التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حفريات في كتاب التاء القرءاني

 

ملاحظات

1 ـ أرجو من القارئ أن يستعين بنسخة القرءان المسماة "عثمانية" ليرجع إلى رسم البلاغات القرءانية.

2 ـ أرجو أن يستع صدر الإدارة الأمريكية و من وراءها كي لا يتم المس بنسخة القرءان و لا تعديلها فقد تم الطلب من إدرة "بوش " إلى جهات رسمية "إسلامية" نسف أكثر من نصف القرءان بدعوى أنّها تحرض على القتل و "الإرهاب" و نؤكد لكل من يحترم البحث العلمي أنّه لا يجوز بحال المساس بنقطة في نص القرءان، لا في رسمه و لا في شكله و لا في عد ءاياته و لا في أي شيء منه، و نترك للناس حرية إبداء رأيهم فيه ، حرية الشتم و حرية النقد و حرية التجريح و حرية المديح ، ما نرجوه أن لا يُحرّف نص القرءان بأي شكل من الأشكال.

لاحظنا في دراسات سابقة في رسم بعض علامات القرءان "كتاب الكاف" خطورة مثل هذا الرسم لبيان علّو القرءان عن رسوم البشر السابقة و اللاحقة .

سبق و توصلنا إلى نتيجة ذات أهمية قصوى في بجث "كتاب الكاف القرءاني" و هي أنّ إختلاف رسم نفس اللفظ لا يشهد فقط لخصوصية صحيفة القرءان بل هو بعد إضافي في تحديد مفاهيم ألفاظ القرءان .

في هذ البحث سنغوص في كتاب التاء القرءاني لنؤكد إستحالة عبثية هذا الرسم.

إنّ صحيفة القرءان تمنح من يتلو فرصة تأمل إختلاف رسم نفس اللفظ من دون بذل لجهد كبير؛ بل لا يتعدى عمل التالي إبصار تتابع الألفاظ و رسمها، وقد حيرّتني عدم دراسة هذه الظاهرة من الأسلاف دراسة مستضيفة مع أنّهم أشاروا إليها كظاهرة.

و نحن نتابع الرسوم القرءانية نرى الإختلاف في رسم نفس اللفظ:

"نعمة" و "نعمت"

"رحمة" و "رحمت"

"كلمة" و "كلمت"

"سنة" و "سنت"

"بقية" و "بقيت"

"قرة" و "قرت"

"شجرة" و "شجرت"

"بينة" و "بينت"

"لعنة" و "لعنت"

"امرأة" و "امرأت"

ربما ظنّ القارئ لأول وهلة أنّ هذه الرسوم بالتاء المفتوحة ليست إلاّ جمع مؤنث أسقطت ألفه المخففة و هذا ما سنسعى لبحثه. فقد يكون رسم شجرت ليس إلاّ "شجرات" نسي الناسخ ألفه المخففة و تمادى بعده النساخ في تثبيت خطئه و كذلك الأمر بالسبة لنعمت و سنت و بقية الألفاظ و مع أنّ هذا الإحتمال ضعيف جدّا إذ بعض هذه الألفاظ ليس له جمع في القرءان بالضيغة المعروفة أي بإضافة " ـات" في أخره ،

سنفيض البحث في إتجاه كل الإحتمالات علّ القارئ يقتنع أنّ الرسم القرءاني ظاهرة خاصة بالقرءان و أنّ خرافة جمع القرءان ليس لها أساس.

سنبدأ بحثنا لفظا لفظا حتّى نستبين الأمر عن قرب و تبدأ بالثنائية نعمة / نعمت.

