التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سورة الأحزاب في معتزل المفاهيم


لست هنا في معرض بخس المفسرين حقّهم في القرءاة و لكن أجدني مضطرا أن أقول أنّ العامل الجنسي غالب على قراءتهم حتّى جعلوا من بعض ءايات الرسالة وصفاً تفصيليا للجسد المطلوب و المفقود المُتمنى، و في قراءة حديثهم عن "الحور العين" ما يكفي لكشف نازع نفسي خطير في قراءتهم ربّما تحكم فيه المحيط الإجتماعي للإمبراطورية العباسية و ربّما هي ببذخ السلطة المتفشي من أملى عليهم لاشعوريا إسقاطات قراءية خاطئة للرسالة.
في سورة تحمل خارطة طريق تعامل دولة المؤمنين و رئيسها "النبي" مع الأحزاب المتربصين و الأحزاب المحايدين و المحاربين و في رسم أسلوب تعامل معهم في دستور خارق نجدهم خلطوا بين الأمر الرسالي الكبير و حياة النبي الخاصة و لم يسعهم هذا بل ساقوا روايات تحط من قيمة النبي الكريم و تجعلها متبعا لنزواته الجنسية ، جعلوه يتجاوز اللياقة العادية لرجل دولة مسؤول في محاولة نجحت لفصل من تبنّاه عن زوجه ليستحوذ هو على متاع جنسي بقولهم ـ إذ المرأة عندهم متاع ـ ، بل قام النبي بسوق تبرير ربّاني لنزوته هذه كي يخرج المؤمنين من حرج الزواج بزوجات من يتبنوهم !!!
 
ما القيمة الأخلاقية الكبرى التي يجنيها شخص رغبت نفسه جنسيا في مس زوج ابنه ؟؟ هل هناك شيء خارق و جهد عظيم ينبغي فعله أم المسألة عند المفسرين مجرد تبرير مهما كانت فضاعته. إننّا لا نملك إلاّ أن نتحسر على القراءة الكارثية لسورة الأحزاب و رغم التأكيد على غياب منهج قراءة عند المفسرين القدامى ، فليس هذا بمبرر لرمي النبي الكريم في الوحل.
 
لعل الناس ينتبهوا أنّ ضبط المفاهيم القرءانية أمر له خطورته العظيمة ، فقضية الإنسان ليست التبرير بل الإرتفاع الروحي في بناء يهدم التناقضات ليصل الإنسان إلى علّو الذات قناعة بما يقول و يفعل. فالرسالة لا تحتاج لمن يبررها بل لمن يعقلها و يفكر في محتواها ليهتدي فإن وجد أنّها لا تهدي بل تضل فما عليه إلاّ أن يطويها
بهذه المقدمة ندخل سورة الأحزاب لنقول أنّ بناءها يجعل القارئ يواجه الأحزاب و هو يقرأ و سنسعى إلى مواجهة أحزابنا الفكرية الفردية لنتخلص من الحصار.
السورة في القرءان وحدة موضوعية : فهي أشبه بجهاز في جسم عضوي حي و كل علامة في السورة بيان للجهاز توّضح وظيفته و تشرح ماهيته و عكس ما يظن الناس فإختيار عنوان السورة ممن صاغها ليس عبثيا و لا إعتباطيا من مجرد إختيار للفظ في السورة أو لحدث تاريخي مهم فيها بل عنوان السورة مفتاح دخولها و بيان لوحدتها الموضوعية  و لنطبق هذا الفهم على سورة الأحزاب و لندخلها الأن خطوة خطوة لنحاول ربط مفاصلها و إدراك الإحكام في ءاياتها فأخطر ما تسلّق في منهج الأسلاف في فهم سور القرءان أنّهم اعتبروا السور جمع لشتات من المواضيع رُكبت من غير تناسق و لا ترتيب و لا وحدة في الموضوع
"يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكـ اـفِرِينَ وَالْمُنـ ا ـفِقِينَ (قلى) إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (ج) إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (ج) وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (3) مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (ج) وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّـ آ ـئ تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـ ا ـتِكُمـ ْ (ج) وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ (ج) ذاَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ (صلى) وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)" الأحزاب
IMG_0643.jpeg
أغرب شيء أن يتم ربط رفض نسبة الولد لغير والده بالكافرين و المنافقين و أغرب منه أن يتحول الأمر لقضية دولة حيث يتم توجيه الحديث للنبي. سيكثر تردادنا التعريض بتفسيرات الأسلاف الجنسية عن سورة الأحزاب فهي بصراحة تكشف حجم الليبدو الذي يُصاب به الإنسان الغث في تعامله مع الرسالة و يتصوّر من أصلة الهمجية التي فينا أنّ هدي الرسالة موّجه لإشباع  غرائزنا البهيمية و ليس لتفجير نفخ الروح فينا.
النبي في مفهومه القرءاني هو من يقوم بمهمة إلتقاط الأنباء ليخرجها تنبأً بما سيؤول إليه المستقبل و مثل هذه المهمة تُوكل غالبا لمن يقود مصير جماعة صغرت أو كبرت ، من رئيس قبيلة إلى رئيس دولة، فالحديث موّجه للمسؤول الأول و موّجه للكل لينتبه إلى حجم المهمة.
إنّ بداية سورة الأحزاب ترسم وجوب إستقلالية المؤمنين و إعتدال سيرهم السياسي فمن جهّة هناك
"اللائي تظاهرون منهن"
 الجذر العربي ( ظ هـ ر) متعلق بمفهوم الإستناد المتبادل بين الأطراف و عبارة "أنت عليّ كظهر أمي" التي ساقها المفسرون عبارة إيجابية عندما يقولها الزوج لزجه فهي تعبرّ أنّ "الزوجة" هي المساندة و الحامية و الراعية كشأن الأم في رعاية وليدها ، و لكن الظهر تحوّل عندهم إلى "المؤخرة" و هذه الصورة المقززة تكشف حجم الكارثة القرائية. و لو قصد صاحب هذا المثل "أنت عليّ كظهر أمي" ما ظنّوه لقال "أنت عليّ كأمّي" و شخصيا لا أدعّي ما قصد صاحب هذا المثل تحديدا و لكن سمحت لنفسي أن أقرأه بإيجابية، إذ الظهر لا يعني المؤخرة في الجسم بل المساندة المتبادلة و من شجرته القرءانية
ظهر / يظهروا / يظهرون
يُظهره / أظهره
ظاهروا / تظاهرون / يظاهرون
ظاهر
ظاهرة
ظاهرين
ظهير
 
و شخصيا لا أدري لما لم يلتفت الرواة و ملفقي القصص أن الجذر ( ظ هـ ر) في القرءان لا يمكنه أن يسند ما يقولون و لماذا يتجهون مباشرة إلى المعاني الجنسية دون أن يأخذوا في الإعتبار سياق الأيات و موضوعها ، إنّه بحق موضوع يحتاج لدراسة أكاديمية عن بواعث مثل هذه القراءة.
 
جهة يُظاهر منها المؤمنون ، أن أنّهم يحذرونها و يتوجسون منها أنّها تسعى للسيطرة عليهم و منعهم من الإستقلال بإرادتهم و قرارهم . و لذلك حذّر القرءان أن من يسعى إلى الإستقلال في قراراه عليه أن لا يتخذ من هذه الجهة راعية له وحاضنة  في كل أمره ، في غذاءه و أمنه و تعليمه
"ما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم"
من يريد الإستقلال بذاته ، عليه بتحمل التبعات ، فليس مسموحا له أن يكون عالة على الأخر و في نفس الوقت يصيح مطالبا بإستقلاله و ذاتيته و خصوصيته، و ربّما يلتبس الأمر على القارئ فيري أن لفظ "أزواجكم" لا يمكنه أن يعضد هذه القراءة ، و الأمر حقيقة ملتبس بميراث الأسلاف ، إذ قد جعلوا من الجذر ( ز و ج) مرادفا للعملية الجنسية بين ذكر و أنثى، و قد كنت عالجت هذا المفهوم بتوسع في موضوع "الحور العين" و سأسمح لنفسي بإعادة بعضه بشيء من التفصيل.
الجذر العربي ( ز و ج) يدل على تآلف طرفين و قد يكون من معانيه أن يتآلف ذكر و أنثى نفسيا و جسميا فيخرج منهما نباتا حسنا من ذريتهما و قد يكون من معانيه أن يتآلف إلكترون و بروتون ليخرج منهما ذرة هيدروجين و قد 
يكون تآلف غير ذلك من مخلوقات الكون و كل هذه المعاني تصب في المفهوم،
 لنتلو بعض بلاغات القرءان 
﴿وَإِذَا النُّفوسُ زُوِّجَت[التكوير: ٧] 
﴿،، اهتَزَّت وَرَبَت وَأَنبَتَت مِن كُلِّ زَوجٍ بَهيجٍ[الحج: ٥]
"اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج" الحج:5
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ وَالأُنثى[النجم: ٤٥]""
﴿سُبحانَ الَّذي خَلَقَ الأَزواجَ كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ وَمِن أَنفُسِهِم وَمِمّا لا يَعلَمونَ[يس: ٣٦]
﴿هذا فَليَذوقوهُ حَميمٌ وَغَسّاقٌ  وَآخَرُ مِن شَكلِهِ أَزواجٌ: ٥٧-٥٨]
 
