التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هاروت و ماروت في عالم التقنية

 

القرءان هدي لفتح كتاب الكون و هدي لمعرفته و هدي لتثبيث أقلامه و ما علاماته إلاّ رسم للحدث الكوني كلّه و ما الأردية التي تظهر لنا إلاّ غشاوات تتبدد بمعرفتنا الكونية ، و هدي القرءان هو برنامجنا الدراسي إلى مطلع الفجر الجديد، فبه يمكننا أن نفتق مساجدنا في بحث الحي و الميت و به يمكننا رسم غاية وجودنا و سر بعثنا و سبب إعادتنا ثانية لمواصلة المسيرة.

يقرأ الناس القرءان بما تحمله قلوبهم من طهارة، فنحن أمامه كزجاج المرآة نعكسه بقدر ملس قلوبنا لتصوير حقّه و هذا الملس محصور بدرجة نفخ الروح فينا و درجة سقف معارفنا :

 "فَلَا أُقْسِمـُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومـِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌـ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمـٌ (76) إِنَّهُ لَقُرءانٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (80)" الواقعة

و قد يعتبر القارئ هذا الكلام تبريرا لتوجيه القراءة حسب ما يُمليه الظرف و محاولة للقفز على ما ترسخ و ترّكز من لسان القرءان لإعادة الصياغة بما يملبه الظرف. و لن أفر من الإجابة بل أقول أنني أعتبر الإنسان حلقة من حلقات العالمين في هذا الكون الفسيح و حوله عالمين أرقى معرفة اتصلّوا به ليعرّفوه بإمكانات تطوّره خلقا و رحمة دون أن يتدخلّوا بإكراههه و مصادرة حريته، فهديهم كتب و أسفار ، له أن يقبلها و أن يرفضها و أن ينتقدها بل من واجبه أن يبطلها إن استطاع، فأنا أقبل من البداية تواضعي أمام معارف هؤلاء و أسعى لفهم ما أرسلوه و ظنّي أنّ بشر كموسى أو محمد أو غيرهم أعجز من كتابة توراة و قرءان في سقف قومهم المعرفي و في مجتمعات منعدم فيها الكتابة و البحث العلمي. و تبقى هذه فرضية بحد ذاتها و هي فرضية تحميني و تحمي من حولي. تحميني من أن أبطر فأدعي إمتلاك الحقيقة و تحمي من حولي ممن لا يتقاسمون معي الأفكار بتأمينهم لطرح ما عندهم، فهدف المؤمنين البحث عن الدليل الموضوعي و الإعتراف به أيّا كانت الظروف و مهما كانت التضحيات فكهفنا هو الدليل و فيه ينبغي أن تسجد أنانيتنا لنرتقي بإنسانيتنا.

 في هذه النافذة نسعى لعقل بلاغ قرءاني نراه متعلّق بإشكالية الإنسان بين التقنية بما تعطيه من قوّة و هيمنة و سيطرة و بين البُعد الأخلاقي الذي يجب أن يضبط عملنا و حركتنا في بحثنا عن القوّة لإشاعة السلم و في إستعمالنا للقوّة للردع فقط حتى يسالم الناس بعضهم و يمتنعوا عن إشاعة الكفر بما يعنيه من إكراه و تعمية للحقائق و تغطية للأدلة الموضوعية . و هذا الموضوع هو حديث الساعة و حديث الأمس و الغد . فالإنسان سعى و يسعى إلى إمتلاك القوة فردا و جماعة ليهيمن على من حوله و يفرض عليهم قراراته بالإبتسامة أو بالسلاح و يسعى إلى السلطة و القهر بما تحمله أنفسنا من بقايا همجيتنا الأولى الملعونة بوحشيتها ، لنقرأ :

 "وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ (صلى) وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (ج) وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولآَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ (صلى) فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (ج) وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ (ج) وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ (ج) وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (ج) وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ (ج) لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (103) " البقرة :102

 كثيرة هي الأسئلة حول هذا البلاغ ، و هذا شيء أكثر من عادي و ضروري في القرءان فكل بلاغ فيه قنبلة و كل علامة فيه هدي تربو به معارفنا و نخطئ إن نحن أوقفنا تشابه القرءان و ظنّنا الإحاطة بما فيه أو نحكم بإستقرار نبأ من ألأنباءه إستقرار نهائيا و نخطئ أكثر إن نحن اعتبرنا مقولات الأسلاف حول فهمهم للقرءان هي الحق بل إن خطأنا هنا سيصبح خطيئة.

