التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إغتيال موسى

 

ليس كافيا أن يمتلك القارئ منهجا مقنّنا ليُخرج من النص مكنوناته في معارج التأويل بل لا بدّ أن يكون هذا المنهج ضرورة نفسية خرج من عجين المعاناة مع النّص ذاته و ربّما كان القرءان أقل النصوص حظّا قرأه الناس بعناية و جدّ و أغلبهم أحاطت به هالة القداسة فنسي النص و احتضن التناقضات في روايات من قال من قبل و منهم من يرى النص و يقلبه ذات اليمين و ذات الشمال فإذا به يراه ركام تناقضات لا قرار له !!!

النص إن كان من كاتب واحد له دلالة عن صاحبه و عن محيطه حتّى و إن كان النص معينا من اللصق و من يرى القرءان ركام تناقضات فهو دون يدري يقول أنّ للقرءان كتبة متعددون متنوعون مختلفون و مثل هذه الفرضية تسقط عند أول السير.

يتحدث القرءان و من حقّنا أن نعرف ما يقول و عمّا يتحدث و أبسط واجباتنا حول كتاب كهذا أن نبحث عن وحدته الموضوعية و هدف كاتبه و غايته و عن فحوى خطابه شكلا و مضمونا.

و عند حديث القرءان عن موسى فالواجبات تتعاظم ، ذلك أنّنا أمام أسلحة فتاكة تسحق من ظنّ نفسه "شعب الله المختار" بل و تجعل نظريتهم في مهب النار و مثل هذا يعيد الإنسانية إلى وحدتها التي حاولت و تحاول اليهودية التلمودية نسفها و زعزتها في كل آن.

حديث القرءان عن موسى ذو خطورة خاصة و للأسف فالأسلاف رأوا في مسيرة موسى في القرءان تكاثفا من المعجزات من عكاز يلتهم و من "ضفادع" تنق و من ألاعيب بلهوانية بين مموّهين في مسرح التنافس السحري بل إنّ ما سطرّه القرءان غاب كلّيا في عمقه الثوري المفجّر.

لن أطيل الحديث عن منهج قراءة القرءان و يكفيني ما سيلي من مثال قراءة لتستقر الأفكار.

سورة البقرة عنوانها هو مفتاح وحدتها الموضوعية و ليس صحيحا أنّ عنوان سور القرءان قضية عبثية مرتبطة بلفظ من السورة أو بفكرة منها بل عنوان السورة هو شعارها ، هو علامة وحدتها. و من هذه السورة "البقرة" طلب موسى قولا من قومه أن يذبحوا بقرة !!!

البقرة بالألف و اللام هي عنوان لكل بقرة إذ أل التعريف هي الحد المشترك بين كل بقرة و بقرة و طلب موسى بذبح بقرة هو إقتطاع لبقرة خاصة من بين البقرة لتُذبح و لذلك أتت خصائص بقرة موسى محددة :

لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك

صفرآء فاقه لونها تسر الناظرين

لا ذلول تثير الأرض و لا تسقي الحرث مسلّمة لاشية فيها

إنّنا أمام نص صيغ بالدموع الربّانية لمن قست قلوبهم فهي كالحجارة أو اشد قسوة، صيغ ليهشّم القسوة بأسلوب الخفاء المبطّن لمن تريد عودته و تعلم أنّه لن يعود، لمن أودعته رسالة فقتل الرسالة و اغتال حاملها و هو سائر بين الناس يفتخر أنّه حامل للأسفار و لكلام الله. و حتّى ندخل القارئ في حادث إغتيال موسى بتركيز يصل حدّ الطهارة أين كل علامة برنامج و كل لفظ محطّة و عندها ستتضح أبعاد ما يسطره كل أحد من منهج ليقرأ الرسالة. هل في منهجه ما يبرهن به على إحكام القرءان و تفصيله ؟ هل في منهجه ما يكشف تناقض النص و إنحرافه عن هدفه المعلن بين حنايا العبارات؟

إنّ قضية مطالبة موسى قومه بذبح بقرة تستدعي التساؤل بل الإستنكار، إذ كيف يطالب موسى قومه بفعل شيء لا هدف له و تزداد حيرتنا و نحن نقرأ ، إذ لم يطالب قوم موسى ظاهريا على الأقل بهدف الذبح بل ألقوا بأسئلتهم عن ماهية البقرة !!!