إن ّالقرءان عندما يقول "ما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم"، فهو يؤكد إمكانية التآلف وفق معيار الندّية ، فإمكان تآلف المؤمنين و دولتهم مع غيرها أمر ممكن جدّا فلا شيء بين المؤمنين إسمه تخلف أو تبعية أو ذل و لا تجتمع هذه الأوصاف و الإيمان ، و حتّى إن وُجد تأمين الأخر و مسالمته في مجتمع فهو إن لم يرتق إلى مستوى الصدارة يصبح من ( الأدعياء) فقط و هذه ما يشير إليه المقطع الثاني من الأية
"و ما جعل أدعيآءكم أبناءكم"
هؤلاء هم من يريد المؤمنين الإقتراب منهم لضعف فيهم ليدخلوهم في مشروعهم العام ، و القرءان يحذر هنا أنّ لا تكون هذه الخطوة لإبتلاعهم و تصفية ذاتيتهم الخاصة ، أو ما نسميه حاليا بـ "الغزو الثقافي" لتجريد الأمم و الأفراد من ذاتيتهم و رميهم في مشاريع لم يتهيأوا بعدها لقبولها نفسيا و إجتماعيا و فكريا .
إنّ هؤلاء "الأدعياء" ليس بأبناءنا مهما حاولنا التمويه ، فالإبن هو من تورثه المنهج و ما قُدّم لهم ليس إلاّ دعوات إلتحاق ، فجذر الأدعياء من مشتقاته الدعوة و الدعاء و سبق بحثه بتوسع في موضوع "بين الأماني و الدعاء"".
إن أردنا للأدعياء أن يصبحوا أبناءا و من ثم داخلين في المشروع فعلينا ببذل الجهد الكبير للوصول إلى هذه النتيجة. دعم مالي ربّما أو دعم صلواة علمية متصلة أو غيره مما يعرفه الناس و ليس إلقاء درهيمات لشراء سلاح لتنحر الأطياف بعضها بعضا في الأمة الواحة و تسمى من تقتل و تذبح معتدلة و من تئن إرهابية.!!!
فعلى القول بالأفواه أن يتحول لقول فعلي ، 
و هنا يتأكد أن القول ليس خطابا شفويا بل مسيرة و سير تطبيقي و لسان حال ، فالواقع هو من يقرر " والله يقول الحق و هو يهدي السبيل " إن كان هناك نية حقيقية لمعرفة هدي القول لتطبيقه.
لنقرأ الأيات ثانية.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الكافِرينَ وَالمُنافِقينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَليمًا حَكيمًا[الأحزاب: ١]
إبعاد المنافقين و الكافرين من دائرة المؤمنين مطلقا في علاقاتهم السياسية ووجوب التصدي لهم و لمشاريعهم و عدم الطاعة لهم ، و النفاق و الكفر ليست قضية عقائدية كما يظن الناس فالكفر في القرءان مرادف لتغطية الحقائق و تعميتها و مرادف لسلوك الإكراه في مجتمع ما أو في علاقاته مع الأخر و النفاق في مفهومه القرءاني متعلق بستر شيء و إخفاءه تعمدا ، و منه إظهار عكس ما يبطنه الإنسان. هذين طرفين يجب الإبتعاد عنهما في علاقاتنا مهما كان حجم المصالح الضائعة جراء هذا الإبتعاد :
" إنّ الله كان عليما حكيما"
و هذا الموقف من الكافرين و المنافقين ليس أبديا فمتى ظهرت بوادر تغيير حتى و إن لم يُعلن عليه يجب التعامل الإيجابي مع الوضع الجديد :
"﴿وَاتَّبِع ما يوحى إِلَيكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعمَلونَ خَبيرًا[الأحزاب: ٢]
فالوحي هو الكلام الخفي أي المعلومات الخفية التي تحتاج جهد تفكيكي ، فمتى ربت معرفتنا من المحيط و جاءت المعلومات حتى و إن كانت خفية و غير معلنة بتحول السياسة علينا المبادرة الإيجابية. فهم المؤمنين ليس معاداة الأخر بل التعاون و التآلف معه.
ثم حديث على الإستقلال و رفض التبعية و عدم إكراه الأخر بطريق أو أخر على تبني مشروع دون أن يصل لمستوى إدراكه و فهمه و إستيعابه ، 
بين "من نظاهر منهن " و "الأدعياء" كما سبق الحديث.
هي لوحة لرسم إستراتيجية شاملة في تعيين العدو و الصديق و حتى في تعيين سلم الأصدقاء و الإستعداد للتغيير في كل مرحلة، فمجتمع الذين ءامنوا متحرك في ماهيته قابل لتغيير الموقف و لكنّه غير قابل لبيع إيمانه و بيع إستقلاله أو الإعتداء على غيره
"ادْعُوهُمْ لِأبآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ (ج) فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ (ج) وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمـ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (ج)وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا " الأحزاب :5IMG_0645.jpeg

القرءان لم يقل "ادعوهم لوالديهم"، بل "ادعوهم لأبائهم" 
و يقول "فإن لم تعلموا ءابآءهم"، فحديثه هنا ليس على التبني لطفل وُجد من دون رعاية والد و هذه قراءة حصرية جدّا تجعل من الأب مرادفا للوالد و هو خطأ يأتي على سياق سورة الأحزاب كلّها.
إنّ الأدعياء الذين لم نعلم منهجهم بعد و من أين يستمدون مرجعيتهم و ما هي خلفيتهم الفكرية علينا أن نتريث لنكون أقسط مع الغير كما نريد من الأخر أن يعاملنا ، 
فالقسط تسوية في التعامل .
أما العدل فهو ميل إلى الجهة التي يُظن أن الحق معها.
من واجبنا أن نترك الأمم و الشعوب مستقلة في قراراها تتطور وفق برنامجها التاريخي الداخلي الذي تراكم و لا نهيّج الفوضى في صفوفها ثم نتهم ، فالسنن تطلب منّا أن نعترف بأبوة كل واحد اقتنع هو بها و لا نرغمه على شيء كما أننا لا نريد أن يرغمنا أحد على إعتماد أبوة لا نقرّها "هو أقسط عند الله"، أمّا من لا نعلم أبوته و لم نستطع فهمها بعد فواجبنا أن نتعامل معهم بالأخوة في الدين أي وفق ميثاق بسيط "أن لا نظلم كي لا نُظلم و لا نعتدي كي لا يُعتدى علينا و لا نحرّض كي لا يُحرض علينا"
، فالدين في مفهومه القرءاني هو شروط بين طرفين و أخوة الدين أي مثليتها ، و فوق الأخوة هو موالينا أي يمكننا أن نمد لهم و يمدّوا لنا الولاء . هذه هي المبادئ و يمكننا أن نخطأ في فهم الدول و الجماعات فنجعل من المنافق ولي و من الكافر حليف ، و هذا سهل تصحيحه ، أمّا الصعب تصحيحه فهو أن نتجه عمدا بذواتنا إلى الكافر المنافق نبيعه إستقلالنا و إلى الضعيف الموالي فنسحقه قتلا و إرجافا.
 
ثم دخول في حديث القرءان عن دستور المؤمنين داخل دولتهم بعد أن حدثهم عن علاقاتهم الخارجية
"النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ (صلى) وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (قلى) وَأُوْلُوا الأَرْحَامـِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا (ج) كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا " الأحزاب :6IMG_0647.jpeg
حرص المسؤول الأول على أفراد المجتمع نابع من علّو مهمته ، فهو يحرص على مصالحهم أكثر منهم لعلمه بتفاصيل الأنباء و المخاطر المحدقة و متى انتفى هذا الحرص أصبح النبي سياسيا محترفا صغير صغر طموحاته و كل من يساندون النبي في مهمته هذه هم (أمهات المؤمنين) أي الحاضنين الراعين لأفراد المؤمنين و ليس صحيحا أنّ من تزوّجها النبي أصبحت حراما على غيره، فهذا الكلام سياسي بحت لا صحة له في القرءان .
أزواج المرء في فهم الأسلاف هم من يقترب منهم جنسيا و لم ينتبهوا إلى مفهوم الأزواج ، إذ القرءان يقول أنّهم "أمهاتهم" فهل من تزوجهم النبي قصد الولد و الإنجاب أمهات لجميع المؤمنين و هل هذه الأية بطُل مفعولها  بعد وفاتهم ؟؟
كل مؤسسات الدولة المساندة للمسؤول الأزل في المجتمع لا بد أن تعمل كأم بل هي أم للمؤمنين و تحضنهم و إن ابتعد عملها عن الأمومة فقد المجتمع صفة المؤمينين بداهة فالأية هنا توّضح ماهية مؤسسات الدولة و رئيسها و في المجتمع سلم أولويات في الأمومة بين الأفراد خارج المؤسسات ، فأولوا الأرحام بحكم القرابة الجينية لهم واجبات على بعضهم في الأمومة وصولا إلى أخر حلقات المجتمع ممن أتى ملتحقا بالمجتمع فارا من إضطهاد أو فقر و طالب للمأوى "من المهاجرين" ، كل هذا مسطور في الكتاب.
  
لن أترك القارئ يتابعني في السير البطيء لقراءة كل سورة الأحزاب فالعِجل حالنا جميعا و نحن جميعا ألفنا التعامل مع الرسالة لنستقي منها تشريع ما يبرر أفعالنا و أعمالنا و ألفنا أن نقرأها من قراءة الأخر ناسين أنّ القرءان يطالبنا بالطهارة لدخول هديه، فما دمنا لم نتخلص من أفكار القارئين المسبقة سنبقى أبدا من ذوي الأيادي الثانية و الثالثة نساءا بين النساء
و لست هنا في معرض بخس التراكم لكن الفكرة لا يمكنها أن تتوغل عمق قلب الإنسان إن لم يكتشفها الإنسان ذاته و تبقى دائما في السطح لا تتغلغل ما دام المرء لم يعش بنفسه هاجس السؤال و هاجس البحث و هاجس الصمت الطويل أمام كم التناقضات.
قلت ، لندخل في موضوع زيد و ما ادراك ما قصة زيد.
شاب لقبه زيد أغارت قبيلة بني القين على قبيلته فأسروه و هو غلام يفع و أتوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع و شتراه حكيم لبن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم فلما تزوّجها النبي الكريم وهبته له ـ يعني يتصرف فيه كيف ما شاء رغم أنّ النبي و خديجة في نفس البيت !!! ـ و تروي الأخبار أنّ أبّاه حارثة بن شراحبيل و أخوه كعب فأتيا مكة لمّا علما بوجود زيد هناك و أرادوا إفتدائه من النبي الكريم و خيرّه النبي فاختار البقاء معه على اللحاق بوالديه !!!
هذا الشاب تزوج من زينب بنت جحش و تقول الروايات أنّ النبي الكريم هو من فعل كل ممكن ليقنع أهل زينب بهذا الزواج إذ "الحرّة" في عرف الأمويين و العباسيين و من اختلق هذه الروايات لا تتزوج "العبد" أو من كان "عبدا" و يظهر أنّ العلاقة ساءت بين الزوجين ، و "في يوم من الأيام" زار النبي الكريم بيت ابنه زيد و زيد غائب فاستقبلته زينب و حدث أن رأى منها ما يسر "الذكر الفحل" عند رؤيته الحسناوات و بدأ يتمتم ـ حسب الروايات الأثمة ـ "يا مقلب القلوب" و سمعت زينب همس النبي فأخبرت زيدا لتوغر صدره على ما يظهر غيرة فما كان منه إلاّ أن أقدم على الخطوة التي كان يفكر فيها منذ زمن فصارح النبي برغبته في تسريحها و إنهاء العلاقة الزوجية معها و ما كان من النبي إلاّ أن تخجل ليقنعه أن يبقي زوجه رغم ما كان يخالج النبي من رغبة في هذا الإنفصال ـ وهكذا يقول المفسرون فيما بين سطورهم عند شرحهم لـ "و تخفي في نفسك ما الله مبديه" و لكن زيدا أصرّ و لما قضى حاجاته الجنسية معها و لأفرغ ما في جعبته "فلما قضى منها وطرا" انفصل عنها ليقدمها للنبي محمد كي يباشر معها أمنيته .
هل يُعقل هذا من نبي كريم ؟؟؟
حتى المفسرون يعتبرون أنّ هذا العمل مخالف للذوق العام أنذاك و أنّه أمر مستهجن لا يليق و أنّ المرء لا يمكنه أن يتزوج زوج من تبنّاه و لكن النبي الكريم كان كبش فداء لتحليل الأمر و إبتداع عرف إجتماعي جديد يمكن تسميته بالثورة الجنسية شأن المثليين في زمننا و المثليات.
إنّني لا أعرف عادات قبيلة قريش الإجتماعية و ليس من حقّي إنتقادها فكل مجتمع يتأقلم وفق محيطه و حركته و توازنه التاريخي و لكن لا أرى في زواج الإنسان من زوج ابنه رفعة و لا قضية تحتاج تدخل نبي كريم كي يحللها بل أرى فيها هوسا جنسيا أصرت الروايات التاريخية أن تلحقها بنبي كريم .و بقدر عظمة فعل النبي الكريم ـ حسب الروايات من كسر للجواجز الإجتماعية بين "العبد" و "الحر" ، بقدر ضآلة زواج الأب بزوج ابنه و لا ينفع مع هذا الفعل أي تبرير.
 أقول أن النبي الكريم لم يتزوج في حياته إلاّ واحدة في كل مرّة و هذا حال الأنبياء جميعا ، يبقون مع أزواجهم و هن مرضى أو هن عاقرات أو عقيم و يصبرون على إنقطاع نسلهم و حياتهم رفع للروح و متى ارتفعت الروح خفت حمأة الجسد إلاّ قليلا ، و لو محّصنا قليلا في روايات الخرافة الحديثية لرأينا بأعيننا الكذب .
ثمانية من الأولاد مع خديجة و قد تزوجها و هي في سن الأربعين ثم بعدها تزوج "الأبكار" و الثيبات" و لم يولد له ولد إلا مع من أسموها "مارية القبطية" و لكنه مات صبيّا.
لا ندري ربّما أُصيب النبي الكريم بالعقم بعد وفاة خديجة فكيف بالولد مع مارية !! أو ربّما بالعقم بعد مارية فكيف إذن لم يولد له مع عائشة أو أم حبيبة و قد تزوجهما حسب الروايات قبل مارية !!
حكاية بل حكايات جنسية هدفها واضح و هو الإساءة لنبي كريم عظيم حليم رحيم و تصويره بالجنسي و المُصاب بالشبق ، أزواجه يخرجن في الطرقات و هو رئيس المدينة و يصيح عليهم أحدهم "أن تحجبن" ليعلّم النبي الكريم فن الفحولة و الرجولة و الكرامة و يبعده عن ممارسة "القوادة" ، أهكذا يرضى هؤلاء القوم أن يُساء إلى نبيّهم، بأي حق !!!
لنمضي فالأنبياء مظلومون ممن يرفع شعار إتباعهم أولا وعندما يبتعد هؤلاء عن التبرير ستتضح الصورة لديهم و ليس أمامنا إلاّ التحسر على هذا الإجرام التاريخي.
 
