إستراحة
قبل
أن نواصل رحلة التأويل الكونية في محطات الكوكب يوسف نقف قليلا مع الهدي القرءاني
في مداد علاماته ، فالقرءان ليس عبارات لفظية بل علامات و ليس سمعا "لغة
إتصال شفهية" فقط بل بصرا " صورة" كذلك. فهديه يحاصر القارئ من كل
جهة ليوصله إلى السبيل أو يدخله الصراط أو يوقفه عند حدّه و يشعره بقلّة وسيلته
للغوص في المحيط في لحظة التاريخ التي يعيش فيها القارئ . لنقرأ الأية 11 من سورة
يوسف :
إنّنا
نقف و العجب يراودنا من هذا الرمز العجيب على لفظ "تأمنّا" بتناظره
الثنائي و زوايتيه المختلفتين و مجيئه رأسا مع علامة الميم "مـ". و نجد
محاولة لتأويل هذه العلامة من الأسلاف في بعض نسخ القرءان أنّها تدل على
"الإشمام" !! فالأمر عندهم متعلق بالتلفظ لا يعدوه مع أنّ إلتقاء الميم
مع النون المشددة ورد كثيرا في القرءان و يكفي لفظ "ءامنّا" للشهادة أن
لا علاقة لهذه العلامة بما ظنوّه. و لعل القارئ سيظن أنّ وضع هذه العلامة هنا محض
صدفة من ناشخ تابعه فيها الأخرون تقليدا دون وعي و لم يجرءوا على حذفها خوفا من
المساس بقدسية القرءان . و أكاد أوافق هذا الطرح لولا مجيء هذه العلامة نفسها تحت
اللفظ هذه المرّة !! لنفرأ :
و
الأسلاف يلقون قلما واحدا في هذه العلامات إذ هم يضعونها في مورد النطق الشفهي ،
فورود نفس هذه العلامة في لفظ "مجراها" تحت حرف الراء جعلوه من بالب
إمالة الفتحة إلى كسرة !!
مثل
هذا الشرح يصلح لو أنّهم قالوا أنّ ورود هذه العلامة في ءاية 11 من سورة يوسف فوق
الميم يدل على إمالة الكسرة فتحة و لكنّهم لمّا انتبهوا إلى غياب الكسر في ميم
"تأمنّا" راحوا يخرجون القواعد المختلفة ليحصروا دليل العلامة في النطق.
و إذ يرى القارئ أنّ مسائل النطق ليست حاكمة على عربية القرءان إذ نطقه بأي شكل من
الأشكال لا يُبطل حقّه بل ما يعرب القرءان هو بصر علاماته نجد أنفسنا ملزمين
لتبديل قلم الأسلاف بأقلام أخرى تراعي تناسق الفكر بإضفاء العلمانية
UNIVERSALITY
على
قواعده و تُراعي السقف المعرفي الحاصر للعلمانية في لحكة تاريخية معينّة. و في
إنتظار الأقلام لي عودة.
تساورني
أفكار عدّة و أنا بين هاتين الأيتين ـ الأية 41 من سورة هود و الأية 11 من سورة
يوسف ـ و أراني مرغما للإشارة إلى ما يحمله موضعهما من رمزية ، فالرمز ◊ ورد فيهما
:
11
/41
12
/ 11
و
نرى العدد 11 ظاهرا في الموضعين مرّة في رقم السورة و مرّة في رقم الأية و كأنّه
ممسكا بأيادينا لربطه بعدد إخوة يوسف الإحدى عشر . و قبل أن نصل إلى الربط نوّد أن
نتوقف في هيئة هذا الرمز.
إن
الرمز ◊ يعبر عن تجاذب طرفين غير متكافئين في حركة ذات إتجاه معينّ . فالوجهة ↕ في
هذا الرمز أكثر سرعة لضعف الزاوية و هذا الإتجاه ◊↕ يعبر عن قوّة الطرف الجاذب عكس
الإتجاه ◊↔ الدال على ضعف السرعة في هذا الإتجاه و ضعف الطرف الجاذب بإنفراج
زاويته ، فإختلاف الزوايا يعطي الوجهة المصطفاة و التناظر يعطي إتزان الحركة ،
فهيئة هذه العلامة تحدد لنا إتجاها رئيسيا في الحركة رغم العرقلة التي قد تحدثها
الحركة في إتجاه ءاخر. و لنرى الأن موضع العلامة.