ورد رسم "نعمت" في 10 مواضع من بين مجموع 34 موضع :

البقرة :231 ـ أل عمران:103 ـ إبراهيم:28 ؛ 34 ـ النحل:72 ؛83 ؛ 114 ـ لقمان: 31 ـ فاطر : 3 ـ الطور : 29

أول الملاحظات هي صعوبة الفصل النهائي في رسم لفظ "نعمت" في دلالته حقّا على مفرد أو على جمع أسقطت ألفه المخففة و يمكن إعتباره مفرد لضرورات المقابلة في الأيات التالية :

"يعرفون نعمت الله ثمّـ ينكرونها و أكــــــثرهم الكافرون" النحل :83

و نجد إيراد الرسمين في ءاياتين متتابعتين يدل على أنّ الناسخ يفرّق جيدا بين الرسمين إمّا دلالة أو نوعا :

"وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمـْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ ؛ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْـ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء ؛ أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمـْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ؛ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)"النحل 16/71 ـ 72

ربما تمّ إلصاق الآية 72 بالآية 71 دون مراعاة للسياق من النساخ بعفوية تامة و حينئذ لماذا لم يتم تصحيح رسم "نعمت" و كتابتها برسم واحد. على من يظن عبثية الرسم القرءاني أن يتأمل جيدا في ءايات النحل أعلاه فسترشده إلى أن قصة جمع القرءان خرافة كبرى.

إنّ غياب جمع نعمة في القرءان برسم نعمات / نعمـ ا ـت يجعل الأمر أكثر تعقيدا في بحثنا و يجعلنا منطقيا نميل إلى أنّ رسم "نعمت" يدل على جمع أسقطت ألفه المخففة سهوا أو عمدا لولا ورود ما يظّن جمع نعمة بالصيغ الأتية :

نِعمه لقمان 31/20

أنعم النحل 16/112؛121

هذه الملاحظة تجعلنا نرى أن رسم "نعمت" في القرءان لا يعبّر عن جمع خاصة و أنّه تكرر عشر مرات دون أن يرد و لو مرّة واحدة بالألف المخففة. إنّ هذه النتيجة لن تأخذ بعدها إلاّ في تعيين الفرق بين دلالتي الرسمين "نعمة" و "نعمت" التي نؤجلّها لنهاية البحث.

هذه الملاحظة تنطبق كذلك على لفظ رحمة / رحمت الذي لم يرد مطلقا بالرسم رحمات / رحمـ ا ـت . فقد ورد رسم "رحمت " في 7 مواضع من بين 72 موضع:

البقرة : 218 ـ الأعراف : 56 ـ هود :73 ـ مريم :2 ـ الروم :50 ـ الزخرف : 32 )مرّتين).

و لكنّنا نجد أنفسنا في حيرة أمام البلاغ القرءاني :

"و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا و طمعا ؛ إنّ رحمت الله قريب من المحسنين "

الأعراف :56

يمكن للقارئ أن يرى خطأ في صياغة الأية و يرى أنّ الناسخ أسقط التاء المربوطة من لفظ "قريب" أيّا كان إعتباره لنوع لفظ "رحمت" مفردا أو جمعا أُسقطت ألفه المخففة لكن المشكلة أنّ هذا "الخطأ" تكرّر في البلاغ القرءاني التالي :

"الله الّذي أنزل الكتاب بالحق و الميزان ، و ما يدريك لعلّ الساعة قريب "

الشورى :17

بل سيلاحظ تالي القرءان أنّ لفظ "قريبة" لم يرد في القرءان مطلقا على مجموع أكثر من عشرين موضعا ورد فيها لفظ "قريب". إنّ هذا يجعلنا نميل أن صياغة ءاية الأعراف صحيحة لم يسقط منها شيء و يجعلنا نرى لفظ "رحمت" لا علاقة له بتأنيث أو تذكير بل يجعلنا نرى رسمها "رحمت" بتاءها المنفتحة تدل على توّلد حدث و رسم "رحمة" بتاءه المربوطة يدل على إنحباس الحدث في رحم ينتظر شروط التوّلد و التفتيق. إنّ هذا بداية دخول لرسم مفهوم الرسمين دون الإكتراث بمفهوم اللفظ نفسه فلنمض في بحثنا.

إنّنا سنلج لفظ سبّب مشاكل كبرى في رسم نص القرءان بين مسقط و مثبت و مجتهد في الرسم، هذا اللفظ يبيّن مشكلة إهمال الرسم القرءاني و إعتباره عند بعض النساخ مجرّد منحى جمالي يستطيعون الإجتهاد فيه.