لنبدأ الأن في مناقشة الموضوع و سنعود للحديث عن سورة الأحزاب بعد هذا.
سورة الأحزاب تضع للنبي ـ أي للمسؤول الأول عن دولة المؤمنين ـ فريقين أساسين في دولته :
 
1 ـ أزواجه : و هم من يتحرك بهم و يستعين بهم في أداء مهمته من مؤسسات و أفراد
2 ـ نساءه : و هم فئة متأخرين لا يشاركون مباشرة في صنع القرار النبوي في الدولة و هم كل من أوكل للنبي مهمة قيادة حركتهم دون تدخل منهم شأن الفلاح في أرضه و العامل في مصنعه .. 
فأزواج النبي مطلوب منهن  ما يلي:
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزواجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدنَ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها فَتَعالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَراحًا جَميلًا  وَإِن كُنتُنَّ تُرِدنَ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَالدّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلمُحسِناتِ مِنكُنَّ أَجرًا عَظيمًا[الأحزاب: ٢٨-٢٩]
لن نعود لتأسيس ما قلناه مرارا و هو أن مفهوم الزوج متعلق بتآلف طرفين و لن نكرر القول أنّ "تردن ـ تعالين ـ أمتعكن ـ أسرحكن " ليس المقصود منها جمعا مؤنثا بل المقصود به كل الأزواج في أي جهة كانوا، (فالنون للإحتواء )، سواءا كان مستشارا للنبي أو مجلس تشريع أو سلطة تنفيذية أو غيرهم ممن هم من ازواج النبي ، هؤلاء حركتهم ينبغي أن لا تكون للإستحواذ على المال العام " إن كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها" ، إن كان الأمر كذلك فلتذهبوا غير مأسوف عليكم دون سجن و لا إشكال ، فلتتمتعوا و لكن لا مكان لكم بين أزواج النبي ، فمن يحمل هم البناء في دولة المؤمنين لا بد من مواصفاته الإحسان و رغبة حقيقية فيه و إلا فمكانه بين النساء ، ليذهب و يهتم بتجارته و صناعته و حرفته و ليكسب هناك ما شاء إن استطاع أمّا أن تصبح وظيفته جسرا لتحقيقة أمانيه المادية فمحال في دولة المؤمنين
ثم حديث عن النساء في مجتمع المؤمنين :
 ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَف لَهَا العَذابُ ضِعفَينِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرًا  وَمَن يَقنُت مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسولِهِ وَتَعمَل صالِحًا نُؤتِها أَجرَها مَرَّتَينِ وَأَعتَدنا لَها رِزقًا كَريمًا  يا نِساءَ النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيتُنَّ فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذي في قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولًا مَعروفًا  وَقَرنَ في بُيوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأولى وَأَقِمنَ الصَّلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وَأَطِعنَ اللَّهَ وَرَسولَهُ إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيرًا  وَاذكُرنَ ما يُتلى في بُيوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ وَالحِكمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطيفًا خَبيرًا[الأحزاب: ٣٠-٣٤]
و نرى التوجيهات القرءانية لنسآء النبي أطول لأنهم الأكثر طلبا و الأقل عملا و الأضعف إحساسا بالمسؤولية السياسية ، فلا يهمهم إلاّ الحقوق  وقليلا ما يتذكر النساء أنّ عليهم واجبات ، فما إن تضعف المداخيل حتى تجدهم في الطرقات لحرق ما أمكن حرقه و قتل ما أمكن قتله إطفاءاً للغليل.
أدري أنّ الإناث ، ممن لا زلنا يعتبرن النساء جمع أنثى ستلحقني لعناتهم و لكن أطمئنهم أن النساء بالمفهوم القرءاني يشمل الذكر و الانثى و كل متأخر.
هؤلاء المـاخرين ، لا بد لدولة أن تضمن لهم الغذاء و السكن و تسعى لتوفير العمل لهم و تحفظ حقوقهم رغم قلّة فعاليتهم الإجتماعية و من حقّها عليهم أن يلتزموا المعروف و يبتعدوا عن الفاحشة ، و ليست الفاحشة قضية متعلقة بالخيانة الزوجية فقط أو بالبغاء بل هي مفهوم شامل لكل تجاوز لم يكن معروفا من قبل، فالمنكر ما تم ضبطه إجتماعيا بسبب البرهنتة التاريخية على ضرره أمّا الفاحشة فهي منكر جديد بدأت مفاعيله السلبية تظهر و في القرءان حديث عن "الفحشاء و المنكر" لبيان مجال كل واحد منهما.
دور النساء أن لا يسمعن لكل ناعق
﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيتُنَّ فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذي في قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولًا مَعروفًا[الأحزاب: ٣٢]
دورهن أن لا يكن مادة للإستغلال السياسي لضرب التوازن في دولة المؤمنين، فلا يغتترن بالأحاديث الناعمة البرّأقة ولا بالشعارات النفاقية "يخضعن بالقول" و عليهم إنتظار العمل في الميادن ممن يحاول إغرائهن ليبرهن على جدارته
﴿.. وَقُلنَ قَولًا مَعروفًا[الأحزاب: ٣٢]
واجب النساء أن يصبحن رجالا و متى كانت حركتهن إيجابية و صالحة  "من يقنت منكن لله و رسوله
و صالحة لا بد من مساعدتهن و لهنّ بعد أجر الدنيا أجرا أخرا أكبر
 "نؤتها أجرها مرّتين و أعتدنا لها رزقا كريما".
﴿وَمَن يَقنُت مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسولِهِ وَتَعمَل صالِحًا نُؤتِها أَجرَها مَرَّتَينِ وَأَعتَدنا لَها رِزقًا كَريمًا[الأحزاب: ٣١]
و مهما بلغت المشاكل و تفاقمت ، فعلى النساء أن لا يكنّ أداة لعدو خارجي متربص :
﴿وَقَرنَ في بُيوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأولى ،،[الأحزاب: ٣٣]
القرار في البيت هو البقاء و الإستقرار في موضع السر و عدم كشفه مهما كانت المشاكل ، و لمّا كان النساء الأضعف تكوينا ـ عكس الأزواج ـ لمجابهة حملات الخارج للتشكيك  في قيادتهم و أزواجها و هم بالعكس يرون أنّ النبي و أزواجه الأقل مالا و الأكثر عملا و حرصاً و حركة فعليهم
 أن لا يتبرجوا كتبرج الجاهلية الأولى فيتحوّلن مع أول غريب يملك القوت الأوفر و الأجر الأضخم. (فالجاهلية الأولى) تصوير لحال الإنسان الأول و هو همجي لا قرار له إلاّ أين يجد القوت الأوفر ، لا عائلة و لا أهل و لا أقارب. لا مسؤولية و لا واجبات و ما يهمه هو حفظ ذاته بإشباعها بأضخم و أكثر قسط من المستهلكات.
 
﴿،،، وَأَقِمنَ الصَّلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وَأَطِعنَ اللَّهَ وَرَسولَهُ ،،،[الأحزاب: ٣٣]
ليبقى هؤلاء في صف المؤمنين فلا يقطعون صلواتهم إذ ما يرومونه من إشباع سنقشع عنه الضباب ، فلا صلواة مع العدوّ سوى أن يستعملهم محرقة لأغراضه السياسية.
طاعة الله هي محاولة لفهم سنن الوجود و في هذا دفع للنساء لفهم سنن توازن المجتمع و الرقي بأنفسهم إلى مستوى الزكاة أي النقاء القلبي التام في التعامل فلا يلبسون رغباتهم بشعارات نفاقية .
 
