيتنا لنخرج من كوكبنا إلى المجرات إلى الكون الفسيح إلى ما بعده ، فإنفتاح كاف الكتاب في الزمان و المكان هي من يدفعنا دفعا إلى هذا الإتساع.

سندخل في موضوعنا هذا على سورة قرءانية ترسم تأثير عوامل الإجتماع على بيولوجية الفرد و سندخلها بأمل الطهارة أي بأمل التخلص من أفكارنا المسبقة المعبئة لقراءتنا للنص و الموّجهة لها لا شعوريا و سندخلها بأمل الإنتقال إلى مرحلة أعلى فالطهارة بمفهومها القرءاني هي تخلص من و إنتقال إلى أعلى.

سورتنا هي سورة التين  و هذا نصّها :

"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ  (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍـ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

(5)إِلَّا الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْـ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمـِ الْحَاكِمِينَ (8 )"

 

من يخاطبنا في هذاه المقاطع جمع ، هم من خلق الإنسان في أحسن تقويم و هو من سيردّه إلى أسفل سافلين بعد مرحلة إنتقالية طويلة عبرت عنها أداة "ثمّ " و هؤلاء الجمع هم من يؤكد لمن يقرأ أنّ الله أحكم الحاكمين ، فمن هم هؤلاء و إلى من وجّهوا خطابهم ، إذ الظاهر أنّ من يقرأ لم يُوّجه له الخطاب بوصفه إنسانا فعبارة "لقد خلقنا الإنسان" توحي أنّهم يتحدثوا لمن يقرأ عن قضية خبرية هو ليس منها .

بطبيعة الحال فإنّنا نسير في خريطة السورة لنرسم الصورة بعملية معراجية في التساؤل لنصل ربّما إلى إحكام الأيات و تفصيلها أي إلى الربط النووي في كل ءاية و إلى الربط الكهربائي بين كل ءاية و التي تليها لنُخرج بعدها من السورة جسما حيّا عضويا يتحرك و نقترب ممّا يريده منّا فهمه من يخاطبنا أو ما يسميه القرءان التأويل ، فالتأويل وصول و توليد للمعنى الأول بعد معاناة بحثية طويلة طول زمن الكون و متشابهة إرتقاءا و عمقا إلى حد المعنى الأول كما تبحث الإنسانية في الفيزياء من المظاهر إلى متناهي الصغر في شهور الكواركات و اللبتونات و الرسل البوزونية و كما يبحث علماء البيولوجيا في ظواهر الحياة وصولا إلى اللولب الجيني

DNA

و شكل البروتينات و  الأحماض الأمينية ، دوما من الظاهر إلى غيب المتناهي الصغر.

لنبدأ من متوسط السورة متغافلين عمدا عن بدايتها ، ذلك لأن التين كمفهوم لا يمكن حصره في فاكهة ظنّها الناس و لأنّ الزيتون ليس محصورا كذلك فيما نعرفه ، فتوسيع المفاهيم نابع من إدراكنا المنهجي أنّ القرءان يتسع مكانا و زمانا و يحيط بموضوعه الكوني و أي حصر له في ساحة لحظية هو قتل لعلمانيته و شموله.

 

السورة تتحدث عن خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم ردّه إلى مرحلة أسفل سافلين و تنقلنا في نقلة تقطع الأنفاس من مفرد هو خلق الإنسان و ردّه إلى أسفل إلى جمع هو "إلاّ الذين ءامنوا و عملوا الصالحات" و كان من المفروض مراعاة للتناسق أن تكون الصياغة "إلاّ من ءامن و عمل الصالحات" ، فما هو مقصد من صاغ هذا النص ؟

 

لنغص قليلا في هندسة السورة و لنحاول إيجاد التناسق بين نص من صاغ و بين فهمنا للنص متحاشين تناقضنا ، إذ من الممكن أن يتناقض صاحب النص مع ما يريده هو و يخونه التعبير و يزّل قلمه و ينبغي أن نسجل هنا أن وصولنا لتناسق يقنعنا نحن ليس معناه بالضرورة أنّ هذا هو مقصد صاحب النص ، فما هي الآلية التي يمكنها أن تخرجنا من هذه الورطة ؟؟

لحسن الحظ سبق و أن ناقشنا هذه القضية في بحوث المنهج و خلاصة البحث أنّ للقرءان موضوع و هو الكون و أي قراءة للقرءان تُغفل الجانب الكوني عي ليست بذات معنى فالقرءان هو الحق أي أنّ نصّه مطايق لموضوعه و الأمر مختلف في كتابات البشر فموضوعها محصور في التاريخ و الجغرافيا لا يمكنه أن يحمل بنية كونية و بطلان كتابات البشر عائد لإتساع مداركها معرفة فتعبيرا و الأمر ليس كذك في القرءان. و هذه الإحاطة حافظ للجميع من إدعاء للكهنوتية أو إدعاء للإحاطة بمقصد صاحب النص تأويلا ، فالقرءان هدي أي محفز لقراءة الكون ، هذه غايته و هذا هدفه.