ورد لفظ "كلمت" بهذا الرسم في 5 مواضع من بمجموع 26 موضع في القرءان :

الأنعام : 115 ـ الأعراف : 137 ـ يونس : 33 ؛ 96 ـ غافر : 6

إنّ المسألة هنا أكثر وضوحا ، فإمّا أنّ الناسخ يفرق جيدّا بين رسم "كلمة" و "كلمت" لإيراده للفظ "كلمـ ا ـت" في النص القرءاني :

2/37؛124 ـ 6/34 ـ 10/64 ـ 18/109 (مرتين) ـ 31/27 ـ 66/12

أو أنّه أسقط الألف المخففة في "كلمت" واستمر هذا الإسقاط بعد ذلك بدافع أو بآخر من النساخ اللاحقين. لنتأمل الآية التالية ليتضح التشابه بين الرسمين:

"وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً ? لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمـ ا ـتِهِ ? ے وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُـ " الأنعام :115

ظنّ مجموعة من النسّاخ أنّ رسم "كلمت" خطأ و صححه بإضافة الألف المخففة و لكنّهم نسوا أن يصححوا رسم "رحمت" و "نعمت" ممّا يثبت خطأ إجتهادهم بل و جريمتهم .

إننّا أمام ظاهرة لا يمكن تجاوزها دون الوقوف عندها و الولوج في عالم الدلالة إذ بدونه يصبح الرسم القرآني محكوما بالعفوية و لكن نترك هذا الولوج للقارئ علّه يكشف بتتبعه ما في باطن الحوت.

لفظ "كلمت" مرتبط في البلاغ المبين دون استثناء باسم الرّب ،فأتت دائما بصيغة "كلمت ربّك".و لم تأت "كلمة" مرتبطة باسم الرب إلاّ مرة واحدة في هود 11/119. ولعلّ المقارنة بين آية الأنعام 6/115 و هود 11/119 تفتح لنا قبسا من النور.

ارتبط إتمام كلمت الرب بالصدق و العدل في آية الأنعام.

اتصال "كلمت" أو "كلمة" بضمير متصل يغير في رسم التاء , و لنتأمل الأياتين :

"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُـ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ و~ أَلْقَاهَآ إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ" النساء :171

"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ " الصافات :171

لنلاحظ أنّ رسم التاء يختلف في الآياتين فالنقطتين في التاء تُصّف أفقيا في آية النساء و عموديا في آية الصافات و النقطة في القرءان تعبير عن ذات ، و عن إجتماع و تعاضد ذاتين إن أتت مثنى ".." على علامات "ت ـ ي" و عن إنتشار نتيجة تزاوج ، ينشأ من الشفع وتر جديد و دواليك إن أتت ثلاثى كما في علامات "ث ـ ش" و في الإصطفاف الأفقي تزاوج أي حديث عن تعادل بين زوجين ،

في الماهية أو المرتبة أو غيرهما و في الإصطفاف العمودي حديث عن درجية بين ذاتين أحدهما أقل مرتبة من الأخر و نترك التدقيق في هذه المفاهيم للقارئ المتتبع لرسم القرءان . و لنلاحظ الرمز الذي أتى بعد "كلمته" في آية النساء يمثل الضم المضاعف "واو صغيرة و فوقها رمز المد الموجي" كأنّ الكلمة حلقة لا تنتهي ممتدة تنتقل في موجة بضم و رص لا تضعف طاقته.

كلما اتصل ضمير الغائب (الهاء) العائد على الرب أو الله ب "كلمات" يظهر بعد لفظ "كلماته" رمز يمثل حاجز أو مصيدة ے تتقلف من يقترب من حافتها.

تأملوا الحاجز الموجود بعد لفظ "كلماته" و الذي أتى في الآيات التالية بالصيغ التالية :

"لا مبدل لكلماته" 6/115 ـ 18/27

"يحق الحق بكلماته" 8/7 ـ 10/82

"يؤمن بالله و كلماته" 7/158

و رمزا آخر يمثل حاجزا مضاعفا بدليل وجود المد المضاعف في آية الشورى 42/24 :

"و يحق الحق بكلمـ ا ـته ے~"

ثم ننتقل إلى الثنائية "سنت ـ سنة" فقد ورد هذا اللفظ بالرسمين في القرءان.