﴿،، إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيرًا[الأحزاب: ٣٣]
فدولة المؤمنين هدف أعضاءها واحد و إن تعددت حالاتهم الإجتماعية و الوظيفية ، فهدف الخلافة الإلهية أنّ ينتفي (الرجس) على حاملي الخلافة فلا خلط بينهم في الأهداف بل هناك وعي جماعي بدور كل واحد في نفس البيت و هدف الخلافة الإلهية أن تنتفي الأراء الخاطئة المبعثة من رجس الأفكار عن كل أحد ليتطهروا تطهيرا و مثل هذا لا يكون إلاّ  بمواصفات كبيرة كبر المهمة :
 
﴿وَاذكُرنَ ما يُتلى في بُيوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ وَالحِكمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطيفًا خَبيرًا  إِنَّ المُسلِمينَ وَالمُسلِماتِ وَالمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وَالقانِتينَ وَالقانِتاتِ وَالصّادِقينَ وَالصّادِقاتِ وَالصّابِرينَ وَالصّابِراتِ وَالخاشِعينَ وَالخاشِعاتِ وَالمُتَصَدِّقينَ وَالمُتَصَدِّقاتِ وَالصّائِمينَ وَالصّائِماتِ وَالحافِظينَ فُروجَهُم وَالحافِظاتِ وَالذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيرًا وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَغفِرَةً وَأَجرًا عَظيمًا[الأحزاب: ٣٤-٣٥]
 لمن أخطأ من النساء ، عليه أن يعود لذاكرته ليتلو انجازات دولة المؤمنين
 "ءايات الله" ، فالتلاوة هي ترتيب و سواء كانت في القرءان أو في الكون فكلاهما مرآة لنفس الحقيقة ، و الحكمة بتاءها المربوطة هي إنتظار توفر الشروط لإخراج الحكم فأمر خلع العقد مع المؤمنين و تجمعهم ليس هينّا لأنه قتل أكيد لروح الإنسان فعليه أن يثبت ملّيا قبل أن يصدر حكمه و يحكم بكفر من هم معه أو نفاقهم أو تخلفهم الشامل ، و ربّما الأمر ليس إلاّ أزمة ضرورية ساقتها السنن لما فيها من لطف ليتميز الخبيث من الطيب و ليصحح المجتمع مساره بفعل عدم إنتباهه لمساوئ خفية
 "إنّ الله كان لطيفا خبيرا".
 
و من واجبات النساء ، البعد عن العنف في غير محلّه بل من واجبهم التعاون لتوقيف أي عنف ، 
فـ "المسلمين" ليسوا جمع مذكر بل أيادي متعاونة لإحلال الإسلام أي منع رفع السلاح إبتداءا
 و "المسلمات" ليسوا جمع مؤنث بل كل من ولّد الإسلام بعد حلول عنف من هنا أو هناك
"المؤمنين و المؤمنات" هم من تعاونوا على جعل المجتمع آمنا و من تعاونوا على إحلال حالة الإيمان بعد غياب و كل حالة من الثنائيات تحتاج وقفة و نركز في مساحتنا البسيطة هذه على :
"الصائمين و الصآئمات" فهم من امتنعوا و اعتزلوا الخوض في الفتن
"و الحافظين فروجهم و الحافظات" هم من عمل على لم الشمل ،
 فالفرج هو ما نسميه بلغتنا شقوقا و قد يحدث هذا في مجتمع المؤمنين فالأحرى السعي لحفظ الفروج و عدم السماح بإتساعها حتى تنغلق و تُسد.
 
كل هؤلاء "أعدّ الله لهم مغفرة و أجرا كريما"
و الأن حان الدخول لقصة "زيد"
 





و الأن حان الدخول لقصة "زيد"

 

قبل أن أدخل في قضية "زواج زيد " لا بدّ أن أؤكد على

 مفهوم الجذر (ز و ج ) في القرءان .

إنّ الأسلاف جعلوا لفظ زوج و ما تبعه عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الإنسانية أمر متعلق بالجنس حصرا و لم يراعوا فيه المفهوم الشامل رغم أنّ القرءان أورد هذا الجذر مرارا ز تكرارا و لكن تأبى الصحائف إلاّ أن تركز على الجانب الجنسي فيه. و لمّا كان تأصيل المعنى الجنسي للزواج في العرف العام تبعه منطقيا معنى جنسي للوطر ، فجدلية الإرتباط بين الوطر و الزواج جعلت معناه هو إطفاء الرغبة الجنسية بممارستها.

لنبدأ أولاّ بمفهوم الجذر ( ز و ج) ، لنقرأ :

 

1 ـ ﴿إِنَّ أَصحابَ الجَنَّةِ اليَومَ في شُغُلٍ فاكِهونَ  هُم وَأَزواجُهُم في ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِئونَ[يس: ٥٥-٥٦]

2 ـ "﴿هذا يَومُ الفَصلِ الَّذي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبونَ  احشُرُوا الَّذينَ ظَلَموا وَأَزواجَهُم وَما كانوا يَعبُدونَ[الصافات: ٢١-٢٢]

3 ـ "﴿وَكُنتُم أَزواجًا ثَلاثَةً  فَأَصحابُ المَيمَنَةِ ما أَصحابُ المَيمَنَةِ  وَأَصحابُ المَشأَمَةِ ما أَصحابُ المَشأَمَةِ  وَالسّابِقونَ السّابِقونَ  أُولئِكَ المُقَرَّبونَ

 [الواقعة: ٧-١١]


لا يحتاج الأمر كبير عناء فالأزواج هنا ليس لهم علاقة بمن يُباشر جنسيا بل هم شبكة متعلقة بالذين ظلموا فكل من تعاضد و ساند و صنع قرار الظلم تشريعا أو تنفيذا هو ضمن الأزواج و كذلك الأمر بأصحاب الجنّة فكل شبكة المؤمنين و المسلمين و الصالحين ممن تعاضد و ساند على فعل الإيمان و الإسلام و الصالحات هم ضمن دائرة الأزواج ، و كالعادة فبدل التركيز على المفهوم ترى المفسرين يفرّون خلسة من التطرق إلى المعنى المُراد ليوغلوا في نظريات المجاز و الكناية و غيرها مجرّدين القرءان من الحق كلّه خشية أن تُُنسف جنسية المعنى .

ما سبق لا يعني بحال أنّ الزواج لا علاقة له إطلاقا بالمعنى الجنسي في العلاقات البشرية و لكنّ هذا معنى من معاني المفهوم الشامل و ليس هو المعنى الحصري و لو دققنا النظر لرأينا سبب تسمية القرءان للعلاقة الجنسية زواجا.

ذلك لأن العلاقة الجنسية هدفها و غايتها بقاء النسل و إرتقاءه بتداخل جينات الذكر و الأنثى في لولب زوجي كشفه واتسون و كريك في منتصف القرن العشرين، فتآلف لولب الذكر بلولب الأنثى في عملية تخليق الجنين هو ما جعل علاقاتهما زواجا. و هذا ما أكدته في بحوث المنهج ، فألفاظ القرءان و علاماته لها بنية كونية و ليس هناك عبثية ، فالعبث المحض أن نحاول فهم ما في القرءان دون دراسة الكون.

 

 و يمكننا إضافة بلاغات قرءانية كثيرة لندلل أنّ الجذر ( زو ج ) في القرءان  ليس مرادفا للجنس في العلاقات الإنسانية و حتى من يظنّه القارئ دالاً بداهة على علاقة جنسية في بعض بلاغات القرءان سينسفه المفهوم الشامل بل و سيفتح له أفاقا رحبة في القراءة تُخرجه من رُعب القراءة الجنسية.

هذا التأكيد سببه أن لفظ "زوجناكها" جعل المفسرين و من تبعهم بفعل التأصل الإجتماعي و الثقافي لهذا اللفظ ، جعلهم يظنون أن ءاية الأحزاب تتحدث عن علاقة جنسية و لم يراعوا لا سياق الأيات و لا موضوع السورة و لا الهندسة التعبيرية كما سنرى بتفصيل ، 

فلفظ "زوجناكها" جعل الغشاوة تنشأ لأنها منبعثة من (الشجرة الملعونة )الذي حذّر منها القرءان ، شجرة الهوس الهمجي الجنسي التي تقف كسد منيع في طريق إرتقاء الإنسان روحيا.

 

و لنعد للقصة في روايات أهل الحديث الحافظين للسنّة النبوية بزعمهم.

نفسيا لا يُعقل أن يشهد الإنسان على نفسه بإقتراف إثم كبير دون تبرير خاصة إن كان من ذوي الوزن السياسي و الإجتماعي ، فالنبي بحكم موقعه السياسي لا يُمكن أن يقترف إثم الزواج مع زوج ابنه دون هزّ لموقعه ، خاصة و هو يزعم بخطابه رفعة الروح في بني الإنسان . هو بهذا الزواج يقضي على كل ما يدعو إليه.

إنّ من يقول أن القرءان جاء ليرفع الحرج عن النبي بعد أن اشتهى زوج ابنه لا يقدّم للنبي الكريم خدمة بل يرغمه و يضع شرفه و كرامته في الوحل


من يبرر للنبي مثل هذا الزواج بحكم نزول القرءان يؤكد على شيئين :

 

1 ـ أنّ القرءان نص تبرير لشخص لقبه محمد و لا يمكن لكتاب كهذا أن يكون نصّا ربانيا متعاليا و بالتبعية المنطقية فالنبي الكريم هو من صاغ هذا النص أو أحد أتباعه من المستشارين ممن يبرر لزعيمه كل موبقة.

2 ـ أنّ القرءان نص محصور في إطار تاريخي و هو بهذا منتهي الصلاحية لا يصلح أن يهدي بل يصلح أن نعيد صياغته وفق طورنا الحالي.

 

 

لقد حكم النبي الكريم على نفسه في القرءان و تحديدا في سورة الأحزاب بالتلاعب بالرسالة ، هذا ما تقوله الروايات عنه و تؤكده أصداءها بين السطور، لقد حكم على نفسه بتحكم الجنس فيه و أنّه مستعد ليضغط على ابنه كي يتزوج من زوجه بل و يكتب ءايات في القرءان تبرر له فعله. بل أدخل في ءايات الأحزاب لقب ابنه زيد كي يسكته ربّما أو يرشيه معنويا و لكن الأدهى من ذلك أنّ النبي لا يعير إهتماما للأنثى مطلقا ، فالمتعة الجنسية عنده "الوطر" تخص الذكر فقط ، فهو من يقضي الوطر أمّا الأنثى فوعاء إستقبال ، كأّنها في عرفه و معرفته و ملاحظته لم يشهد عند الأنثى متعة جنسية !!!

هذا للأسف ما تقصه الروايات و هي تهاجم واحدا من أكثر بني الإنسان شرفا و كرامة و جهاد و كفاحا و نضالا، كأني بهم يسلخون جلده و هو يتألم من سطوة السلخ أو ينزعون أنيابه بالمقراض و تحتهم يئن من هول الألم و يمثلون به بين بنس البشر. ما تعودناه عند باقي بني البشر إخفاء مساوئ عظمائهم لكن الأمر عند هؤلاء مختلف ، فالنبي صاحب جنس يقترن بإحدى عشر "زوجة" و يعطيهن حقّهن الجنسي ، و يتزوج من القاصرات ، من لم يزلن يلعبن بالدمى و يتزوج من هذا كي يربط علاقة قبلية و من ذاك كي يقوّي الربط السياسي معه و يختار و يصطفي من سبايا الحروب ما يريد ، فله الصافي و لغيره النظر.

إنّ حملة التشويه التي طالت النبي الكريم كبيرة إلى حدود غير معقولة و لست هنا في معرض نقد الروايات الأثمة بل تنبيه قارئ هذه الروايات أن يفتح عينيه جيدا و لا يساهم في التمثيل بإسم النبي الكريم و تقزيمه و تشويهه ، فما حملته الرسالة تشريف كبير لحاملها و ما خلّفه النبي من ثقافة سياسية و رحمة وعدل لم يتمكن من حوله من الصحابة تغييره إلاّ بعد جهد جهيد من التحريف الفعلي في أرض الواقع.

