أخر الدواء
الكي. و قد كويت جهازي حتى علا بخاره و الآن عاد عذريا يستطيع أن يخط على
"الوورد" بعد طول جفاء.
و لمّا كان يوم
عودتي شعار ليوم توبتي سألج مستترا سورة مفزعة هي سورة التوبة. سورة موضوعها
الإنقلاب على ما فات من خطأ و خطيئة ، سورة كيفيات الإنقلاب و العودة الحميدة
لتصحيح المسار.
و سأقف على
عتبة الحنين :
"لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ? وَيَوْمَ حُنَيْنٍ? إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ
الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ
اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا
لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا? ? وَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ
(26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَآءُ ? وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? وَإِنْ
خِفْتُمْـ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَآءَ ?
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمـٌ حَكِيمـٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمـِ الأَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)"
التوبة
كم تحمل من
جمال عبارات الفلاسفة الجدد عن نقد القرءان بل كم هي متعالية في سماء الوجود
محاولات نقض القرءان من فلاسفة التصحير. حديث الفلاسفة الجدد من عربان ما بعد
تمزيق العراق عن القرءان يشبه حديث السلفيين عن "كفر" محي الدين ابن عربي
و تحريف التوراة و الإنجيل !!!
حديث عن الجزية
و عن ظلم الإسلام لأهل الكتاب و عن صلافة ءاية السيف و إرهاب القرءان و إكراه
الناس على المعتقدات، و أنت تقرأ لهم تتصور أنّك أمام عملاقة الإنسانية المدافعين
عن قيم كل فرد إنسان في ذاته و فكره و معتقده. تحسب أنّك أمام نجباء لا يغريهم
الدولار و لا بريق الترف و لا يغيّر معدنهم شيء إلاّ الموت الحتمي ثم إن أطلت
القراءة سطورا ظهر المستور. رائحة نتنة من عقد النقص المتحكم إن لم تكن من تأليف
الجيوب فهي من قطع أواصر الإنسانية حتى عن ذوي القربى المستضعفين.
ثم تسأل :
هل هؤلاء فتحوا
القرءان ؟
هل قرءوا
الآيات جيّدا ؟
فلاسفتنا للحق
و حتى لا نظلمهم يمكننا تسميتهم بفلاسفة النقل الأمين الحرفي، فهم للصراحة ينقلون
بأمانة عمن أُطلق عليهم إسم "المفسرين" و "المحدثين" و
"كتاب السيرة" و المرويات. ناقلون أمناء للصراحة بل لأمانتهم يقفون عند
الفواصل و الإستفهامات و نقاط التعجب و يغوصون في الكتب الصفراء نقلا حتى يخرجون
علينا بنظريتهم الوحيدة :
أنّ القرءان
تأليف إنسان مجرم غبي!!!
و ربّما يحتار
من اعتاد القرءاة لفلاسفة النقل الأمين أنّ من نقلوا عنهم عاشقون للقرءان و لم
يروا فيه شيئا ينافي إنسانيتهم !! عن هذه الحيرة لا يمكن لفلاسفة النقل أن يجيبوا.
و أنا للحقيقة
احترمتهم بتسميتهم فلاسفة النقل الأمين، فهم لا يقرأون التفاسير و كتب الحديث بل
يقرأون لأسيادهم ممن يدلهم على مواطن "الضعف" في الكتب الصفراء و
يهمجرون علينا كأنهم اكتشفوا الكهرباء و هم ليسوا إلاّ ناقلين عن ناقلين.
ليس حديثنا مع
العبد بل مع سيده و أسيادهم لم يقرأوا القرءان بل نقلوا ما اشتهوه من
"تفاسيرهم المعتمدة" و على حسب قول فلاسفة النقل الأمين ، هو نقل عن
التفاسير التي أجمع "المسلمون" على تداولها بل على صحتها !!
نحن نعيش مع
خرابة فكرية و ليس مع ميلاد فجر فكري مع هؤلاء. خرابة و تفاهة قلّ نظيرها في مجتمع
إنساني تنتقد فيه النخبة أطياف المجتمع كلّه فإذا بها أردأ الأطياف.