سنّة : 15/13 ـ 17/77 ـ 18/55 ـ 33/38 ـ 33/62 (مرتين) ـ 48/23 (مرتين).

سنّت : 8/38 ـ 35/43 ـ 35/43 (ثلاث مرات) ـ 40/85

لا تجمع سنة على سنات لثقلها على اللسان الحاسة كما زعم الأسلاف و لكن الثقل على اللسان الحاسة دليل نفسي و ليس دليلا علميا. فجمع سنة جاء بصيغة سنن في الآيات التالية :

آل عمران 3/137 ـ النساء 4/26.

ناسخ القرءان بعد النبي محمد صاحب نسخ الصحيفة القرءانية الأولى لم يخطئ في رسم سنّت بالتاء المفتوحة و لم يسقط ألف بين النون و التاء المفتوحة بل إنّه راعى النسخة النبوية الأصلية.

و إذا انتقلنا للثنائية "بقيت ـ بقية" في البلاغ المبين رأينا وروده :

ـ مرتين بالتاء المربوطة البقرة:248 ـ هود:116

ـ مرّة بالتاء المفتوحة في هود :86

و المشكلة هنا لو اعتمدنا على نظرية خطأ النساخ ، فلا ندري هل سنتلو "بقيت " بـ ا ـقيات أم بقيّـ ا ـت ؟؟

يصعب أن نحتكم لنظرية خطأ الناسخ إذ يمكن للخطأ أن يكون في مواضع متفرقة محدودة أم أنّه يشمل كل نص القرءان فالأمر يدفعنا بإتجاه أخر تماما نكتفي في هذا البحث في فتحه ليلجه بعدها من يريد الغوص أعمق في عالم الدلالة و المفاهيم.

أمّا الثنائية " قرة ـ قرت" فقد وردت في ءايات ثلاث، بالتاء المفتوحة في القصص : 9 و في الفرقان:71 و السجدة :17 بالتاء المربوطة، و ما يثير البصر هو ورود اللفظ متعلقا بـ "عين" بالرسمين "قرة عين ـ قرت عين" على لسان امرأت فرعون. و سنستبق التفصيل لنقول أن قرة تعني رجاءا أن يكون كذلك فالرحم لم يتفتق بعد بتاءه المربوطة و موسى في طور النشوء أمّا قرت فتعني التحقيق و أن موسى أصبح كذلك ليبقى السؤال ، هل هذا تحقيق لرغبة الأمومة و الأبوة عند فرعون و زوجه أم أنّه حديث عن شباب موسى الذي بهر من تبنّاه بنجاحه في عمله و تشريفه لمن تبنّاه !!! سؤال نتركه للقارئ.

أمّا الثنائية "شجرت ـ شجرة" فقد وردت كالأتي :

ـ شجرت : 44/43

ـ شجرة / الشجرة: /35 ـ 7/19؛20؛22(مرتين) ـ 14/24 ؛ 26 ـ 17/60 ـ 20/120 ـ 23/20 ـ 24/35 ـ 28/30 ـ 31/27 ـ37/62؛64؛146 ـ 48/18

إنّنا أمام حالة خاصة جدا إذ على مجموع 18 مرة وردت فيها لفظة شجرة وردت "شجرت" مرة واحدة فقط. هذه الحالةالفريدة تضعنا في حيرة. هل شجرت هي جمع لشجرة أسقطت منها الألف "شجرات" ؟ هذا إحتمال ضعيف إحصائيا إذ ورد جمع شجرة في القرءان بلفظ "شجر/ الشجر/شجرها" في سبع مواضع :