 

لقد تركت قضية زيد من دون أدلي فيها برأي معاقبة لمن سوّلت نفسه أن يتهم النبي بالموبقات ليرى و يقرأ هول ظنون أسلافه و أطلت الحديث حول سورة الأحزاب ليرى القارئ أنّ حديثها في واد و حديث المولعين بالجنس في واد أخر تماما و لا جسر بين بينهما إلاّ السراب. فالمعركة الأساسية في المفاهيم ، من رجل يستنطق روحه فإذا به ا تخبره أنّ كل ما ساقه الأسلاف من تبريرات لا يكفي لتبرئة رجل يسرق زوج ابنه عنوة و بالضغط النفسي و يتجاوز المعروف إلى المنكر دون وجه حق إلاّ شبقه الجنسي ، و رجل معتقد بروايات أسلافه، يرى النبي يُمثّل به و لكنه يعجز عن المواجهة لأن أي إسقاط للروايات هو إسقاط لكل الهرم و حين يسقط الهرم تبدأ لوحة صعبة من المواجهة مع سلطة و كهنوت طاغين وأغلب بني البشر يفضل السلامة و العافية.

 

شخصيا أحترم و أقدّر من يرفض الرسالة لأنّها في ظنّه تحمل الهمجية و البؤس و الخراب، مثل هذا الإنسان متفق مع روحه الإنسانية في رفض هذا الكم من التخلف ، فرفضه للرسالة هو رفض لقراءة الأسلاف لها في حقيقة الأمر و التواصل معه سهل و مريح حين تُفتح أمامه قراءة أخرى يرى فيها إنسانيته تتجلّى و ترتفع و لكن المشكلة مع المتهوّدين ، ممن انغلقت قلوبهم و صدأت بفعل شعارات "شعب الله المختار"و "أخر الأديان الناسخ لغيره" و "الفرقة الناجية" و "لا يصلح أخر هذه الأمة إلاّ بما صلح به أولها" و شعارات تجعل الفؤاد يتكلس و البصر يعمى .

 

لنعد الأن لأيات البلاغ المبين من سورة الأحزاب و هي ترسم كيفية التعامل مع الأخر و عدم تهييجه من دون داعي و تركه و إستقلاله و ذاتيته حتى مع الرغبة الملّحة في إنضمامه إلى مسار المؤمنين ، 

لنقرأ :

IMG_0648.jpeg


لا يهم المفسرين السياق و لا الهندسة في الأيات و لا الألفاظ و لا المفاهيم ، ما يهمهم هو كيفية تبرير حملة التشويه أو في مسايرة روايات الإثم الجنسية ، و لا يهمهم موضوع السورة و لا وحدتها الموضوعية، فالسورة عند بني قومنا ممن ينمق في رفع شعار القرءان و علّوه مجموع من شتات ءايات ليس بينها رابط ، نزلت إحداها عند إخفاء النبي سر عشقه و نزلت الأخرى لتبرير الفعل و نزلت الأخرى في غزوة أحد بعد وعك رجل صحابي و الأخرى بعد إقتحام المدينة و كل أية لها مضمون و مجال لا علاقة لها بالتي تليها و عنوان السورة مُختار بذوق من صاغ !!! هذه هي الرسالة و هذا هو صائغها و بعد ذلك فليتحرك الإنس و الجن  ليأتوا بمثل هذا القرءان. بطبيعة الحال لن يستطيع لا إنسي و لا جنّي أن يأتي بمثل قرءانهم لأنّه خرابة رُكب بأشتات عبارات و تمتمات لا رابط بينها فكيف يستطيع الناس أن يأتون بمثله !!!

 

لنقرأ بعض المقاطع من الأيات أعلاه و لنترك لمتهمي النبي الكريم و من تبعهم في المستنقع هناك :

﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا  وَإِذ تَقولُ لِلَّذي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخفي في نَفسِكَ مَا اللَّهُ مُبديهِ وَتَخشَى النّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشاهُ فَلَمّا قَضى زَيدٌ مِنها وَطَرًا زَوَّجناكَها لِكَي لا يَكونَ عَلَى المُؤمِنينَ حَرَجٌ في أَزواجِ أَدعِيائِهِم إِذا قَضَوا مِنهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمرُ اللَّهِ مَفعولًا  ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَكانَ أَمرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقدورًا[الأحزاب: ٣٦-٣٨]


بطبيعة الحال ، تأمل بسيط في هذه العبارات يكفي لنسف الروايات الجنسية الأثمة عن النبي الكريم  و تدفعنا دفعا لبحث موضوع الأيات ببصيرة منفتحة لنرى الموضوع.




لنبدأ بالغوص الأن.

عبارة "إذا قضى الله و رسوله" تنفي زعم الأسلاف فالرسول عندهم هو النبي محمد و أمر تزويجه بزوج ابنه جاء من الله و ليس منه و كان الأحرى أن تقول الأية (إذا قضى أمرا) و لكن يظهر أنّهم لم ينتبهوا فعادتهم عدم الإنتباه للتفاصيل كأنّ القرءان حديث شعر محشوة فيه العبارات حشوا.

ثم ما دخل القضاء مع الأمر ، فتزويج النبي أمر و ليس قضاء إلاّ إذا كان القضاء عندهم هو مسرحية معدّة الفصول و النبي و زيد و زينب دمى متحركة في لعبة القضاء الكبرى :

ألقاه في اليم مكتوفا و قال له ... إياك ، إياك أن تبتل بالماء

إن كان أمر الزواج قضاء فلما كل هذه الضجة القرءانية و الأمر و النهي و الوعيد !!!


إنّ قضاء الله هو توفر مجموع الشروط لحدوث ظاهرة معيّنة ، 

فالقدر هو العلاقة الكمية بين الأشياء و القضاء مختص بتمام شروط القدر، و الله هو عنوان السنن الناظمة للكون و رسوله هو مرآة الله ، فعبارة "الله و رسوله" تأكيد لإرتباط السنن بالرسول و أنّ الرسول ليس إلاّ مرآة لله ، فالرسول هو إسقاط لله في وعاء صحيفة و لا يمكن للرسول "أي القرءان أو التوراة" أو غيرهما أن يناقض الله في أي تفصيل و إلاّ انتفت عنه صفة الرسالة و قد كنت عالجت هذا الأمر بتوسع في موضوع بحث "مرآة تنمو بين الله و الرسول".

 IMG_0649.jpeg


عندما تتوفر شروط حدث معين و تكتمل ينتفي االإختيار عند المؤمنين ، إذ في المعارضة عبث محض ، بل عليهم أن يتأقلموا مع الظرف الجديد ، ففي الكون سنن لا يعارضها الإنسان إلاّ و قد حكم على نفسه بالضلال المبين. فنفي الإختيار تصوير لعبثية المعارضة كمن يحاول أن يوقف الزلازل ، فالأحرى أن يتفادى نتائجها إذ محاولة توقيفها عبث محض دون إنهاء وجود كوكبنا.

عن ماذا تتحدث هذه الأية ؟؟

إنّها في سياق ما شرحناه سباق من حديث القرءان عن أزواج النبي و نساءه بين الأية 28 و 35 من سورة الأحزاب و الأية 36 تقول للناس أن يتأقلموا مع الشروط الجديدة في كل مرحلة فدوام الحال من المُحال، فتشخيص النساء حقوقا وواجبات متغير كوظيفة أزواج النبي ، فالتأقلم سمة المؤمنين و ليس معنى التأقلم براغماتية تريد مراوغة النساء أو الإختلاس بتغيير إسمه، فالعبرة دائما بالمسّمى و القول في القرءان.

و فجأة تنقلنا الأية 37 إلى جو مغاير ، كما يزعم الأسلاف ، إلى جو عشق رومانسي محاولين ربطه بالأية 36 على أنّه قضاء و أنّ النبي لا مجال له في رفضه !!! 

إنّنا هنا أمام عقبات حقيقية في قراءة الأية 37 .

عبارة  "﴿،، لِكَي لا يَكونَ عَلَى المُؤمِنينَ حَرَجٌ في أَزواجِ أَدعِيائِهِم إِذا قَضَوا مِنهُنَّ وَطَرًا ،،،[الأحزاب: ٣٧]

" تضعنا في مأزق إن اتبعنا قراءة الأسلاف ، فمن هم الذين يقضوا الوطر ؟؟ هل هم الأباء أم الأبناء ؟؟ 

إذ الأية الأولى حددت "فلما قضى زيد منها وطرا" على حسبهم، و لنتابعهم في كل ما قالوا لكننا نفاجئ بهذا المقطع الغريب :

"و كان أمر الله مفعولا"إن كان أمر الله مفعولا فلما الأمر أساسا ؟؟

لنقل أنّ هذا كي لا يضيع الإنسان وقته و يعاند في تقبل الأمر فما عليه إلاّ الإنصياع إذ أيّا كان رأيه فالأمر سيُفعل برضاه أم بدون رضاه. مثل هذا المقطع يشبه أحاديث الساسة في تبرير ما يريدون.

هل صحيح أن الوطر هو إشباع الرغبة الجنسية ، إن كان الأمر كذلك فكيف اقترن بلفظ "قضى" و قضوا" ؟؟


قضى و قضوا لا يعني أشبع بل تعني إتمام شروط الحدوث ،و حينها 

فالوطر هو فصل و تسريح و إنهاء و ليس رغبة جنسية ، إذ من غير المعقول أن يريد الإنسان تسريح زوجه ليتزوج بها غيره و يذهب لإشباع رغبته الجنسية ، مثل هذا الإنسان زيد إبقاء زوجه و ليس تسريحه إلاّ إن كان في الأمر الإلهي أمر بالعلاقة الجنسية قبل الفراق و التسريح، حينها لا نملك إلاّ الطاعة !!!

إنّ القضية بطبيعة الحال ليست هذه، فأزواج الأدعياء ليسوا قرناءهم الجنسيين ، فأزواج الأدعياء هم شبكة العلاقات بين هؤلاء الأدعياء جميعا ممن يريد المؤمنون ضمّهم للدعوة الإيمانية ،كما سبق شرحه سابقا أي إدخالهم في مشروع دولة المؤمنين ، و حرج المؤمنين آت من عدم رغبتهم في تفكيك أي شبكة علاقات و لا أحلاف بين أطراف قلّوا أو كثروا ، عظموا أو صغروا، فدولة المؤمنين هي دولة لا تُحارب الأخرين و لا تكرههم و لا تضغط عليهم ما التزموا حدودهم و لم يعتدوا و لم يتآمروا و لم يثبث عليهم شيء مدان.


إنّ القرءان هنا يرفع الحرج عن إمكانية إلتحاق أي طرف في مشروع المؤمنين و إنفصاله الطوعي عن أحلافه السابقة ، و رغم ما في هذا التفكيك من مصيبة تلحق بـ "الأدعياء" فليس هناك إمكان لمنعه و عبثا يحاول النبي أو المؤمنون منعه ، فهو سنّة ماضية أنّ المؤمنين هم القبلة التي سيتجه لها الناس و ليس في هذا نرجسية ، فدولة المؤمنين ليست شعارا بل حقيقة تُرى في الأرض في مستوى علاقات أفرادها و في مؤسساتهم و في معاملتهم لنسائهم و في المستوى الأخلاقي لنبيهم "مسؤولهم الأول" و في من حوله "أزواجه" كما سبق شرحه.