هذا
الرمز ورد مرّة تحت مستوى اللفظ و مرّة فوق مستوى اللفظ . فما هو دليل هذا التباين
؟
لنتفق
أنّ العلامات القرءانية لا تُرسم وفق مستوى ذو بعدين بل في مستوى ذات ثلاث أبعاد
على الأقل ، فالعلامة الآتية تحت تشير إلى المجيئ من بعيد وصولا إلى محطتها أمّا
العلامة الموضوعة فوق فهي تشير إلى إنتقال إلى محطة فالرمز ◊ الوارد تحت راء
"مجراها" يشير إلى هذا الفلك الأتي من بعيد ليرسي "بسم الله مجراها
و مرساها" أمّا وروده في "تامّنا" فوق الميم فهو يشير إلى إنتقال
بعد التأمين. فيوسف الكوكب بعد ترك يعقوب لإخوته التصرف فيه أعطاه مساره في حركة
متزنة مضبوطة رغم العراقيل :
"وَقَالَ
يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ
مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ
إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
(67) وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي
عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ (68)" يوسف
ورود
هذه العلامة له و لا شك بعده الكوني المتسق مع مواضع إيراده فمجرى فلك نوح رغم
صعوبة المسار أرسى الفلك و أبلغه مآله رغم الطرف المعارض و كذلك مسار الكوكب يوسف
في فلكه ، فوضعه في مداره سبقته عراقيل فيزيائية كبيرة جدّا بل أقرب إلى المحال و
لكنّه استقر في فلكه و مداره و ظهرت الحياة فيه رغم الصعوبات فالرّب عالم بسر
السنن عند إستخدامها و هو ينقلنا إلى رؤية أياديه الفاعلة تاركا بصمات فعله للتأمل
و هذا ما يفعله الفيزيائيون اليوم و الفلكيون في غوصهم بحثا عن آلية نشأة كوكبنا.
إنّ
تعلق هذا الرمز بالعدد 11 يجعلنا نقرأ قصص نوح قراءة كونية تسبق ظهور يوسف و هذا
ما لن ندخل إليه الأن فقد ءاثرت هنا فقط التنبيه لهذا الرمز يرى القارئ إنتفاء
العبثية عن علامات القرءان و ليأخذ كل علامة في النص القرءاني بالجد الذي يتطلبه
البحث فيه و إن كانت قراءتي لدليل هذه العلامة مجتزئة لم تصل بعد إلى القناعة
المطلوبة.
حولها
و لعلّ مفهوم يرسم فكرة و صورة ذهنية عند القارئ و مجيئ هذا الرمز فوق اللفظ يدل
على تجاوز المفهوم إلى ما هو أعلى منه و مجيئه تحته يدل على إنحباس المفهوم منتظرا
تجاوز المستوى . و هذا يؤكد من قولنا الأول من تعلق هذا الرمز بحركة ففي سورة هود
ورد تحت حرف الراء في لفظ "مجراها" و كأنّ الفلك رغم سيره إلاّ أنّه
مخفي و
4
ـ يوسف في بيت العزيز
غيابات
الجب بدل أن تُطفأ يوسف ألقته في مدار العزيز بفعل السيّارة التي التقطته . و
يمكننا قلما أن نرى في هذه السيّارة أجرام سحاب أورث التي يزورنا بعضها من حين
لأخر بل هذا السحاب هو مضخة المذنبات الأساسية و أشهرها مذنب هالي و هذه صورة تظهر
مجموعتنا الشمسية و سحاب أورث المحيط بها
http://www.solstation.com/solsys/oort.jpg
هذا
السحاب بقايا حيّة لتكون مجموعتنا الشمسية في تجمع غبارها نحو المركز الّذي شكل
شمسنا و باقي الأجرام و بقي الغبار البعيد من دون تأثير بقوى الجذب و أجرام هذا
السحاب مكوّنة من جليد مائي في الغالب و سقوط أحدها على يوسف معناه مدّه بالماء .