من هو ماروت ؟ و من هو هاروت ؟ و ما هي بابل ؟ بل ما هو السحر أساسا ؟

ما هي هذه الأحجية حول هذا البلاغ القرءاني و كيف يصح أن يصبح علم الشيء دعوة للإمتناع من إستعماله ؟

طيف يكون التفريق بين المرء و زوجه ضررا و في نفس الآن لا يملك هذا الضرر مفعولا إلاّ بإذن الله؟

 هي أسئلة كثيرة يُحاول منها قارئ القرءان أن يجد الإحكام فيها و الربط و ترتسم الصورة مكتملة في ذهنه و لا شك أن القارئ يحاول أن يجد موضوعا لهذه الأيات في سياقها و هذا ما سنحاوله الأن ، و للمصارحة فقد طال التفكير في هذه الأية أعواما ترتسم صورها تتلاشى ثم تتلاشى لترتسم و إذ أسمح لنفسي بقسم القارئ في الصورة التي سأعرضها الأن أرجوه أن يُمعن النظر علّه يجد ما يساعدنا جميعا لنعلو من الظاهر إلى الباطن.

 لا يمكننا إجتزاء بلاغ قراءني من سياقه و عبثا نُحاول فتنجيمه في سورة هو إعطاءه حياته و نزع أي بلاغ و إجتزاءه هو تحويل الحي العضوي إلى ميت لضرورات مخبرية و لن نستطيع هنا تجاوز هذا العمل بعرض سورة البقرة و سنكتفي هنا بسياق يبدأ من الأية التي تسبق الأيات أعلاه أي الأية 101 :

 " وَلَمَّا جَآءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كــِتَابَ اللّهِ وَرآء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ " البقرة :101

سبق في بحث "كتاب الكاف القرءاني منظار تلسكوبي مجهري"

بيان أبجدية الكاف و نرى في تنوع رسم كاف الكتاب في البلاغ 101 حصر و توسيع ، فمن أوتي الكتاب هو من أُعطي موروثا تلقّاه سواءا كان علما كونيا أو صحيفة "مقدّسة" و تلقى حوله شروحا و حفظها و رتلّها و لكنه لم يصل إلى توسيع ما تلقّاه و فرق بينه و بين "من أتيناه الكتاب" فهذا وصل إلى الكتاب ببحثه أو بتلقي لما يحمله من مواصفات التبليغ و الصبر و الصدق و الإيمان . فمن "أوتوا الكتاب" هو حملة أسفار منتقدون في القرءان و هؤلاء لم ييستطيعوا الإنفتاح على الكـــــــتاب بكافه المنبطحة الموسعة للمكان و الزمان الواصفة لهذه السعة في التلقي ثم التراكم و التوسيع . فهؤلاء تلقوا صحيفة أو إرثا علميا و أوقفوه عند حد التلّقي و عمت أبصارهم عن الكتاب الحقيقي و هو الكون "الكـــــتاب" في تعبير القرءان . و يخبرنا القرءان أن كل قارئ للكتاب توراة و قرءانا ـ يرجع القارئ لمعرفة سبب إيرادي هنا للتوراة و القرءان لسياق الأيات بدءا بالأية 92 إلى الأية 99 ـ يُدرك أنّ موضوعهما هو الكون و هديهما و بينتهما هي للتعريف بالكون و هدي لدراسته للإضطلاع بمهمة الخلافة فيه . و لذلك قال البلاغ "كأنّهم لا يعلمون" لتصور الكاف تهكما متصلا في لزمان و المكان إذ القرءان و التوراة موضوعهما الكون و كل قراءة خارج هذا المجال لا تصلح لمعرفة ما يحويانه من حق.