16/10؛68 ـ 22/18 27/60 ـ 36/80 ـ 55/6 ـ 56/52

إنّ ورود لفظ شجرت مرة واحدة في البلاغ المبين يجعلنا لا نستطيع الجزم في أنها مفرد إلا إذا أوغلنا في بحث الدلالة. وردت شجرت متصلة ب"الزقوم" في الدخان :43 ووردت برسم شجرة متصلة كذلك بالزقوم في الصافات :62 ووردت بصيغة "شجر الزقوم" في الواقعة :52 و قد نعود لتفصيل الحديث عنها في التفاعل و نكتفي هنا بالقول أنّ فعل الشجر هو ما نسميه اليوم ب

fractals

فهي ظاهرة فيزيائية و بيولوجية في التفرع و الإحتفاظ بالأصل النوعي مهما حاولنا تصغير العينة المدروسة. و هذا ما تشير إليه الآية التالية :

"أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ (72) " الواقعة

ثنائيات تثبت أنّ ناسخ القرءان يده مرتبطة ببرنامج خاص لا تمليه ذاته ، إذ المعهود أن ينسخ الإنسان رسم لفظ بهيئة واحدة لا تتغير فرسمه للفظ برسوم مختلفة و تعمدّه لتنويع الرسم يتجاوز الإبداع إلى حالة البرنامج الخاص المودع فيه و كأنه آلة تخط بلا إرادة.

لننتقل لثنائية "بينت ـ بينةّ".

بينت : 35/40

بينة / البينة : /211 ـ 6/57؛157 ـ7/73؛85؛105 ـ 8/42(مرتين) ـ 11/17؛28؛53؛63؛88 ـ 20/133

29/35 ـ 35/40 ـ 47/14 ـ 98/1؛4

يطرح هنا نفس إشكال لفظ شجرة إذ على 19 مرة وردت فيها لفظة بينة وردت "بينت" بالتاء المفتوحة مرة واحدة في البلاغ المبين. هذا و إنّ بنية بينت هي نفس بنية بينات بالجمع الألف المخففة و هنا يطرح نفس إشكال لفظة كلمة ، إذ يمكن للناسخ أن يسقط الألف المخففة من "بينت" خاصة و أنّ بينات/البينات وردت في البلاغ المبين 53 مرة و هو جمع وحيد لبينة.

لنعد إلى الآية التي وردت فيها بينت :

"قُلْ أَرَءََيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْـ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْـ ءاتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ ? بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا" فاطر: 40

بينت هي فتح البينة و تبينها إذ الكتاب فيه البينة التي تنتظر التبيين و هذا ما تفعله التاء المفتوحة فهي تظهر المنغلق و تبينه.

فالآيات أو ما نسميه خطأً بالمعاجز بينات و فيها البينات: 2/211 ـ 7/73؛105 ـ 11/53؛63

و القرآن بينة : 6/157 ـ 11/17.

هذا الفتح هو أحد دلالات التاء المفتوحة, تبيين الإغلاق الموجود في الألفاظ ذي التاء المربوطة في آخرها.فكل لفظ ينتهي بالتاء المربوطة يحتاج إلى فتح و تبيين.

فآية فاطر تصف المشركين بالله ممن أوتي الكتاب بأنهم لم يكتشفوا بعد ما في كتبهم و لم يحسنوا قراءة الكتب.

لندخل الأن لثنائية "لعنت ـ لعنة" إذ لم ترد لعنة بالجمع في البلاغ المبين مما يشير إلى إمكانية أن تكون "لعنت" جمع أسقطت منها الالف الناقصة.

نلاحظ في ءاية ص 38/78 أن اللعنة التي أهديت لإبليس تلاحقه و تتاعبه إلى يوم الدين بفعل دخول رمز الإمتداد و المواصلة فلنتأمل :

"و إنّ عليك لعنتى إلى يوم الدين"

تولد اللعنة لغاية إنطفاء التوّلد أي للإقتناع التام باللعنة هي مراد "لعنتى" و قد يظن القارئ أن اللعنة هي طرد من رحمة أو إدخال لعذاب ، و لا شك في هاته المعاني لكن مفهوم اللعنة في القرءان مرتبط بما نسميه اليوم بالفضيحة. لعنت تولد و خروج من الرحم أمّا اللعنة فهي تنتظر شروط الخروج من الرحم و نسرد الأن مواضع ورود كلا الرسمين.