فالسيارة أخرجت يوسف من ظلمته بجعل ماءها يمتص الغبار المتكاثف فيه و أمدته بالماء
عند هذا الإخراج ، فالسيارة أدخلته في صلب مشروعه بإمداده بالماء . إن لفظ السيارة
جاء بالتاء المربوطة و هي تشير إلى الشروط الضرورية للسير للإلتقاءها بيوسف و هنا
دفع قرءاني و هدى منه لبحث السنّة التي تسير الإصدامات بيوسف و فيزيائيو الفلك
اليوم يرصدون كل مذنب من شأنه أن يصطدم يوسف و قد بلغت هذه المذنبات الألاف ممّا
يمكن أن يصيبنا مستقبلا ، و لحسن حظ كوكبنا يوسف فإنّ السيارة السابقة أعادته
للواجهة لتظهر فيه الحياة و هذا لم يحدث في وقت قصير بل إمتداده الزمني يثعد
بملايين السنين إنتقالا من ظلمة الغبار إلى الدخول في مرحلة الغلاف الجوّي الشفاف
.
إنّ
السيارة لم تصطدم كلها بيوسف فهي مجموعة مذنبات جاءت و بعضها استفاد من جاذبية
الأرض لزيادة سرعته و هذا تأويل البلاغ القرءاني :
"وَشَرَوْهُ
بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
" يوسف :20
فما
استفادته هذه السيارة ليس إلاّ شيء قليل من طاقة يوسف و لكنّه بالمقابل استفاد
الكثير ، مقارنة بما استفاده يوسف منها إذ هي من أخرجته من غيابات الجب بجلب الماء
إليه و جعل هذا الغبار المغطّي لسطحه ينقشع مع إلتصاقه بحبّات الماء و هي من جعلته
الأن في مدار أخر ، المدار الأمثل لظهور الحياة فكوكبنا استقر في مدار ليس له مثيل
بين الكواكب.
وصول
يوسف و استقراره في مدار العزيز تبعه قول العزيز لإمرأته :
"وَقَالَ
الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن
يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ
وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " يوسف :21
مرأتُ
عنوان الولادة و رحم الحياة و رمز العناية خاصة إن كانت هذه المرأة من بيت يوّفر
لها أسباب هذه العناية . فالعزيز هو الشمس في تأويلنا هو إذ كل المجرات تدور حوله
فهو من يمد الأخرين بالطاقة و لا يمدونه و هو من ينفق على الأخرين :
"اكرمي
مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا"
فمن
هي إمرأت العزيز ؟
الولد
هو من يبقى في دائرة والديه يرعيانه و يوسف مرّ بمراحل كثيرة قبل أن يستقر في
مكانه و يُضبط فلكه حول العزيز . فالعزيز ليس له ولد عضوي بل إرادته للتبني تشير
ربّما إلى نشأة كواكب المجموعة الشمسية بتجمع الغبار و ليس بقذف الشمس لكتل تكلست
فيما بعد لتصير كواكب. فإمرأت العزيز هي طاقته التي بها يرعى يوسف و يكرم مثواه و
هي ترمز للطاقة الشمسية التي أعلت شيئا فشيئا من متوسط درجة حرارة يوسف و أهلته
لإستقبال الحياة :
"و
كذلك مكّنا ليوسف في الأرض و لنعلمه من تأويل الأحاديث ؛ و الله غالب على أمره و
لكنّ أكـــثر النّاس لا يعلمون" يوسف :21
الأرض
هي كل مكان في هذا الكون يمكنه إستقبال الحياة و يمكنه أن يتحول إلى جنّة للنّاس ،
و تمكين يوسف في الأرض هو ظهور القشرة الترابية فيه بعد تشكل طبقاته السفلى
المسؤولة عن الرواسي و عن ضبط سرعته و يلفت نظرنا حرف "في" بدل
"على" ليدلنا أن يوسف ليس الفاعل الوحيد بل هناك من يشاركه هذه الخصائص
و إن لم تتوفر له الظروف بعد للتمكين.