 هؤلاء تركوا الكون "الكــــــــتاب" و علمه و دراسته و البحث فيه " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان". و هنا لا يمكن للقارئ أن يخطئ القراءة ، فمن ترك البحث العلمي فكهفه الوحيد الذي يبقى هو النصوص و هذا ما تمثله الشياطين. فالشيطان في القرءان هو مرادف الوهم في لساننا الأعجمي و ما تفرخه الروايات عن ملك سليمان يُخبر القرءان أنّه وهم في وهم فصنّاع الوهم هم الشياطين بما تخرجه ياءهم من وهم لمن يتبعهم. فماذا أخرجت لنا الروايات عن ملك سليمان ؟

 سؤال بحجم إشكال القرءان كلّه في هذا البلاغ . فمن يقرأ إسم سليمان التاريخي في القرءان يظن أنّ الرجل كان ممسكا بمقاليد الكون و يصرف الرياح و يتحكم في الزمن و يعرف منطق البهائم و طرق قراءتها و ...و. و كل هذه الروايات التي تزعم قراءة التوراة و القرءان هي وهم لا يستسيغه إنسان ، فتاريخ الإنسانية قبلنا لم يعرف التقنية العالية و لم تصل فيه الإنسانية إلى التحكم في الرياح و العواصف و إمتلاك القدرة على إحداث الزلازل و لست هنا مشككا في مقدرة الرّب و القوى العليا على إمكان إعانة بعض من البشر و إعطاءهم أهلية إمتلاك هذه القدرات و لكن لا أرى لهذا الأمر ضرورة و لا سبب ، فإعطاء الأنبياء التاريخيين قدرات تقنية دون علم بماهيتها محض سحر لا ينفع هذه الإنسانية في الإرتقاء و لا ينفع الرب و هذا الملأ الأعلى في كشف قدراته و كل هذا لا معنى له بتاتا.

 أدرك أنّ القارئ سيُخرج لي الأيات و يتلوها و هي كثيرة ليستدل على أمر إيتاء الأنبياء الأيات "الحسية" للظهور على قومهم و لإقامة الحجة عليهم كما يُقال و هو أمر عجيب ، أن تأتي الرسالة بخطاب الإيمان كي يؤّمن بعضهم بعضا في البحث وتستدل على صحتها بأيات "حسية" كي تدعوهم لوقف البحث !!!

 قلنا في مواضيع عدّة أنّ الأسماء في القرءان ليست ألقابا ، فإسم سليمان يحمل فيه حدوده و هو ليس محصورا في شخص تاريخي و لكن القرءان يأخذ من تاريخ الإنسان فردا منه و يجعله ثوبا يبطن فيه الحق الكوني . فسليمان لا نقرأ قصصه كتاريخ ماضي بل لا بد أن نقرأه كحدث ممتد من الفجر إلى الفجر ، من ظهور العالمين إلى فناء الكون و إعادة صياغته بفجر جديد .

سليمان يحمل في إسمه اليد التي تُخرج السلم و قرءاتنا لسليمان التاريخي في القرءان تُظهر بحثه النبي التاريخي على شيوع السلم و لكن في إسم سليمان بُعد ءاخر توضحه ءايات البقرة و توضحه بلاغات قرءانية أخرى ، فما هو ؟

 لا يُمكن إشاعة السلم دون إمتلاك القوّة ، و هذا هو سر إسم سليمان في القرءان ، فكل بحث عن إشاعة السلم بإنتظار ءايات و "معاجز" من أعلى وهم في وهم :

 "و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا"

فملك سليمان لن يأت من وهم و عبثا ينتظر الناس هذه الأيات إذ هم المُطالبون بفهمها لإخراجها إلى الوجود .

الذين نبذوا "الكــــتاب" الذي يجودن تصديقه في الرسول "و لما جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم " هم من يتبعوا الشياطين ، فالرسول يسبقه الله و من نبذ الكــــتاب لا يمكنه أن يثبث صدق الرسول و يتعجب الإنسان أن يتبجح الناس بإتباع الرسالة ثم لا تجد في نفقاتهم جزءا للبحث العلمي يثبث أنّهم من أتباعها.