و نعود تاركين
الخرابة و نتانة ما أخرجته لندخل غمار ءايات القرءان المتفجرة هندسة و كلاما و
جمالا و جلالا لمجتمع المؤمنين ، مجتمع الخلافة على الكون المتطلع دائما إلى ما
وراء السحاب.
حنين ليس إسم
مكان بل هو يوم ، هو ما نسميه نحن الحنين ، حنين إلى التغلب العددي في ءاية التوبة
:
"
و يوم حنين"
فالمؤمنون
دائما أقلية في هذا العالم و إن اصبحوا أغلبية فلفترة قصيرة فقط، تلك سنّة وجودية
و لولاها لأنعدمت ديناميكة التطوّر و الإبداع ، فالإيمان ظاهرة نادرة و الكثرة
العددية من نواقضه إذ الإيمان هو رضا حقيقي بالأخر و ليس منّا في الحقيقة من يرضى
بالأخر إلاّ في القبر.
"و
يوم حنين إذ أعجبتم كثرتكم"
حنين إلى
الكثرة العددية و التغلب نفسيا على الخصم الكافر و الأمر في منطق القرءان ليس
كذلك.
و حتى لا
يفهمنا فلاسفة النقل الأمين خطأ فلا الإيمان يعني التصديق العقائدي و لا الكفر
يعني تكذيب بعقيدة و لهم تحية القلّة و للحديث بقية.
"لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ? وَيَوْمَ حُنَيْنٍ? إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ
الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ" التوبة 25
الموطن هو ما
احتدم الصراع فيه و قد ورد هذا اللفظ مرّة واحدة غي القرءان و طاءه علامة على
الأسهم و الضربات المصوّبة نحو الرحم لتبقره أو لتجد فيه على الأقل منفذا تلج منه
. لقد كان في سيرة الّين ءامنوا مواطن فيها انتصروا فيها و النصر ليس فتحا في
القرءان ، النصر تفوّق مرحلي في معركة أو معارك أمّا الفتح فهو إيجاد للمفتاح
لتنفتح عقدة العدّو و يُسدل الستار على الصراع العبثي ليدخل الناس في عهد إيماني
لا طغيان فيه. و في كل مسيرة إيمانية نصر سنني و إنتصارات عائدة لفائض القوّة
النفسية داخلهم كما سنرى في الأيات و الآن جاء يوم حنين.
القرءان لم
يسمه موطن حنين بل سمّاه يوم حنين". هو يوم لأنّه فاصل ، لأنّه محطة بين مرحلتين
و هذا هو مفهوم اليوم في القرءان فالكون خُلق في سبعة أيام، فواصل بين مراحل
ثمانية .
يوم حنين فاصل
بين مرحلتين ، بين مرحلة التفوّق النفسي و مرحلة التفوّق العددي و بدء العد العكسي
للتفوق النفسي، فالناس تهوى العدد و تكاثر العدد حتى تشعر بحرارة التفوق و الناس
تدعو غيرها لعقائدها لأنّها تخشى الوحدة و العزلة، فنفور الأتباع عندها دليل على
تهافت عقيدتها !!!
يوم حنين عنوان
مرحلة التفوّق العددي و بدء إنهيار التفوّق النفسي و هذا العنوان رسمته هندسة من
صاغ القرءان :
"إذ
أعجبتكم كثرتكم"
كثرة عددية و
كثرة في الحلفاء وكثرة في الوسائل و الإمكانات و هذه الكثرة تورث العجب الدال على
حالة إنبهار، أين كنّا و أين أصبحنا، كنّا تتخطفنا الطير و المخابرات و، نسجن و
نعذّب و نهان و يهان أهلنا و الأن !!! كثرة ووجاهة و مكانة و إنتصارات متتالية و
لكن :
"فلم
تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت"
هنا ريشة
القرءان، إذ التعبير هنا يفوق التصوّر رغم أنّ الناس اقتبسته و أصبح متدوالا بعد
القرءان لكن رنين هندسته باهر. فالكثرة لم تجعلكم في غناء أيفي إستقلال عن غيرها
لتنتصروا بل الكثرة وحدها لا تستطيع منع تشيؤ الأمر و إنقلاب النصر بل و إمكان نصر
الأعداء عنكم و حصارهم لكم من كل جانب :
"و
ضاقت عليكم الأرض بما رحبت"
رغم كثرة
الحلول ، إذ الأرض مفهوم في القرءان متعلق بما يمكنه إحتواء الحياة ، فأنتم بعجب
الكثرة جعلتكم الموت يأتيكم من كل جانب و ضاقت عليكم فرص إبتعاث الحياة فيكم ،
أنتم بعجب الكثرة انقلبتم إلى صورة الموت في كل معانيها و هنا بيان مركزية البعد
النفسي في أي مواجهة و المواجهات لا يُنتصر فيها بالعدّة مهما علت و كل صاحب حق في
قضية منتصر ما دام لم ينهزم نفسيا.