لنعد إلى السورة بعد هذا الخروج العمدي عن الموضوع.

الإنسان خُلق في أحسن تقويم

ثم يُرد إلى أسفل سافلين

إلاّ من ءامنوا و عملوا الصالحات

إنّ المسألة متعلقة بموضوع جوهري هو الخلق . و الخلق في مفهومه القرءاني هو إدخال تعديل على  منظومة لتظهر في بنية جديدة أو ما يسميه الفيزيائيون "كسر التناظر"

Brisure de symetrie

خلق الكون الميت تمّ بكسر التناظر في نواته الأولى المتجانسة و خلق الإنسان تم بإدخال تعديلات جينية في بهائم موجودة  و من يخاطبنا في هذه السورة جمع يقولون أنّهم "خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"  و قد يفهم البيولوجي من هذا المقطع بوضوح أنّ هناك مقاطع جينية أُدخلت على المقاطع الجينية البهيمية التي ارتقى منها الإنسان و أنّ هذا الجمع ينبغي أن نبحث عنه من مقارنتنا بين البشر الهمج و الإنسان في بنيتهما الجنيّة . و هذا الجمع قد يفهم القارئ منه أنّهم مخلوقات عُليا منفوخة الروح  أتت إلى كوكبنا في مركبات شكلها محفوظ في صخر أهرامات بلاد النيل  و أنّ هذه المخلوقات حافظت على إتصالها بنا و مراقبتها لنا و أتمت عملها بإتصال هدي تكثلّ في إنزال التوراة و القرءان  بآلية موجية رمضانية مجهولة الماهية في الوقت الحاضر.

كل هذه الأقلام ممكنة و غيرها كثير و لن نستقر على ماهية هذا الجمع "خلقنا ..رددنا" حتّى تتسع معارفنا الكونية لنعلم ، هل من يخاطبنا روح بلسان قوى ملائكية أم مخلوقات رأسها ربّ تشارك هي كذلك في الصياغة ، كل هذا مطروح كفرضيات في قراءة الخطاب القرءاني و أغتنم الفرصة هنا لأؤكد خطورة بحث هذا الموضوع و عواقبه.

لنتجاوز هذه النقطة و لنقل بتواضع أنّ خلقنا تم في أحسن تقويم أي أنّ بنيتنا الحالية هي أحسن ما كان يُمكن أن يحدث لنسوتي في كوكبنا أحياءا عالمين قادرين على الإضطلاع بمهامنا الخلافية في محيط ما كان موجودا من مخلوقات بهيمية تسمح بالتعديل و في هذا تحدّي لنا لبحث الموضوع بجدّية ، هل حقيقة هيئتنا الجينية الحالية هي أحسن ما كان يمكن أن يحدث ؟ هل كان بالإمكان إحداث ما هو أحسن منها ؟ لنترك الجواب بعد ألاف السنين من البحث لنرى هل صدق من صاغ هذه الأية و هو يؤكد أن خلقنا بهيئتنا هو الأحسن لنقوم بأعباء الخلافة.

إنّ الأمر لا يقف في الخلق و تعقيداته كبيان لضرورة بحثه و تحدّ لكشف طريقته بل الأمر يتعدّى إلى التهديد و الوعيد :

"ثم رددناه أسفل سافلين"

إنّ هيئتنا الجينية بمقتضى هذه الأية ليست مستقرة و ستنحدر من أعلى إلى أسفل إلى أسفل إلى أسفل و سيستمر الإنحدار إلى التفسخ النهائي و لن نسلم من هذا الإنحدار إلى بالبحث العلمي و فهم بنيتنا الداخلية لتفادي الإنحدار الأكيد :

"إلاّ الذين ءامنوا و عملوا الصالحات فلهمـ أجر غير ممنون"