و
عبارة "و الله غالب على أمره و لكن أكــثر النّاس لا يعلمون" تقودنا
مباشرة للقراءة الكونية ، فالله عنوان السنن الكونية الناظمة لسير الكون و أمره لا
يمكن بحال إيقافه ، و أمره الكوني هو فيض الحياة العالمة في الكون ، و الرب
المتحدث في هذه الأية يحسن تطويع السنن ليس فقط لتحقيق غايته و مهمته بل لترك
البصمات التي تقودنا لمعرفة كيفية عمله و صنعه ، فنحن ألة خُلقت لتعلم كيفية خلقها
و لتقترب بل و لتصير مماثلة لخالقها.
إن
قراءتنا هنا تحتاج جهودا مضنية لتتميم نقصها و تنسيق صورتها و كفي أن تُفتح
النافذة الأن ليتم إتصال البحث بين جدلية القرءان و الكتاب .
يوسف
أصبح الأن بعيدا عن تأثير إخوته و في مدار العزيز اشتد يوسف و ظهرت ذاته و بدء
ظهور فيه الحكم و العلم بظهور الحياة فيه فلا حكم و لا علم بدون كائنات حيّة
تُعلّم لتعلم و تحكم و في ظهورها كثرة أنواعها و تعدد أطيافها ، أشار إلى هذا لفظ
"المحسنين" ، فالحياة طبيعة تختار الأحسن الذي يتأقلم مع محيطه إرتقاءا
و هذه الأية تشهد لنظرية الإرتقاء بمفهومها الجيني ـ العضوي و ليس بمفهوم داروين
العضوي و إن كان رأيه نافذة عظيمة. فيوسف ظهرت فيه الحياة في هذه المرحلة و بدأ
جزاء المحسنين و إندثار من لم يتأقلم. و حين بلوغ هذا الرشد بدأت المراودة.
5
ـ فعل المراودة
امرأت
العزيز هي الطاقة التي بها تنشأ الحياة من ، فتاؤها مفتوحة ، فبها يفجر العزيز
المولود الجديد ، و هذه الطاقة الحرارية كادت أن تعصف بيوسف إذ الشمس لا تحوي فقط
ضوءا "حياتيا" و حرارة بل فيها الأشعة البنفسجية و السينية و الرياح
البروتونية المهيجة ، فهم إمرأت العزيز بيوسف هي محاولتها ليستقبل كل أطيافها بما
فيها الأطياف الضوئية القاتلة و هم يوسف بإمرأت العزيز هو في حجز كل أطيافها تحت
غلافه الجوي بفعل الإحتباس الحراري في بداية بلوغه رشده. و لكن بين همّها و همّه
برهان الرّب ، فالحقل المغنطيسي يحفظ يوسف من الأطياف الضارة و من الرياح
البروتونية القاتلة للحياة و بداية نشأة غلاف يوسف و قميصه و شفافيته تمنع فعل
الإحتباس الحراري ، فالحقل المغنطيسي مانع للسوء و القميص مانع للفحشاء إذ لولاه
لما ظهرت الحياة بشكلها الحالي و لأنحصرت في الجانب البهيمي فقط من بكتريا و
فيروسات. و نترك القارئ يبحث عن نسبة الأطياف الضوئية الضرورية للتحولات الجينية
المستقرة .
كل
يسعى للهم و إن كان يوسف يرفض الأن بفعل ظهور القميص و تشففه أن يبتلع الأطياف
السامة و لكن قميصه قدّ من دبر. و إلى الأن قميص الأرض مقدود من قطبيه و تصله
الرياح البروتونية فيما يسمى "الفجر القطبي "
Aurore
boreale
http://earthobservatory.nasa.gov/.../aurora_img_2005254.jpg
http://www.space.gc.ca/asc/img/aurores-boreales-03.jpg
و
قد تشير الأية إلى حدث كوني في القميص في بداية نشأته و حمله لهذا القد . فكذب
إمرأت العزيز حدث كوني إذ الشمس ترسل هذه الأطياف السامة و هذه الرياح و لكن حفظ
الأرض يكذب هذها الوصول بإبتلاع القميص لجزء منها و بتحوير الجزء الأخر بحقل يوسف
المغنطيسي.
"إنّه
من كيدكن ، إن كيدكن لعظيم"
إشارة
قرءانية و هدى لفعل هذه الأطياف الضوئية و أهميتها و قدرتها على الفعل و التأثير و
هذا ما كتشفته الإنسانية حديثا بتطويعها لهذه الأشعة في مختبرات التحليل .