و من دخله عجب
الكثرة قرأ على نفسه ءاية الهزيمة الأتية لا محالة :
"ثمّ
وليتم مدبرين"
مرحلة إنقطاع
النفس في المواجهة و ضيق الأفق في إيجاد الحلول ثم التخلي عن المواجهة نهائيا و
بدء التنازلات "مدبرين".
من يدير وجهة
المواجهة إلى الإنبطاح و التنازل و ترك قضيته في أيدي عدّوه يفعل به ما يشاء ،
يعطيه الفتات إن أراد أو يقتله إن شاء.
و لكن في
الّذين ءامنوا نواة صلبة و هي الأساس و إن غابت هذه النواة عن القيادة تضعضع كل
شيء.
هذه النواة
تعيد التوازن و ترتقي ثانية إلى نصر بفعل وضوح الرؤية عندها بوضوح تفوّقها النفسي
الأتي أوّلا و أخيرا من إيمانها و لن نفتأ نكرر أنّ الإيمان ليست قضية عقائدية بل
قضية تأمين ذاتي و شبكة أمان للآخرين :
"
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ....."
المشيئة هي
تحويل الإرادة إلى شيء ، فالميشئة تجسيد للرغبة.
"على من
يشاء" أي من يرغب و يريد تحويل مسار حياته و يجسد هذا التحويل يتوب الله عليه
، أي أنّ سنن الكون اقتضت أنّ من يجسد تحويل مساره فسيقع هذا التحويل و لا إمكان
لردّه.
أمّا أنّ الله
يشاء فتحويل رغبة الله إلى شيء ملموس مجسد ليس يفرّق بينهما إلاّ الفاء. "كن
فيكون" . يضع مكنون الرغبة في مكنون المشيئة فإذا بما لا يتخيله أحد يحدث و
يخرج و يُبصر. و الله ليس ذاتا تراقب بل عنوان لمن يتحكم في كل شيء ، عنوان للسنن
التي تحكم الكون و باقي الأكوان.
"لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ? وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ? إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ
الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ(25) ثُمَّ أَنزَلَ
اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى? رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا
لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ? وَذَ?لِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ
(26)"
التوبة
نواصل حديثنا
عن يوم حنين. محطة يرتفع فيها العدد و القوّة و العتاد ، الكثرة بالتعبير القرءاني
. فالكثرة في المفهوم القرءاني ما يمكن عدّه و لكنّها في منطق القرءان ليست هي من
ينتصر. فعنصر النصر و الحسم هو ما لا يمكن عدّه بل ما لا يمكن رؤيته :
"و
أنزل جنودا لم تروها"
السكينة هي
معنى الهدوء. ما به تسكن فلا تنفعل و فعل السكينة هنا إنزال ، أي إسقاط من أعلى
إلى أسفل ، من بعد علوي إلى أبعاد أسفل منه و لذلك نبصر أداة "على" في :
على رسوله
على المؤمنين
فالسكينة إنزال
من الله على الرسول و الرسول مقارنة بالله بعد سفلي تكاد ءاياته هنا تنفجر إنفعالا
للعجب الغريب الذي داخل صفوفا كان يُظّن أنّها من المؤمنين. إعجاب الكثرة بكثرتهم
كأنّها هي كل شيء. ثم يأتي الهدوء، السكينة في بقية الأية ، و تأتي
"ثمّ" لتصور حال الإنتقال بعد الأية 25 ، فالسكينة عادت لأّنّ المنطق
الأرضي منطق كثرة . و نبصر هذا الإنفعال في بداية الأية :
"لقد
نصركم الله في مواطن كثيرة"
عتاب صريح ،
كأنّكم لا تستحقون النصرة هنا . هنا أين أصابكم العجب بالكثرة.