هؤلاء وحدهم ممن أمّن بعضهم بعضا و عملوا ما به تتراكم معارفهم ، فالصالحات عنوان العمل الباقي الذي عليه يُراكم الخلف فتاء صالحات هي توليد للصاح دون إنقطاع ، هؤلاء وحدهم سيسلمون من الإنحدار .  فما معنى هذا ؟

إنّ الإنسان بنونه ليس فقط نحن الذين نعيش في كوكبنا الأزرق بل هو مجموعات الإنس المتناثرة في هذا الكون الفسيح كما سبق بيانه في بحث "سورة الجن و صورة الإنس" ، و هؤلاء "الإنسان" سيندثر منهم من لم يبحث و يؤمن من يبحث و من لم يراكم الصالحات و لن يبق له ذكر كإنسان عالم و سيصبح قبل نهاية هذا الكون في خبر كان .

شرط الإيمان و تراكم المعرفة ضروري لتفادي الإنحدار الجيني المستقبلي و هذا هو الدين المقصود في السورة فالدين هو مجموعة الشروط بين أطراف و شرط من يخاطبنا في هذه السورة و من خلقنا أنّ بنيتنا الجينية ستنحدر و تضمحل "إلى أسفل سافلين" و بدون الله أي بدون معرفتنا للسنن الناظمة لبقاءنا نحن فلا إحكام لربطنا فالله هو أحكم الحاكمين في خلقنا و إستقرار خلقنا فإن كان الأول دون تدخلنا فإستقرار بنيتنا هو مسؤوليتنا.

ثم تعود السورة حلقيا إلى الأول بالواو :

"و التين و الزيتون"

و ليمض السير فيها ، لنا بقية حديث.

 

سورة التين و الوحدة الموضوعية

 

"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ  (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍـ (4)"

يبدأ من استقر ت في نفسه الأفكار المسبقة بالإفتراض لتنقلب فرضيته بسحر ساحر إلى حقيقة ثم ترتقي فتصبح محور الحقيقة . فالتين عند من افترض فاكهة و كذلك الزيتون  و البلد الأمين عند هؤلاء وصف لمدينة النبي الكريم محمد التي أقامها حين هجرته بعد أن وطدّ أركانها بميثاق و عقد سياسي . و لما كان التين و الزيتون فاكهة و البلد الأمين مدينة كان واجب إحكام السياق عند هؤلاء يفرض أن يكون التين و الزيتون رمزا مجازيا لمكان و كان طور سنين بحكم هذا خطأ مطبعي لـ "طور سيناء" . كل هذا نجده في كتب التفسير و نجد تبرير تحريف سنياء إلى سنين لتتفق القافية حسب هؤلاء .

نرى خطوات البناء الجزافي و القرءاة التعسفية ثم تبريرها و كأنّ الأمور الإبتدائية حقائق لا يُمكن التشكيك فيها ، بل و يُزهق سياق الأيات كلّها على مذبح التبرير. إذ ما هو الرابط بين التفسير المكاني أعلاه و بين قضية خلق الإنسان في أحسن تقويم ؟؟ سنجد كالعادة تبريرات لا يمكنها أن ترق إلى مستوى الفرضية .

لنبدأ القصة من بدايتها.

يعتبر المفسرون أن واو "و التين و الزيتون " واوا للقسم ، و ربّما تفطّن بعضهم أنّ تعظيم التين و الزيتون بالقسم بالنظر إلى غيرهما من الفاكهة  أمر فيه أكثر من نظر و لكن عكاز المجاز جاء لينقذ التفسير ، فالتين و الزيتون مجاز لبلد السيد المسيح ، فهو تعظيم للمسيح و الإنجيل و ليس لفاكهة التين !!! و نسأل هنا ، عن سبب إعتبار التين و الزيتون رمزا للخليل و بيت "المقدس" و غيرهما من الأماكن التي حلّ فيها المسيح .

و أمّا "طور سنين" فلو بقي المفسرون و من يقرأ في العبارة القرءانية لما استطاع أن يخترع أحد من طور سنين إسما لطور سيناء و حتى لو كانت العبارة "طور سيناء" فلفظ "طور" يدل على مرحلة تراكمية تصل إلى مرحلتها الجديدة و تستقر فالطور له دائما ما يسبقه .

و الأزمة الخانقة لهذا التفسير المجازي المكاني هي العبارة "و هذا البلد الأمين" ، فالأداة "هذا" ترمز عند هؤلاء للقريب أي أنّ النبي محمد هو أخر الثلاث و لكن ترتيب الأنبياء الثلاث جاء خاطئا "عيسى ـ موسى ـ محمد" .