إنّ محاولة ضم المؤمنين لأدعيائهم ستنتهي بإدخال بعضهم و على المؤمنين أن لا يتحرجوا من هذا بل عليهم أن يطمئنوا بقية الأزواج ، و في هذا رسم لمفهوم المؤمنين و دولتهم ، فالمؤمنون أبعد الناس عن إكراه طرف عن التخلي عن ذاتيته أو غزوه فكريا أو عسكريا بل إن المؤمنين يجدون الحرج في إنضمام الغير إليهم من منطلق وعي الضمير بإحتمال إكراه من هنا أو هناك أو تفسيخ لروابط تاريخية بين الذي انضم و أزواجه السابقين.

 إنّه قضاء الله و سنته أن تعلو راية المؤمنين و ليس للإنسان المؤمن إلاّ توسيع هذا الصرح الحالي ، فليس له الخيرة من أمره و إن هذا أمر الله مفعول لا محالة بعد ان تُستوفى الشروط ، فالوطر لا علاقة له بقضية جنسية بل هو مفهوم متعلق بإقناع من يريد الإنضمام بأن يبقى مع أزواجه السابقين من حلفاءه و غيرهم و شرح لحلفاءه إن أصر أن ينضم أنّ هذا الإنضمام لم يكن بإكراه منهم ، فلا بد من توفير كل الشروط الموضوعية لجعل هذا الإنضمام عاديا و شرح ملابساته ليفهم الناس أن المؤمنين لا رغبة له في تقويض الأخرين و لا في تغيير ذاتيتهم و لا في نزعهم إستقلالهم.

 و من هنا نفهم قضيّة زيد.

فالذي أنعم عليه الله بالإلتحاق بالمؤمنين و مشروعهم قناعة من دافع سنني محض "أنعم الله عليه" و أنعم عليه المؤمنون في شخص مسؤولهم الأول بقبول إنضمامه من دون ضغط و لا إكراه و إلا لما كان نعمة بل نقمة

 "و أنعمت عليه" ، هذا الإنعام يحرج المؤمنين ، ففيه خشية من الناس أن يظنّوا أنّ المؤمنين عصابة أشرار تعمل على الهيمنة و التسلط كما فعلت أمريكا بوش ، و هي تريد من الأخرين أن ينضموا لمشاريعها بقوّة الحديد و النار لكن بأسلوب ديبلوماسي في التصاريح السياسية و مثل هذه الخشية متوّقعة في كل حلف تعقده دولة مع أخرى و في كل إنصهار من دولة في مشروع دولة أخرى.

على المسؤول الأول ومعه أزواجه و المؤمنون أن يعملوا على إقناع الأخر بالتمسك بذاتيته و السير بخطاه و بالبقاء في إطاره السابق و تطوير نفسه من هناك و هذا ما تعنيه العبارة :

 

"أمسك عليك زوجك و اتق الله"

إن هذا يريد فراق تجمعه السابق الذي تساند معه و تعاضد و اكتشف أنّه في المسار الخطأ و أنّ تعديل السير واجب لصالحه و صالح قومه و شعبه و أقنع معه تجمعه ، فأزواجه أصبحوا زوجا واحدا ، تصوير من القرءان أنّ على المؤمنين واجب إقناعه بالبقاء  معه لأنّ في ذهابه إمكان حتف الأخرين و إمكان حتفه و إنهاء وجوده ، فذهاب الزوج معناه نهاية توالد هذا المجتمع و دخوله في إطار أخر مخالف تماما لسيره السابق.

و يذهب القرءان أبعد ، فعلى المؤمنين رفض مثل هذا الإنضمام إن كان فيه خطر على أزواج هذا الإنضمام جراء إنفصاله عنهم :

﴿،، لِكَي لا يَكونَ عَلَى المُؤمِنينَ حَرَجٌ في أَزواجِ أَدعِيائِهِم إِذا قَضَوا مِنهُنَّ وَطَرًا ،،،

فعلى المؤمنين أن يسمعوا لشكاوي الأزواج و يقتنعوا إقتناعا تاما أن لا خطر في إنضمام الدعي على أزواجه. هذا الإقتناع التام يوضحه لفظ "الوطر" ، فعليهم أن يوفروا كل الشروط و يقضوا الوطر ليتم قبول هذا الوافد الجديد في مشروع المؤمنين و دولتهم.



ما هي قضية زيد إذن ؟

"زيد" ليس لقبا بل هو معنى للإضافات و الزيادات في التدخل لإقناع المنضم الجديد بالعدول عن فكرته ، فالضم المضاعف في "زيدٌٌ" هو رسم إضافي لهذا التلاحق في محاولة الدعي بالعدول عن فكرته و رغم بلوغ الوطر ، فالوطر مفهوم ببلوغ منتهى الإقناع و رغم هذا فالدعي يريد الإنضمام و حينها فالشروط الموضوعية السننية هي السبب في إنضمامه و ليس الضغط و الإكراه "فزوجناكها" حديث بالجمع أي بمجموع الظروف الموضوعية التي دفعت لهذا التزاوج و ليُرفع الحرج على النبي و هو المسؤول الأول و عن المؤمنين بشرط أن لا يكون في هذا الضم الجديد إساءة لأزواج الدعي السابقين.

 

و قد يرى القارئ تجاوز في جعل زيد دالا على الإضافة و هنا لا بد من وقفة.

زيد في القرءان لفظ فهو محكوم بعربية القرءان و في القرءان 

جذور ( ز د) و هي كثيرة و الأية لم تحدد من هو هذا زيد لو عنت لقبا و لا يستطيع الإنسان تحديده إلاّ من خلال روايات و التاريخ و إن كان مصدرا فهو في القرءان جزء من الحدث الكوني فما يظنه الناس ألقاب هي في القرءان أسماءا. و لو افترضنا أنّ الأية أتت بهذه الصيغة :

"فلما قضى نقصٌٌ منها وطرا"

لما حدث إعتراض و لا غُيّر مفهوم الوطر عند الأسلاف.

يواصل القرءان حديثه و ينبه المؤمنين أنّهم في حال القناعة التامة بعدم ضرر إلتحاق الدعي الجديد بهم بأزواجه السابقين فلا يجوز لهم الرضوخ للتهديد من أي كان مهما علا صوته و صوت سلاحه و عليهم الإستعداد للمناجزة إن اقتضى الأمر :

 

IMG_0650.jpeg 


فلكل تجمع الإنضمام لمشروع المؤمنين و دولتهم دون إكراه أو ضغط بل بمحاولات من المؤمنين كثيرة و متعددة لدفع هذا الإنضمام لكن إن حدث وفق شروطه فعليهم أن لا يخشوا أحدا كائنا من كان. ثم حديث عن العقائديين و محترفي السلطة و االهيمنة ممن يرد إستغلال إسم النبي محمد كشعار للوصول إلى مآربه IMG_0652.jpeg

فكل من يريد التحرك بإسمنا من مجتمعنا "رجالكم" للوصول إلى السلطة فعليه أن يسعى إليها بنفسه و بإسمه و مقولاته هو و خطابه هو دون أن يقول "قال النبي"و "أوصاني النبي" و "جعلني النبي وصيّا عليكم و خليفة عليكم" ، فمحمد لم يعط صك سلطة لأحد و لا وقّع لأحد على بياض و كل ما قيل من وصيّة و غيرها محض خرافة ينقضها القرءان في هذه الأية تحديدا، فمحمد حمل رسالة للناس و لم يحمل صكّا سلطويا لأحد و ليس أبا لأي رجل يريد سلطة أي لم يلقن أحد منهج هيمنة على سلطة فهو النبي قد عمل من وحي محيطه و وفق فهمه و تفاعله للرسالة لقيادة من معه بروح النبوّة التي في كل أحد منّا ، فمحمد حمل رسالة و على الناس التفاعل معه إن أرادوا و ليس معنى هذا الكلام أن لا يُذكر نبي الرحمة محمد من سياسي و لا يُعلي الناس من قدره ، فالأعمال بالنيات " و كان الله بكل شيء عليما".

لقد حذرت أية الأحزاب 40 الناس من إستعمال إسم النبي في تبرير سلطتهم و تصرفاتهم و للأسف وقعوا في المحذور فكل يدّعي وصلا بليلى و ليلى لا تقر لهم بذاك، فبإسم النبي أقاموا الغزوات و اشعلوا القتل و الفتن و إن كان بعضها مبررا و إن كانوا أقل من غيرهم جرما و لكن هذا لا يجعل من عملهم عملا رساليا و هذه الأيات تشهد. و بعض معاصرينا يعيد الخطأ و يدعو لدولة "إسلامية" عقائدية  و في ظنّه أنّها إمتدادا لمسيرة النبي الكريم  و هو في هذا يخطئ مرّتين، يخطئ لأنّه جانب الرسالة و يخطئ لأنّه لم يعي التاريخ.

 

نواصل حديثنا عن كلام القرءان في علاقة المؤمنين و دولتهم و مسؤولهم الأول مع من حولهم و كيفية التعامل مع فرقاء الخارج و البُعد عن تكسير بنى المجتمعات الأخرى دون بلوغها مستوى فهم المشروع و السير فيه قناعة و متى ما بلغت هذا المستوى فليس لأحد من أزواجها أي ممن اقترنت بهم مسبقا أن يقف حجر عثرة في دخولها في مشروع الإيمان و إن وقفت حقّ للمؤمنين مواجهتهم أي كانوا مهما بلغت قوّتهم و شأوتهم.

كان هذا ملخص قضية "زيد" التي أمعن الأسلاف في قراءتها قراءة جنسية بحتة و قراءة شخصية تهم أمر النبي محمد التاريخي خاصة و لا شك أنّ لهذه القراءة الجنسية أسسها النفسية و الإجتماعية المنبعثة من جو "الفتوحات" و السبي و كثرة "العبيد" من الذكور و الإناث ، و يظهر أنّ هذه النشوة بالنصر المؤقت دفعت هؤلاء المفسرّين  إلى إسقاط محيطهم على هدي القرءان و إلى إعتبار إنتشار الجنس بينهم  هو نفس الجوّ الروحاني الذي عاشه النبي و ناضل فيه.

ثم ينتقل بنا القرءان بعد الحديث عن واجبات رئيس الدولة مع أفرقاء الخارج إلى واجباته في الداخل و كيفية تعامله مع فئاته الداخلية و لنبدأ بوظائفه المباشرة :IMG_0653.jpeg

 

الرئيس و المسؤول الأول في دولة المؤمنين "النبي" يتعامل مع واقع فهو "شاهد" و من واجبه أن لا يحاول القفز على هذا الواقع و تعقيداته و يُغامر في مشروع غير مدروس يهدم البنيان كلّه ، فواقعية المؤمنين ليست مرادفا للإستسلام لواقع و لا للرضا به بل واقعيتهم نابعة من معرفتهم للواقع "و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا" ، فالنبي يدعو إلى معالجة الواقع معالجة سننية و ليس بالعنتريات أو بالصخب و المجازفة و حتّى حربه النفسية و خطابه العاطفي مدروس التوّجه و الهدف و الغايات.