ثم إنزال
السكينة على المؤمنين، و كأنّ الصف لا يجمع مؤمنين فقط ، و هذا واضح إذ منطق العجب
ليس من صفتهم و هم وحدهم من يملك السكينة في ظروف الحسم و الشدّة و الضيق و حين :
"ضاقت
عليكم الأرض بما رحبت"
تصوير بالمجهر
لمن لا يجد حلّأ رغم إتساع مجال الحلول. لفاقد أعصابه ، لمن ظنّ أنّه بكثرته
سيكتسح و سينتصر و انتهى مدبرا مع المدبرين :
"ثمّ
وليتم مدبيرن"
جنود النصر
المنزلة لا تُرى. ليست فقط ممتنعة الإبصار بل ممتنعة الرؤية. هي جنود لا يُحسب لها
حساب و لكنّها هي من تصنع المفاجأة فالنصر فما لا يُرى هو من يُباغت .
إذ لا يحس
بقدومه أحد و الأية هنا لا تُوضح ماهية هذا الذي لا يُرى إذ لو وضحته لأصبحا مرئيا
و يكتفي القرءان بتسميته "جنودا".
الجنود ليسوا
عسكرا محصورا في هذا المعنى ، الجند هي القوى الخفية التي تدفع ("جن" +
د" ). و هي بلا شك قوى روحية تربط المؤمين في إحساس مشترك لا يراهم غيرهم بل
لا يرونه هم أنفسهم. و هذا عامل الحسم في أي مقابلة مع الكافرين.
"و
عذّب الذين كفروا"
التعذيب ليس
قلعا للأضافر و ليس هزيمة عسكرية و ليس حرقا و لا قتلا. بل مفهوم "عذّب"
هو الشدّ في الإحساس بالعذوبة . أن يُمسك في إحساس واحد لا يمكنه تجاوزه هو القصد
من "عذّب". وهو الروتين الذي تعوّد عليه "الذين كفروا" يعني .
الهزيمة الطبيعية في كل مرّة. و إذ نجعل من الروتين هو معنى "عذّب" هو
إلتزام منهجي بالمشترك اللفظي "ع ذ ب".
"ع ذ
ب" هو ما يشير إلى طبيعية أمر ما. فالماء العذب هو ما تراه طبيعيا و ليس ما
تستلذه. فالهزيمة طبع الكافرين ، من تعاضدت أييدهم في طريق الكفر ، طريق التعمية و
التغطية :
"و ذلك
جزاء الكافرين"
القرءان أخي
خالد عالم المفاجآت كالكون تماما.
من يغفر هو من
يخدمك . هو من يقف ليمنع دخول الناس إليك ممن لا تريد و ليستقبل من تريد و يقدّمهم
إليك. هذا مفهوم المغفرة في القرءان.
من تعذّبه هو
من تلزمه في روتنيه لا يتعداه و لا يستطيع الخروج منه و من تغفر له هو من تقدم له
خدمة قبوله للتغيير أو رفضه لأنّه هو من يلزمك من تدخله عليه و من لا تدخله. و هذا
ما ترسمه وظيفة الغفير فيما جادت علينا لغة بلاد النيل الشعبية.
الذي تغفر له
يعيش عالم الحرية و الإرادة و القرار أمّا المعذّب فيعيش عالم القهر و الإلزام.
من يشاء أن
يعّذب فله ذلك و من يشاء أن يغفر له فله ما يشاء فكل فرد يشيء "يجسد" ما
يرغب فيه و لكل إختيار ثمن.
ليست المغفرة
تجاوزا عن الخطايا كما يُظن أو سترا لها بل هي درجة عالية لمن بلغ مرتبة إختيار ما
يريد متى ما يريد و كل هذا سنني فالله هو من يعذّب و هو من يغفر.
خذ الأنظمة
العربية اليوم تعيش حالة العذاب و يفرض عليها التي تعوّدت عليه من أمريكا و مجلس
الأمن عموما ، هي روتينها المعهود ، وهذه الأنظمة طبيعة تعلم أنّه متى طلقّها
الأمريكي فالهلاك و السجن و التشريد طريقها . و ليس بينها نظام يعيش حالة المغفرة.
تحياتي
تعليقات
إرسال تعليق