6
ـ كيد النسوة و فشل المؤامرات و النهاية بسجن يوسف
مشاكل
يوسف في بلوغه أشده لم تأته فقط من أطياف الشمس الضوئية بل في وجود حزب ضعيف
"نسوة" ينتظر و يتحين الفرصة ليصل إلى مآربه السلطوية بفعل إبتزاز
العزيز بإتهام زوجه . و نرى في هذا إشارة قرءانية للأحجار المتناثرة في حزام دائري
بين المريخ و المشتري . فعلاقة إمرأت العزيز بيوسف جلبت الأنظار بما احتلّه يوسف
من مقام أدار إليه الأنظار و زعموا أنّ للمرأة فضل عليه كبير "قد شغفها
حبّا" و أنّ مكانته ليست من كفاءته بل من علاقته العاطفية . و يقابل هذا
كونيا بداية تألق يوسف على باقي الكواكب و كأنّ تركيز الضوء على يوسف لتظهر فيه
الحياة خطأ كوني إذ في المجموعة الشمسية من هو أكثر منه حجما و أبهة و كأنّ أطياف
الشمس "إمرأت العزيز" ضلّت الطريق في مسارها هذا "إنّا لنراها في
ضلال مبين" و لكن سرعان ما اكتشف الحزب الضعيف خطأ تحليله عندما رأى يوسف و
في هذا إشارة لوصول بعض هذه الأحجار إلى كوكبنا و هي أحجار لا حياة فيها سرعان ما
أحاطت بها الكائنات النباتية و الحيوانية حين وصولها فقولها :
"قلن
حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلاّ ملك كريم"
إعتراف
بالتفوق و الكفاءة و أنّ إختيار العزيز له لم يكن عبثيا و إعتناء إمرأت العزيز و
إكرامه لها راجع لما يحتله هو ذاتيا . و لكن إمرأت العزيز أصرت على الكيد لليوسف
ليستجيب لرغبتها و يخون مهمته ليسقط و انتهى الكيد إلى إدخال يوسف السجن بمعونة
الحزب الضعيف ، غذ لقت المرأة رغبتها و أعانها هذا الحزب ليلّبي هو كذلك رغبته
فالتقت الرغبتان :
"قال
رب السجن أحب إلي ممّا يدعوننى إليه "
هذا
الحزب الضعيف المتمثل كونيا في الأحجار المتناثرة بين المريخ و المشتري هو من جعل
غلاف يوسف في السجن إشارة لإصطدام بعض هذه الأحجار بالكوكب و تكاثف الغبار بفعل
هذا الإصدام و إدخال الكوكب في شبه ظلمة و تعمية ضوء الشمس عليه و هذا شكل هذا
الحزب الضعيف كونيا :
http://www.science-et-vie.net/.../S/systeme-solaire.jpg
السجن
يعبر هنا عن إحتباس حراري طال يوسف نتيجة هذا القصف و صعود غازات ثاني أوكسيد
الكربون في قميصه. هذا السجن لم يضعف يوسف كما ظنّ من سجنه بل قوّاه و أتى بنتائج
عكسية تماما ، فبدل إنهاء الحياة فيه زاد من انتشارها و تطوّرها و تعقيد حلقاتها و
هنا لا يسعنا إلا نصح القارئ بقراءة السور التي تبدأ بالفاتح "حم / حم".
يوسف
تعرّف في سجنه على سجينين من خدم الملك و أمناءه أحدهما خان ثقة سيّده و انتهى إلى
حتفه و الأخر عاد إلى خدمة الملك و يظهر أنّ الأمر يشير إلى حادثين يحتاجان تأويلا
رياضي بين كوكب ظهرت فيه الحياة ثم اندثر بفعل نيزك أو غيره و أخر كان قريبا من
الملك و انتهى بفعل قوى الجذب إلى جوف الشمس و الأمر يحتمل قراءات. و ربّما أرجأنا
هذا إلى تفاعلات الإخوة و إضافاتهم و كذا في تجاوز رءيا السجينين و رءيا الملك.