لنقرأ سياق الأيات ثم نستمر في رحلتنا :

"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً، قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا، قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ، قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَالِكَ، فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرُون (68) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا، قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ  (69)  قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ  (70)  قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا، قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (71)  وَإِذْ قَتَلْتُمْـ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا، وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ  (72)

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا،كَذَلِكَ يُحْى اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  (73)"

البقرة

القول في القرءان سيرورة حدث. القول ليس حديثا شفهيا بل هو تصوير بريشة من يصيغ لما يجري في الواقع ، فقول موسى ليس حديثا شفهيا مع قومه و حوارا معهم بل هو حديث القرءان عمّا حدث بين موسى و قومه. و ها هو القرءان يأتي ليفتح صفحة المحاكمة بأسلوبه الخارق ليترك بعدها منافذ لمن تهوّد.

موسى يتجه بالحديث إلى قومه، إلى من يقوم بهم، أي إلى كل من يحمل رسالته و يبلغّها، إلى هؤلاء يتجه موسى:

"إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة"

هذا حديث القرءان عن سير الحدث الموسوي مع قومه ، فالقرءان أحيا موسى في القرءان و في هذا المقطع بالذات ليتحدث لقومه و زاعمي حملة رسالته :

"إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة"

الله، هو عنوان السنن الكونية في الكون و أمره هو محاكمة لسنّة

Test

كما يحاكم المخبري دم المريض ليرى عوارضه و يصدر حكمه بمرض الآتي أو خلّوه من الداء. و أمر ذبح "بقرة" متعلق بحدث و ذبح البقرة هو إزهاق حياتها لتصبح صالحة للتناول . لا شك أنّ القارئ فهم أنّ الأمر متعلق بقضية قتل :

"و إذ قتلتم نفسا فادرأتم فيها"

و أمر ذبح "بقرة" هو بحث بوليسي لتحديد القاتل و المقتول و سبب القتل و غايته.

"بقرة" هي هذا المقطع من سورة البقرة ، و هي من يجب ذبحه إن أردنا معرفة ملابسات حادثة القتل. و لذلك أتت الأيات مبطنّة لم تقل في نصّها و لم تحدد إسم المقتول  و لكي يتّم تحديده على قوم موسى أن يذبحوا "بقرة" من سورة البقرة.

لكن قوم موسى و كل من يزعم حمل رسالة موسى قالوا :

"أتتخذنا هزوا !!"

لما تطالبنا بذبح بقرة ؟؟ لأنّ من يقرأ المقطع يتصوّر أن المطلوب منه الإتيان ببهيمة إسمها بقرة  و يزهقها بآلته الحادة أو بآليات تقنيات الذبح الحديثة. و هنا يجب من وقفة كي لا نتيه في التبطين.

القرءان ليس منحصرا في تاريخ و لا في جغرافيا فهو عندما يقول "اذبحوا بقرة" يتوّجه للقارئ بحديثه. و هذا القارئ ممتد  إلى نهاية هذا الكون وقول موسى لقومه ليس قولا لمن عاصروه بل هو قول الرسالة على لسانه لا يحدّها تاريخ، و نحن إن حصرنا الرسالة في جوّها التاريخي ضاعت كنوزها كلّها بل ضاعت جمالية النص و إبداع ريشة الرسّام فيه.

يجيب موسى قولا :

"قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين"

ليس طلبي أن تأتوا بالموسي و "السكاكين" و الألات و تزهقوا الأبقار، ليس هذا طلبي أيّها الناس فلست من جماعة الجاهلين ممن تعاضدت أياديهم التفسيرية و التأويلية و ظنّوا أنّ الأمر متعلق بذبح بهيمة في تاريخ قديم و هنا نرى إبداع صناعة الأيات القرءانية في تبطين القول لطفا بالعباد.

ما دام القول الموسوي القرءاني ليس في عداد الجاهلين فالأمر يحتاج إلى علم. و لا يمكن تخطي القارئ الأية 67 لما بعدها حتّى ينتفي الجهل عنه، جهل من ظنّ أن ذبح البقرة متعلق بإزهاق بهيمة. و لنكن إذن مغرورين و نزعم أننّا تجاوزنا الأية 67 بنجاح و خرجنا من زمرة الجاهلين و يبدأ تساؤلنا عن ماهية هذه "بقرة" المراد ذبحها.

"قالوا ادع لنا ربّك يبين لنا ما هى"

من أرسل القرءان و صاغه هو الرّب الذي به تربو به معرفتنا و لا شك أنّ التساؤل ينبغي أن يوّجه إليه ليبين لنا ماهية من سنذبح :

"قال إنّه يقول  إنّها بقرةلا فارض و لا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تُأمرون"

عبارة "قال إنّه يقول" لا تترك شكّا أنّ المسألة متعلقة بموسى نفسه ، فقول الرّب يمرّ منه و هو جسر مروره، فـ "قال" حديث الرّب عن موسى "إنّه يقول" قول موسى عن الرّب و هنا نرى إحكام الهندسة إذ كان يكفي أن تأت الأية بهذه الصيغة :

"إنّه يقول" بدل "قال إنّه يقول" الموحية بمركزية موسى في الحدث قولا.