النبي ليس وظيفته تيئيس الناس بخطاب يأس و إحباط بل مهمته أن يكون إيجابيا حتّى في أحلك الظروف "مبشرا" يبشر و يعطي الأمل للناس و يُعلي من معنوياتهم ، هذه وظيفته ، ووظيفته إعلام الناس بالأخطار المحدقة الآتية حتى لا ينام الناس في الأحلام الوردية "و نذيرا".

خطاب الأيات ليست لشخص نبي تاريخي لقبه محمد بل خطابها لكل من تحمل مسؤولية القيادة العليا و لتعريف المؤمنين بوظيفة هذا المسؤول كي لا تختلط عليهم الأمور فيحسبون كل صيحة عليهم أو يغيب عنهم "الوعي السياسي" فينقلب النبي كاهنا  و الكاهن نبيّا. فمن لا يملك وسيلة دراسة الواقع دراسة سننية إحصاء و معرفة بدقائق المجتمع الذي هو فيه و ميزان القوى فيه و نقاط ضعفه و قوّته و لا يملك روح الأمل و الإيجابية و لا يملك شجاعة مواجهة التحديات لا يستحق منصب النبوّة أي موقع المسؤولية الأول في دولة المؤمنين و مثل هذا الموقع لا يستحقه من لا تاريخ له و لا دليل على تجربته و رباطة جأشه و قوّة تحليله و تنبؤاته المحقة.

 القيادة الإيمانية ليس سبيلها الكفر و لا النفاق و ليس سبيلها طاعة مشاريع تقود للكفر و النفاق بل سبيلها الصدق مع مواطنيها و التعامل بكل شفافية ليقتنع الناس ببرنامج السير في قضية معينة أو يعدّلوه أو ينقضوه  و يجدوا ما هو أفضل منه.

المسؤول الأوّل واجبه بعث الأمل في المؤمنين و تيئيس أصوات الكفر و النفاق في المجتمع و عدم السماح لهم بالتأثير عليه، فمهما كانت المشاكل و التحديات فلا رضوخ لسياسة الكفر من  إكراه و ديكتاتورية و قمع و إرهاب للمعارضين و تعمية للحقائق و تغطيتها و عدم كشفها و لا رضوخ لسياسة نفاق من تلاعب بالإحصائيات و الحقائق و تصوير الخراب عمرانا، هذا ما توّضحه الأية 47 و 48.

 

مجتمع المؤمنين ليس مُغلقا فكل من قصده يُقابل بالترحيب و كل من أراد أن يتحالف معه سياسيا أو في مشروع محدد فالأيادي مفتوحة لإستقباله و أول من يرحب به و يُلحق بمجتمع المؤمنين هو كل فرد يريد أن يدخل في مجتمع المؤمنين بعقد نكاح أي بنية القران :IMG_0654.jpeg

المؤمنات لسن جمع مؤنث كما دئب الأسلاف و من تبعهم ، فحديث القرءان للذكر و الأنثى و المؤمنات هم كل من ولد جديدا و دخل أجواء الإيمان بعد رحلة قادته للقناعة الإيمانية ، فالذكر الآتي للمؤمنين يُطالب المناكحة مفتوح له الأبواب كالأنثى و لكنّها فترة نكاح و ليس عقد زواج ، 

فالنكاح فترة تعارف بين فردين ، تحت سلطة دولة المؤمنين بحثا عن هوية هذا القادم أو القادمة قبل قبول عقد زواجه و لذلك توّجه الخطاب للمؤسسات الكلفة بقضية متابعة بعد النكاح "يأيها الذين ءامنوا" و يمكن لهذا النكاح أن ينتهي بطلاق أي بفترة تفكير قبل أن يتم التحكم فيهم (من قبل ان تمسوهن )أي قبل أن يتم التأكد من إيمان هؤلاء "المؤمنات" ذكورا أو إناثا ، فما لم يثبت إيمانهن بعد فهناك فترة طلاق مفضية إلى التسريح ، فما لم يتم قبول هذا القران يجب أن يُعامل هذا الآتي معاملة تليق به و يسرّح من حيث أتى تسريحا جميلا ، فالجميل من معانيه الإبعاد و ليس أناقة المظهر كما يُظن. و ليراجع هنا مشتقات الجذر العربي ( ج م ل) في القرءان.

يمكن للقارئ أن ير في المس علاقة جنسية بين ذكر و أنثى و حتّى هذا لا يمكن أن يحدث دون موافقة على عقد الزواج من مؤسسات المؤمنين ، فالغاية أنّ قبول المؤمنين لمن يأت مضبوط بإيمان هذا الآتي و خلّو سجلّه من إجرام أو من تلبس مع ظالمين أو مجرمين و تأكد من إيمان هذا الفرد بمستواه المعرفي و تاريخه السابق لا علاقة لقبوله بمستواه الإجتماعي من فقر أو غنى ، بحديثه بلغته أو بلغة المجتمع الذي حلّ فيه ، و لا علاقة للون بشرته و لا لهيئته بالأمر فالقضية كلّها في إيمان الآتي.

و لنكرر أنّ الإيمان ليس حالة عقائدية بل هو إستعداد الإنسان لتأمين غيره في فكره و ذاته و معتقده و طقوسه و لدولة المؤمنين و مؤسساتها أن تجري ما تراه مناسبا للتأكد من هذا الأمر كما تفعل كل دولة تحترم الإيمان أو بعضا منه في عصرنا هذا. و عند التسريح تركت الأية الأمر منفتوحا لبقاءه بين المؤمنين لعلّ الزمن يكفل ترسيخ الإيمان فيه.

إنّ الأية49 تمهّد الحديث عمن يمكن للنبي و المؤمنين فتح ملفاته و البحث عن خصوصياته، فأمر الغريب الآتي و المريد الإستقرار مع المؤمنين لا حرج علينا في فتح ملفاته و بحث خصوصياته  دون التعريض به  و لكن هناك فئات أخرى يمكن فتح ملفاتها لخطورة وظائفها  و لقربها من موقع النبوّة لأي من موقع القيادة ، لنقرأ:


IMG_0655.jpeg


كلّما أتى لفظ "الأزواج" إلاّ و ذهب فكر المفسرين إلى الجنس كأنّه عادة مستعصية النزع عندهم و لم يفكروا لحظة أنّ عبارة "أحللنا لك أزواجك" متناقضة إذ كيف يحلل ما هو حلالا في الأصل !!! هنا تتفتق العبقرية ، فالعبارة عند البعض معناه توضيح لخصوصية النبي في إمكان زواجه بأكثر من أربع !!! فالقرءان يقول له هنا حافظ على "الحريم" العشر أو الإحدى عشر أو الثلاثين و لا تسرحهن و هذه حالة خاصة لك سمح لك بها الوحي الإلهي !!!.

الأن أصبح القرءان عند هؤلاء كتاب تبرير جنسي للنبي و سنرى كيف سيتعمق تناقض هذه القرءاة فيما سيأتي.

لو انتبه القارئ لرأى أنّ في الأية 51

﴿تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ وَمَنِ ابتَغَيتَ مِمَّن عَزَلتَ فَلا جُناحَ عَلَيكَ ذلِكَ أَدنى أَن تَقَرَّ أَعيُنُهُنَّ وَلا يَحزَنَّ وَيَرضَينَ بِما آتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعلَمُ ما في قُلوبِكُم وَكانَ اللَّهُ عَليمًا حَليمًا[الأحزاب: ٥١]

 إشكال كبير حسب مفاهيم الأسلاف و موروثهم اللغوي ، فإرجاء زوجة هناك و إيواء أخرى بحسب مشيئة الزوج الممثل في شخص النبي محمد لا يجعلهّن بحال في جوّ فرح و غبطة فبعضهن ستتأذى حتما من و الإرجاء و رغم أنّ الأية قالت "كلّهن" لكن يظهر أنّ عمى البصر عادة لمن يسير عقيدته :

 ﴿،، أَدنى أَن تَقَرَّ أَعيُنُهُنَّ وَلا يَحزَنَّ وَيَرضَينَ بِما آتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ،،[الأحزاب: ٥١]

كيف ترضى من أحيلت على التقاعد حسب مشيئة الزوج ؟؟ لا هو يقربها جنسيا كأنّها متاع تجاوز حدود الصلاحية ؟

ثم تأتي الأية حسب مفهوم الأسلاف لتحرّم على النبي الزواج و الإكتفاء بما لديه و تُلزمه حدّه فقد طفح الكيل . وحتى إن أُعجب النبي بواحدة أكثر أناقة و جاذبية فعليه أن يلتزم ما عنده فعنده عشرات "الحريم" ، اللهم إلاّ أن يلتقي بـ "ملك يمين" و حينها فلا حرج !!!.

هذا التفسير يوّضح أن أساس إختيار النبي الكريم لزوجه هو "المظهر" و كان حري بهؤلاء أن لا يحتقروا نبيّهم هكذا و لكن لا بأس فهذه عادة الناس أن تقتل الأنبياء و تكذب عليهم و تزّور تاريخهم .

مشكلة هذه القراءة أنّها حكمت على القرءان بسجن أبدي في حدود قريش و جعلت من لفظ النساء مرادفا لللأنثى و الأزواج مرادفا للأنثى الحرة ـ حسب معيار قريش للحر و العبد ـ .

لنغص قليلا ، فالموضوع يحتاج أن نقف عنده .

الحسن في القرءان لا يعني "الجمال" الظاهري و لا الأناقة و لا غيره من عرض مفاتن الجسد . فلو تتبعنا الجذر العربي ( ح س ن) في القرءان لوجدنا :

 

حسن / أحسن / أحسنتم / يحسنون

حسن / حسنة / حسنات

الحسنى

حسان

إحسان

محسنون / محسنات 

كل هذه المشتقات تدل على معنى الإتقان،

 فعبارة " و لو أعجبك حسنهن" تشير إلى إتقان هؤلاء لما يقومون به و بهذا المعنى تتفتح مغاليق الأيات السابقة.