هذه المقدمة بيان للأزمات المنهجية التي حكمت مدارس التفسير و لا زالت تحكم بل و يرفض الناس أن يبقوا في النص القرءاني ليُدخلوا عليه نصوصا أخرى جعلوها نصوصا مؤسسة و مكملّة لنقصه و مفصلة لعمومه !!!

ءايات سورة التين ، ترسم صورة خلق الإنسان :

تين و زيتون  ـ طور سنين ـ بلد أمين

البلد الأمين هو الذي يحفظ الوديعة و لا يضيعها و يأمن ما استودع فيه . و قبل أن تصل الوديعة إلى البلد الأمين الذي حفظها و رعاها و أبقاها ، سبقتها مرحلة "طور سنين" و هي عبارة تحمل مفهوم المراحل و المحاولات السابقة ، فسنين لفظ يصوّر المشقة و الصعوبة و فرق في القرءان بين "سنة" و "عام" فالعام مفهوم للخصب و السعة و السنة مفهوم للقحط و القلة و الندرة .

قبل أن تصل الوديعة إلى طورها في البلد الأمين سبقتها محاولات و محاولات ربّما فشل بعضها و ربّما أعطى نتائج سلبية لا تصل و لا ترقى للمستوى المطلوب ، أي لمستوى " أحسن تقويم" . و قبل الدخول طور الأحسن تقويم و طور سنين ، كانت البداية بـ "التين و الزيتون".

لمن درس شيئا من البيولوجيا الجزيئية فالأمر بدأ يتضح بلا شك . فالحديث عن خلق الإنسان يبدأ بالحديث عن تكوين خليتّه الأولى "الزيتون" ، و هي ليست خليّة واحدة بل إبتداءا كانت هناك خلايا متنوّعة ، تشير إليها ببساطة ألوان بشرتنا  ، و هذا التنوع دلت عليه نون الزيتون ، فهي وعاء و محتوى لكل .

الخلية ، ليست جزءا واحدا بل نواة تحمل شفرتنا الجينية

DNA

و تحمل رسلا

RNA

يتجهون إلى السيتوبلازم لتصنيع البروتينات و في الخلية غشاء حامي و أجزاء أخرى . كل هاته الأجزاء يشير إليها لفظ "التين" بوعاءها النوني.

أجزاء من جينات و غشاء و سيتوبلازم "تين" تجمّعت لتكون خلية بل خلايا "زيتون" ، و مرّت هذه الخلايا بمحاولات عديدة لتصل في بلد لأمين للإستقرار فتستقر "أحسن تقويم" و منها بدأ خروج البشر وصولا إلى الإنسان.

و قبل كل هذا مراحل ، بدأت بالإنفجار الكبير

Big Bang

قبل 15 مليار سنّة ثم تكوين كوكبنا بعد 10 مليار سنة بعد الإنفجار وصولا إلى ظهور الحياة بظهور الجينات الفيروسية ثم الخلايا ثم الأحياء.

رحلة رسمها حرف الواو في "و التين" ، فهذا الحرف يدل أنّ هناك مراحل سابقة للقارئ تخيلّها و تصورها و بحثها لكن هذا الحرف ينبه أن موضوع السورة ليس ما قبل ظهور الخلية .

و قبل العبور أود الإشارة أن فاكهة التين و الزيتون في معناهما المتداول تقرّب فهمنا ، فالتين في داخله حبيبات نشير إلى الجزيئات المتكاثرة داخل الشيء و الزيتون يشير إلى وحدة ، فتسمية هاتين الفاكهتين بالتين و الزيتون يدخل في المفهوم و لكنّه لا يحصره.

بدأ خلق خليتّنا من التين سيعود تينا إن لم نفهم بنيتنا الداخلية و لم نتعرف على عدم إستقرارها و نبادر مستقبلا بالعمل لتفادي هذا الأمر كي ننحدر ، كل هذا لن يأت دون أرضية إيمانية تفتح البحث و تؤمنّه و تسمح بالتراكم المعرفي و منتجاته "الصالحات" . هذا البحث لن يكون له مقابل مساو للجهد بل نتائجه تفوق بأضعاف الأضعاف الإستثمار الأول "فلهم أجر غير ممنون" و الرهان لمن بحث ليرى بنفسه أن الشرط الإلهي لا يخطئ :

 " فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمـِ الْحَاكِمِينَ ( 8 )"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...