البقرة لا فارض أيّ أنّها ليست ممن يعطي "الحليب" من تلقاءها بسبب ولدها الجديد و ليست بكرا ممن لا يُنتظر منها "حليبا" بل هذه "بقرة" بين يد القارئ عوان بين ذلك، فهي ممكنة العطاء و ممكنة المنع متعلق منعها و عطاءها بـ :

"فافعلوا ما تُؤمرون"

سؤال قوم موسى و كل من يرى نفسه من قوم موسى ليس إمعانا في العناد بل تعبيرا عن الجهل "أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين"، فإلى الأن بقي الأمر مستعصيا ، ليس في إمكان ذبح البقرة البهيمة بل في معرفة ماهية البقرة و الذبح و هذه المقاطع التساؤلية تهدي القارئ لينتبه أنّ المقصد ليس بهيمة و تدفعه كي لا يكون فصيلا بين الجاهلين لكن للأسف فالناس تقرأ القرءان على أنّه متوّجه لغيرهم و ليس لهم و ما دام الأمر موّجه لـ "بني إسراءيل" فهم الجاهلون المعاندون و المتعنتون و هنا ننبّه أن نص القرءان للقارئ فردا فهو حديث و هدي و قراءن وقول.

ليست المشكلة أن يأمرك أحد الناس بذبح بقرة فتتعنت في مطالبته بأوصافها و أخيرا تذبحها، مثل هذه القرءاة سطحية تسطيحية و هي للأسف منتشرة. المشكلة تختص بالنص في آلية صياغته للحق والقول.

ثم يأتي سؤال قوم موسى :

"قالوا ادع لنا ربّك يبين لنا ما لونها"

إنّهم هنا يطالبون بمحيطها الجغرافي و التاريخي فاللون في القرءان هم ما يناسب المحيط فلون السمكة و لون التمر الصحراء. هم هنا يطالبون بمحيط البقرة و يأتي الجواب :

"إنّها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين"

الصفراء هي الوسيمة الفاتنة ممن لا زيادة فيها و لا نقصان ، رشيقة بتعبيرنا. الصفراء فاقع لونها أي أنّ الإنسان لا يمكن أن يخطئها حين تفاجئه "تسر الناظرين" كل من ينتظر جوابا. إنّ هذا الوصف ينطبق على القرءان ذاته و في أياته هذه ، هي صفراء فاقع لونها، فنصّه لا يشيب لا نقص فيه و لا زيادة فوق الحاجة و في إجابته سرور من ينتظر ، من لا يستعجل الذبح.

كل إنتقال من ءاية إلى أخرى مسيرة ، فلا يستطيع قوم موسى ذبح البقرة دون القناعة بعلّوها و معرفة خصائصها إذ هي ليست ككل الأبقار، هي :

لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك

صفرآء فاقع لونها تسر الناظرين

و حتّى لا يتشابه البقر على قوم موسى عليهم أن يعرفوا الخاصية الأخيرة للبقرة لتربو قناعتهم :

لا ذلول تثير الأرض و لا تسقي الحرث مسلّمة لاشية فيها

هي لا تذّل مهما طالت محاولة إذلالها و إرغامها على أن تقول ما يطلبه "المستمعون" و ما يريده الراغبون، هذه البقرّة عصيّة على الإذلال و ماهيتها تمنع الإغتصاب إلاّ قتلا، فمن أراد أن يقترب منها لتقول له عكس ما تريده و الضد مما تقوله و يحاول إغتصابها، فستحترق أوراقها أمامها قبل أن يقترب بل إنّ هذه البقرة تسير مثيرة الأرض لتظهر الحقيقة و لا تحتاج لسقي الحرث لبيان الحقيقة، فهذه الأرض خصبة جواهرها رأي العين يحتاج المرء لمعرفتها بعض من الإثارة لتظهر الحقائق.

عبارة "تثير الأرض و لا تسقي الحرث" تبهر القارئ، إذ لو كان المقصود وصف البقرة بالخصوصية لتجنّب صاحب القرءان وصفها بإثارة الأرض و لكنّ الأمر ليس متعلّقا ببهيمة بل بالأيات ذاتها حاملة السرور لمن ينتظر الذبح.

حين يتشابه البقر على القارئ في القرءان و يبحث عن الهداية عليه أن يع أنّ الهداية في القرءان ذاته ليصل إلى مبتغاه و لا داعي لشيء خارجه لتأويل الحق بل الحاجة لإثارة و لسنا هنا في هذه النافذة و منذ بدأنا قراءة القرءان إلاّ في عملية الإثارة.