لنبدا القراءة من النهاية :IMG_0656.jpeg


النساء مفهوم متعلق بالتأخر في شيء ما مقارنة بأخر ، فمن هم هؤلاء النساء التي تتحدث عنهم الأية ؟؟

النساء التي تتحدث عنهم الأية هم من أتى ذكرهم في الأية 51 و هم :

ـ أزواجك التي ءاتيت أجورهن

ـ ما ملكت يمينك ممّا أفاء الله عليك

ـ بنات عمّك و بنات عمّاتك و بنات خالك و بنات خالاتك اللاتي هاجرن معك

ـ امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها

و سنأتي لتفصيل ماهية كل واحدة من هذه الفئات

﴿تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ وَمَنِ ابتَغَيتَ مِمَّن عَزَلتَ فَلا جُناحَ عَلَيكَ ذلِكَ أَدنى أَن تَقَرَّ أَعيُنُهُنَّ وَلا يَحزَنَّ وَيَرضَينَ بِما آتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعلَمُ ما في قُلوبِكُم وَكانَ اللَّهُ عَليمًا حَليمًا[الأحزاب: ٥١]

للنبي الحق في إرجاء من يشاء و جعله في المؤخرة  أو أن يأويه و يقرّبه بحسب ما يريد النبي تجسيده في مرحلة ما ، فالمشيئة ليست رغبة بل هي تشييئ الأمر أي تجسيده بتعبيرنا و في حين تطلبت الظروف تقديم من عُزل في ظرف ما فلا جناح في تقديمه ، و على الجميع أن يعي ظروف كل مرحلة و لا يحزن لتقديمه أو تأخيره فليس القصد من المسؤولية نفعا ماديا و سلطة بل خدمة الصالح العام و كل هذا يتطلب مرونة من المسؤول الأول في البلد في التعامل مع النساء السابقي الذكر "و الله يعلم ما في قلوبكم".

لنبدأ في التعرف على فئات النساء هؤلاء فقد سبق أن تعرفنا على داخل يريد مكانا بين المؤمنين بنكاح  و الأن سندخل في المجتمع ذاته في تقاسيمه.

الأجر في القرءان ليس مهرا كما يقول من ظنّ أن الأنثى سلعة ، فالأجر في القرءان هو مقابل لعمل ، و للأسلاف أن يعتبروا أجر "الزوجة" مقابل لخدمتها الجنسية و لكن لو عدنا للفظ "أجر" في القرءان و شجرته لوجدنا :

 

"ما أسألكم عليه من أجر"

"و جاء السحرة فرعون  قالوا إنّ لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين"

"أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون"

.....

 

الأية 50 تحدد من يمكن لرئيس الدولة أن يفتح سجّالاتهم الخاصة ليدقق فيها إستخابراتيا فعبارة "إنّا أحللنا لك" أتت بعد سياق الآتي الجديد الخارجي لدولة المؤمنين ، ففتح ملّفه كما سبق بديهي و اشارت إليه الأيات و هنا تشير الأيات إلى مساحة دخول "إنّا أحللنا" إذ غيرها من المساحات غير مسموح به ، فلا تجسس على الناس و لا بحث عن خصوصياتهم ، 

لنفصل الأن في هذه الفئات

1ـ "أزواجك" : فهم بحكم قربهم من موقع المسؤولية الأول في أخذ القرار مجبرين أن يكونوا من الصفوة علميا و أخلاقيا و لا جنح عليهم تخدش في إيمانهم ، و هؤلاء يُدفع ثمن مشاركتهم في الخدمة العامة فيئ الدولة أي من إيراداتها الضريبية و غيرها. كأنّ الأية تقول أنّ الأزواج الذين لا تدفع الدولة أجورهم لا يحق لها أن تبحث في خصوصياتهم و هو أمر يحتاج غوصا أعمق في الأيات نرجئه للنقاش.

 

2 ـ "ما ملكت يمينك" : فيمن ليس لهم إستقلال في إعطاء رأيهم ممن يستعملهم النبي في قضايا مختلفة في الدولة كالمخابرات و الوظائف العامة و غيرها ، فهؤلاء ضمنيا يحتاج النبي ومؤسسات الدولة في الإحتراز من إختيارهم و تُصرف لهوءلا أجورهم كذلك من فيئ الدولة.

 

3 ـ "بنات عمّك و بنات عماتك و بنات خالك و بنات خالاتك التي هاجرن معك" :

الخال في القرءان يشير إلى من له أصل قريب في مجموعة ، و من مشتقات الخال في القرءان

خليل

خلّة

خلال

الأخلاء

إن عبارة "التي هاجرن معك" هي من تعطينا الحل ، فبنات الخال  من تولدّوا ممن شارك في صناعة النواة الأولى لدولة المؤمنين ، 

فالهجرة ليست سفرا بل تحولا و تغييرا . من شارك بجهده و جهاده و نضاله من أجل قيام دولة المؤمنين قدّم عربون إيمانه و هو الخال لكن للأسف يأتي من أبناءه من يستغل إسمه و هو أبعد الناس عن الإيمان ليصل بهذا الإسم إلى مناصب السلطة العُليا. هنا القرءان يحدد أنّ النسب و التربية في بيت إيمان لا يكفي بل لا بد من فتح الملّف كله ليُقبل هذا الفرد في تصنيف الإيمان أو لا ، و هذا القبول ليس قضية إدارية بل هو تحصين للمسؤولية في دولة المؤمنين فلا يقربها إلاّ من أهلّه عمله و نضاله و تاريخه.

لعّل القارئ يستشكل إيراد "بنات خالك" و "بنات خالاتك" ، فإن اتفقنا أنّ التاء المفتوحة للتوّلد يمكننا أن نقول أنّ الخال هو المعاصر للتحول و بناء دولة المؤمنين و الخالات هم من توّلدوا من هذا الخال فهم أشبه بالعائلات التي توارثت هذا الإسم فهم غالبا من يتقدّمون المناصب العليا في الدولة بحكم تحضيرهم النفسي و المعرفي. فالأمر ليس إرثا ملكيا بل إرث مسؤوليات.

أمّا العم و العمات فهو إشارة لعموم أفراد المؤمنين ممن عاصروا الهجرة أو عاصروا ما بعدها و عملوا لها في الإطار العام، و لو رجعنا لمشتقات ( ع م) في القرءان لوجدنا

عام

عامة 

4 ـ "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين"

كم من أنثى توّد أن يقترن بها المسؤول الأول في الدولة فموقع السلطة يفتح مغاليق الأبواب ، لكن نكاح النبي و هو المسؤول الأول في الدولة يخضع لضوابط سياسية و قيود ، فالأمر يخص الدولة بأكملها و بهرمها الأعلى ، فللنبي بمؤسات الدولة أن يُباشر في التعرف على خصوصيات زوجه فإن كان في الأمر إمكان و كان هذا الفرد ذكرا أو أنثى ـ إذ يمكن للنبي أن يكون ذكرا أو أنثى في دولة المؤمنين ـ في مستوى الإيمان و تحقيق المسؤولية يمكن للنبي حينذاك أن يباشر في النطاح أي في التعرف على من يريد الإقتران به معرفة شخصية ، و لذلك أتت العبارة " يستنكحها" أي يطلب النكاح غذ لا يجوز له النكاح قبل التحقق من هوّية الفرد تحقيقا دقيقا و هذا الأمر لا يجوز لغيره من الناس "خالصة لك من دون المؤمنين"  أي لا يجوز فتح ملّفات خاصة عن النّاس في ماضيهم و تاريخهم تحقيقا إستخباراتيا لمجرّد الرغبة في النكاح ، بل عند فترة نكاح يمكنهم حينها أن يتعرفوا على ما يريدون قبل الإرتباط.

إنّ هذه الأيات تصوّر ميثاق الزواج تصويرا ثقيلا و تصوّر حجم الشعور بالمسؤولية في دولة المؤمنين و تحرّم و لو بطريق مباشر البحث عن خصوصيات الناس دون داع حقيقي :IMG_0657.jpeg

  

فكما أنّ الإنسان لا يريد فضح أسرار زوجه و من هم تحت تصرّفه و كما لا يريد الإنسان أن تُكشف أسراره من غير داع كذلك يجب المحافظة على أسرار الغير أيّا كانت الدواعي

 "قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم و ما ملكت أيمانهم"  

و إنّما مقتضيات بعض الأمور تقتضي معرفة خصوصيات الإنسان لحساسية موقع مسؤولياته أو لطلبه الشخصي كما سبق و هذا التعرف لا يعني فضح الأسرار بل كتمها فالقصد ليس تشويه سمعة الناس إنّما الحفاظ على كيان المؤمنين و ووجدهم و هذه الأيات ترفع الحرج على المسؤول الأول في الدولة و مؤسساتها من هكذا عمل لا يريدونه

 "لكيلا يكون عليك حرج" 

و إن حدث خطأ غير مقصود في بحث خصوصية شخص ما كانت له ضرورة و ثبت أنّه خطأ فيجب التجاوز عن هكذا خطأ

 "و كان الله غفورا رحيما".

 

إنّ هذا الحل الخاص جدا لبحث خصوصيات بعض الفئات في المجتمع  أردفته الأيات بإغلاق الباب نهائيا عمّا سوى ذلك :

 

﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أَزواجٍ وَلَو أَعجَبَكَ حُسنُهُنَّ إِلّا ما مَلَكَت يَمينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ رَقيبًا[الأحزاب: ٥٢]


فالتعرف على خصوصيات الناس محددة فئاته في دولة المؤمنين و محدد بضروريات حددتها الأيات و سمت الأيات هاته الفئات نساءا إذ هي متأخرة دوما عن الدولة و مؤسساتها فلا يمكن لفرد أن يستخبر عن أجهزة الدولة لعدم توازن الطرفين قوّة و أجهزة و مؤسسات ، فمهما بلغت هيئة من قوّة فهي نساء مقارنة بالدولة و أجهزتها و إن حدث العكس فلا يمكن أن نُطلق إسم دولة على خرابة كهذه ، و في هذا إشارة للدولة و مسؤولها الأول و أجهزتها أن لا تستغل هذا الموقع لظلم باقي النساء و أن تقف عند الحدود و تترك الناس وخصوصياتهم و تهتم بوظائفها الأساسية.

"و لا أن تبدّل بهن من أزواج و لو أعجبك حسنهن إلاّ ما ملكت يمينك"


عبارة "إلاّ ما ملكت يمينك" تعني التحكم في من لا إستقلال له ، أي ما يمكن للمسؤول الأول في الدولة أن يتحكم فيه مباشرة أو غبر وسائط 

فاليمين هي الخيط المؤدي إلى التحكم و ليس شرطا أن يكون مباشرا .

إنّ الأية تحدد من يحل البحث في خصوصياتهم و أمّا باقي المجتمع فمساحة غير محللة و لا يُمكن أن يُبدّل الأزواج ممن يساند الرئيس في مهمته بعوام أبناء المجتمع  إلاّ بعد بحث خصوصية من يُراد إبداله في مهمة زوج فقد مكانه لظرف ما " و لا أن تبدل بهنّ من أزواج"  

حتىّ و إن كان هؤلاء ممن يتقنون عملهم ، فالإتقان و الكفاءة ضروري لكن هذا ليس كافيا وحده فالمسؤوليات العليا في الدولة لا تُعطى لمن لم يشهد تاريخه

 و عمله في الظروف الصعبة و لم يُطمأن له اللهم في تقريبه في مسؤولية يُمكن التحكم فيه بسهولة إن حدث منه إخلال و لا يرقى إلى المستوى المناصب العصبية في دولة المؤمنين . و على الجميع واجب المراقبة سننيا لكل هذه المفاصل "و كان الله على كل شيء رقيبا"

للحديث بقية

   


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...