لعنت :3/61 ـ 24/7

لعنة / اللعنة : 2/89؛161 ـ 3/87 ـ 7/44 ـ 11/18؛60؛99 ـ 13/25؛35 ـ 28/42 ـ 40/52

و ننهي هذه الثنائيات بـ "امرأة ـ امرأت" فلأول مرة تكسر القاعدة و تعود الأغلبية لرسم التاء المفتوحة في لفظ امراة. إنّها المرة الوحيدة في البلاغ المبين التي تميل فيها كفة العد لتاء المفتوحة.

أول الملاحظات البديهية و هي أنّ"امرأت" دائما متصلة برجل محدد الإسم :

"امرأت عمران" 3/35

"امرأت العزيز" 12/30؛51

"امرأت فرعون" 28/9 ـ 66/11

"امرأت نوح" 66/10

"امرات لوط" 66/10

المرأة يُفتح عالمها بزوجها بفتح رحمها له ليحوي ذاته المنسوخة في لولبه ، إذ نصف لولب الزوج هو كاف لرسم كل لولبه إذ الأربعة حروف الجينية لا تتزواج عبثيا ، فعرفة حرف يكفي لمعرفة من يقابله. هذا المعنى تجّليه الآية التالية :

" وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ? وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ? وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ ? وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " النساء :128

المرأت انغلقت من جديد بفعل غياب العلاقة الجنسية مع زوجها "بعلها" إذ البعل في لغة القرآن هو من لا يباشر زوجته عن عجز أو عن اختيار. هذا الإبتعاد له ما قبله و له ملابساته و لم يأت من فراغ. وهذا الإغلاق هو افتراق عالمين من جديد.

و هذا سرد لورود الثنائية.

امرأة : 4/12؛128 ـ 27/ 23 ـ 33/50

امرأت : 3/35 ـ 12/30؛51 ـ 28/9 ـ 66/10(مرتين) ؛11

إنّ غلبة التاء المربوطة ظاهرة في الأمثلة السابقة في الأسماء التي تنتهي بالتاء و شملت كل الأسماء ما عدا لفظ امرأة. و مجيئ الأسماء السابقة برسمين مختلفين , مرة بالتاء المفتوحة و أخرى بالتاء المربوطة ربما اعتبر هذا محض عفوية و لا يحمل هذا التنوع أي دلالة في طياته. و حتى تكون هذه النتيجة صحيحة ينبغي أن يجري هذا التنوع على بقية الأسماء الأخرى المنتهية بالتاء في البلاغ المبين. إذ يستحيل أن يكون هذا التنوع عفويا و في نفس الوقت لا يجري على باقي الأسماء خاصة إذا وردت بكثرة في القرآن. و إليك هذا الجدول الذي يوضح بعض الأسماء التي وردت أكثر من سبعة مرات منتهية دوما بالتاء المربوطة.

خشية (7) ـ مودة/ليلة (ـ تذكرة / سورة (9) ـ حجارة / مصيبة / جِنّة (10) ـ فاكهة (11) ـ بغتة / فاحشة (13) ـ شهادة / طائفة (20) ـ مغفرة (28) ـ عاقبة (31) ـ أمة (49) ـ جَنّة (66) ـ ءاية (84).

لم ترد هذه الألفاظ و لو مرة واحدة بالتاء المربوطة و هذه شهادة رياضية عن دلالة هذا التنوع و إثباثه و استحالة عفويته. و بالمقابل هذا جدول للألفاظ التي أتت بالتاء المفتوحة حصرا و التي تعودنا على رسمها بالتاء المربوطة:

فطرت (30/30) ـ العنت (4/25) ـ معصيت (58/8؛9) ـ مرضات (2/207؛265 ـ 4/114 ـ 66/1) ـ غيابت (12/10؛15) ـ ميقات (7/142 ـ 26/38 ـ56/50)

إنّ هذه النافذة ستتوقف هنا لأنّ هناك تفاصيل أخرى أظن أنّها ستتبع القارئ ، و أكتفي بهذا القدر في بيان مفهوم كتاب التاء تاركا المجال لما يأتي من نقاش.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...