7
ـ إعلان البراءة
خروج
يوسف من السجن حدث كبير جدّا و هو بداية تبرئة له من تهمة مراودة إمرأت العزيز و
في حدثه الكوني أن المتهم هو ضوء الشمس و ليس يوسف فالإحتباس الحراري ظاهرة نافعة
لبداية تكوين الكائنات الحيّة و أمّا الأطياف السامة و الرياح البروتونية فهي
مدّمرة لكل حي فيه.
و
في إعلان البراءة تقريب الملك ليوسف و إستخلاصه ، فهل في هذا إشارة قراءنية إلى
أنّنا كوكبنا هو الكوكب الوحيد الذي يحوي الحياة في مجرتنا . أم أنّ يوسف من بين
المستخلصين و في المجرة كوكاكب أخرى تحوي الحياة خاصة و نحن نقرأ الأية 56 و 57 :
"وَكَذَلِكَ
مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ
الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (57)"
يوسف
فرحمة
المخلوقات الملائكية هي في إخراج الحياة إلى الوجود ، ففي الرحمة إسم الرحم ، و لا
رحمة في الكون لمن لا يشهد عليها ، فالجماد لا يشهد و لا يعرف وجودا و لا عدما
للرحمة ، و يظهر لي أنّ هذه البلاغات تشير إلى وجود الحياة في مجرتنا نفسها إن نحن
أولنا الملك بمجرتنا "درب التبانة" و التي نقع في حافتها و هذا شكلها:
http://www.singularity.nu/vintergatan.jpg
و
هي تحمل ملايير الشموس و الكواكب و لا تمثل إلا ذرة في كوننا الفسيح
8
ـ يوسف و إخوته
تبوأ
يوسف خزائن الأرض بفعل قدراته و مؤهلاته ، و نرى هنا حديث كوني عن اللحظة الأخيرة
أي ظهور الإنسان على يوسف ، فلا يتحكم في خزائن الأرض إلّا "الحفيظ العليمـ
" . و نرى في حزن يعقوب جهله بما حدث ليوسف و إن كان يخمن نجاته و لن يرتفع
حزنه إلاّ حين يُلقى عليه القميص و تنتشر الحياة في أصقاع مجموعتنا الشمسية ،
فيعقوب لن يرتفع بياض عينيه إلاّ حين إلقاء القميص في ابنه الأخر "أخا يوسف
من أبيه" و هو المريخ و في إخوته الأخرين ، فيعقوب يمثل الكل التجريدي
لمجموعتنا الشمسية كما سبق تفصيله في البحث.
إخوة
يوسف محتاجون إلى العزيز كغيرهم إن أرادوا أن تدب فيهم الحياة ، فالعزيز الملك و
تسميته بهذين الإسمين يحمل معنى إستحالة تحكم الأخرين فيه "عزيز" و بلوغ
مرتبته فالشمس بحكم كتلتها تدير المسرح و إسم "الملك" دال على صاحب
النعمة.
إنّ
يوسف عرف إخوته "فعرفهم و هم له منكرين" فهو رأى فيهم ماضيه البائس
اليثربي و هم لم يستطيعوا تبين ملامح البؤس السابق في هذا الذي اعتلى سلّم المجد
دون أن يفقد أخلاقه أو أن يبيع مبادئه. و يوسف الكوكب يعرف إخوته و لكنّ الكواكب
لا تعرفه فهو ظاهرة فريدة وحيدة لا تكاد تُصدّق .