البقرة مسلّمة

فهي لا تريد الإعتداء بل من صاغها يريد تثبيت السلام فيها و غايتها الهداية و ليس التهجم و الإعتداء و لذلك أتت الأيات المبطنة لتسهيل العودة و التوبة و إذابة قسوة القلوب. هو خطاب قرءاني يسعى لإنقاذ الغريق من غرقه و ستر عجزه و إلهامه القوّة اللازمة للرجوع.

و البقرة "لاّ شية فيها" أي لا رحم أشياء منها و لا تصنع أشياء و بعد هذا لا يمكن أن يخطئها القارئ ، فالبقرة نص و كما قلنا من البداية فهي هذه الأيات المراد ذبحها و ها نحن وصلنا إليها :

"قالوا الأن جئت بالحق فذبحوها و ما كادوا يفعلون"

الفعل في مفهومه القرءاني هو ما نعبر عنه في لغتنا بـ "رد الفعل" أي هو ردّ عن إثارة خارجية ، و بعد بيان القرءان إثارة من كل جهّة و بعد ذبح البقرة يأتي ما فيها :

"و إذ قتلتم نفسا فادرءتم فيها و الله مخرج ما كنتم تكتمون" البقرة :72

قوم موسى لم يقتلوا موسى فإسمه بيننا رسول حامل لرسول إسمه التوراة . هم قتلوا نفسا فأوقفوا وظيفتها السياسية في التغيير لكنّهم لم يقتلوا موسى ، الإسم الرسالي :

"و إذ قتلتم نفسا"

دقّة التعبير المتناغمة مع المفاهيم المتعالية بالتعبير سمفونية تُعجز من يقرأ فيقف محتارا بين ما وجد و بين ما اعتاد من قراءات حتّى إنّه يتهم نفسه بالوجس النفسي. و مع ذلك سنقتل الوجس لنواصل الأيات :

"فقلنا اضربوه ببعضها ، كذلك يحى الله الموتى و يريكم ءاياته لعلّكم تعقلون"

من  يعقل هو وحده الذي يرى المقتول "موسى" ذبحا حيّا يتحدث في هذه الأيات صائحا بإغتياله :

"و إذ قال موسى لقومه"

و يحتاج من يعقل أن يضرب ببعض من البقرة كي يرى موسى" حياّ أمامه يخاطب القتلة ، و الضرب في القرءان ليس صفعا و لا ركلا ، الضرب أن تجعل الحقيقة في

Puzzle

أي تجعلها أحجية ليصل إليها من يريد جهدا و بحثا، و عندما تضرب على الأذن فأنت تمنع الصوت من أن يصل إليها، أي أنّك تجعله تائها لا يصل إلى موقع رصده أو يصل بصعوبة شديدة و بعض جهد جهيد.

الضرب ببعض "بقرة" يسمح بتجلي الحق و تكفي بعض الألفاظ في سياق الأيات ليقف القارئ على الحدث.

إنّ الله يحى الموتى ، سواءا ماتوا ذبحا أو "قتلا أو على الفراش و من هذا الإحياء  المستقبلي سنرى الحقائق كلّها بين من صدق و من كذب بين من اغتال الأنبياء و الرسل و رفع شعار متابعتهم ، بين من نافق و خان و زعم القرب من الرّب، كل هذا سنبصره فيلما أو رءيا في المحطّة المقبلة و لكن قبل هذا لا بد أن نعقل الأيات لنرى الأن في هذه الحياة لمن يريد أن يرتفع و يعلو ليرى جدلية الإنسان بين الرحمة و القسوة :

"ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة"

قست بعد ان اغتال قوم موسى نفس نبيهم الرسول و قائدهم المثالي ثم ادراءوا و مشوا في الجنازة معلنين الولاء له كأنهم أصبحوا جزءا من موسى درءا وهم اغتالوه جمعا و إتفاقا. قست لغياب الرحمة عنها ، فظنّت أنّها بإغتيال موسى ستصل إلى درء مصالحها فإذا بكل فرد شارك في الإغتيال مهدد هو كذلك بالإغتيال :

"ثم قست قلوبكم"

فمن باشر الإغتيال سيفعله ألف مرّة كلما هددت مصالحه.

 مثل هكذا قلوب لا تستطيع دخول رسالة عنوانها :

"بسم الله الرحمان الرحيم"

قسوة القلب بعد الإغتيال منعت من مواصلة مسيرة موسى السياسية الرسالية و قسوة القلب تمنع أي أحد شارك في إغتيال إسم موسى أن يدخل القرءان، مثل هذا محال لكتاب عنوانه الرحمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...