لقد
أتوا إلى العزيز للإسترزاق و لكنّهم ملزمين بالمرور على يوسف فهو صاحب الأمر و
النهي الأن بعد أن أضفى إليه العزيز الملك مقاليد التصرف و يوسف يريد أن يعرّفهم
بجرمهم دون أن يحرّك فيهم عوامل اليأس و القنوط فالعفو خير. و قد أراد أن يخطط
لهدف تجميعهم معه بالإتيان بأخ لهم من أبيهم محاولا دفعهم لمعرفة نفسيتهم هل بقت
على ما هي عليه في الخيانة و لقد بقوا عليها "سنراود عنه أباه و إنّا
لفاعلون" فهم مستعدون لأخس الأعمال جراء حصولهم على كيل مستوفى فلا إيمان لهم
و لا عهد و لا رحمة و يعقوب يريد موثقا من الله منهم أي موثقا سننيا يمنع خيانتهم
و هيهات. و أمرهم يعقوب أن لا يدخلوا من باب واحدة "وادخلوا من أبواب
متفرقة" و يجد القرئ للقرءان نفسه في حرج كبير و هو يقرأ هذا المقطع :
"وَلَمَّا
دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ
اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو
عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون"
يوسف :68َ
هي
تحد للقارئ و جعله يشعر بنفسه أنّه من الأكثرية التي لا تعلم و هي تهكم به من حيث
وصفها لعمل يعقوب أنّه "حاجة في نفسه قضاها " أي بدون تأثير بل قضية
نفسية ثم التعريج بالقول "و إنّه لذو علم لما علّمناه" و هنا الإشكال في
التهكم بنا و بلبلتنا ذات اليمين و ذات الشمال . و لكن القراءة تأخذ بعدها السياقي
في جعل سورة يوسف رءيا فيعقوب ذو علم أي يحمل فيه علاماته و هذا ما نؤكده عبارة
"لما علّمناه" للفصل بين الحدث التاريخي و الكوني ثم ربطهما من جديد و
أكثر النّاس لا يعلمون عن علامات يعقوب شيئا .
نصيحة
يعقوب أبناءه أن لا يدخلوا من باب واحدة هي نصيحة علم فظهور الحياة في كوكب لا
يعني ظهوره بنفس الألية في كوكب أخر فعوائق هذا ليست عوائق ذاك و توسيع أبواب
الدخول "أبواب متفرقة" هو توسيع للإحتمالات و تصعيدها ليظهر الحدث
الفريد . كل هذا لا يغني شيئا من دون معرفة بحكم الله أي بسنن الكون القاهرة
الحتمية ثم بمعرفة إحتمال الحدوث فالسنن ليست كلهّا نظام و حتمية بل منها ما يخضع
لإبليس أي ما نسميه اليوم بفيزياء الفوضى
Physique
du chaos
أخو
يوسف من أبيه هو المريخ و حبسه هو هدي قرءاني لصناعة القميص فيه بالإحتباس الحراري
كما حدث مع أخيه يوسف من قبل و دين الملك أن لا يأخذ بغير السنن و لا يأخذ البريء
بجريرة الظالم و كذا كونيا لا يمكن أن تنشأ الحياة في أحد كواكب المجموعة الشمسية
دون وجود هذا الإحتباس الطويل للغازات الهيدروكربونية و ثاني أوكسيد الكربون.
و
انتهى الحدث بسجود الكل ليوسف و الأبوي هما من اعتليا العرش فالشمس هي من تدير
مسرح الأحداث و لسوف تسجد الكواكب و تخضع ليوسف العليم بتأويل الأحاديث كما خضعت
له من قبل دون علمها لتنشأ فيه الحياة و سييأس الرسل من دعوة النّاس للإنفتاح على
الكتاب الكوني و الإضطلاع بمهمتهم الخلافية و بعد اليأس سيأتي النصر ليتححق الوعد
الربّاني و تأتي مصاديق ما سطرّه القراءان :
"حَتَّى
إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ
نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
(110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ
حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ
شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)"
يوسف
هذه
رحلة كونية في قراءة سورة يوسف الحاملة "لتفصيل كل شيء" عن يوسف الكوكب
و إخوته و عن المخطط الرّباني لإيصال الخلافة إلى نقطة إنطلاقها كحتمية سننية فليس
لنا خيار إلاّ ببث الحياة في الكواكب المحيطة ترقبا لخروجنا من المجرّة. و في هذه
السورة معارج يدرك بعضا منها من حاول عقلها و إن كنّا هنا لامسنا حصيّات الشاطئ و
أمّا تفصيل كل شيء فسيعلمه من يأت في قراءته لموضوع يوسف بما سيُفتح عليه من كشوف
العلم في تكوين كوكب يوسف و ظهور الحياة فيه و علاقته بإخوته ليكتشف القارئ ماهية
كل لفظ في السورة بتأويله الحق.
إبراهيم
بن نبي
تعليقات
إرسال تعليق