"ملك سليمان" ليس محصورا في ملك نبي تاريخي بل في ملك إسم سليمان وهذا ما لم ينتبه له الناس في رأيي ، فهم يبحثون في النقوش على إسم سليمان و لن يجدوه بل سيجدون ألقابا عدّة هنا و هناك كلّها تحمل إسم سليمان و إن اختلفت لقبا و سيبحثون عن صالح في جزيرة سموها "عربية" و لن يجدوا لقبا كهذا يحمل إسمه و عبثا يحاولون و لقد عاش بيننا في القرن العشرين صالحا إسمه

ROGER RAVELLE

هو نبي هذا القرن في دعوته للإنقاص من نشر ثاني أوكسيد الكربون في قميص الأرض و قد قتلوا ناقته و ها نحن اليوم ننتظر "فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) و لا يخاف عقباها (15)" الشمس

 حتى نتعرف على ملك سليمان علينا أن نحاول رسم الصورة كاملة في البلاغ القرءاني 102 من سورة البقرة و نحاول إيجاد الإحكام فيها .

سليمان لم يكفر ، فهو لم ينتهج الإكراه و تعمية الأدلة و تغطيتها طريقا له و لكن من كفر هم الشياطين صنّاع الوهم، هؤلاء يعلّمون الناس السحر. و هنا المشكلة، فقد تعوّدنا أن نرى السحر طلاسم عبارات و خليط كيميائي مضر تناوله يمس بجهازنا العصبي و يؤثر فيه و كل هذا لا يصلح مفهوما للسحر في القرءان. فمفهوم السحر في القرءان متعلق بإظهار أمر جديد دون كشف لكيفية إظهاره و هذا ما نسميه التقنية ، فالتقنية هي جسر العلم إلينا بأدواتها الجديدة و هذا ما يمثله هاروت و ماروت.

هاروت هو كشف للخفاء ، فحرف الهاء سواء دل على التناظر أو الشبكة فهو يدل على كشف الخفاء فبداية الكون الحالي تم بكسر التناظر في نواته الأولى و الكشوف العلمية تبدأ كلّها بكسر التناظر في جهة معينة أيّا كانت . و ماروت هو إعطاء الحياة لهذا الأمر في عالم الناس فهاروت باحث و ماروت صانع و كلاهما يسعى ببحثه و تصنيعه لتعليم التقنية "السحر" للنّاس . فالسحر مفهوم يتنوع تجسديه بتونع معانيه محافظا على مفهومه الذي سبق بيانه . و بتعلم الناس للتقنية نبدأ الفتنة و الإختبار، فمن يمتلك التقنية يمتلك القوّة و السيطرة و هو أمام طريقين ، طريق الكفر أو طريق الإيمان .

هاروت و ماروت ملكين ، فهما ليس مخلوقات عالمة بل كائنات ساجدة ، فالباحث أو الصانع له سبيل واحد يسجد له ليكشف السر في أمر أو يصتع شيئا فلا مجال للإختيار هنا و هما يقولان و ليس قولهما عبارات شفوية بل صيرورة للحدث أن ما يعلمانه فتنة .

للإنسان أن يكفر إن امتلك التقنية التي تعطيه القوّة ، فيرغم الأخرين على إعتناق "أيديولجيته"و "عقيدته" و يرغمهم على فعل ما لم يقتنعون به و يوجب عليهم بالإكراه قراراته و له أن يمنعهم من الوصول إلى الدليل الموضوعي الذي يهدد سلطته كما تفعل الشركات المتعددة الجنسيات في صناعة السم الذي تسميه دواءا و صناعة الكيماويات القاتلة و السرطانية التي ترجسها في الغذاء المعلّب ، و كما يفعل اللوبي البترولي في خلط الأوراق في وسائل الإعلام التي يدفع أجرها للتقيل من خطر الإحتباس الحراري ، و كما تخبر الأية نفسها عندما سنصل إلى التخليق الجيني بالتدخل في بناء الإنسان الجنيني :

 "فيتعلمون ما يفرقون به بين المرء و زوجه"

زوج المرء الظاهري هو من يعاشره جنسيا و لكن هناك زوج ءاخر باطن هو إحد زوجي لولبه الجيني

DNA

فالتقنية ستصل إلى التفريق بين أزواج المرء و التدخل فيهما و يمكنها إلحاق الضرر بالإنسان و ماهيته بجعله مجرما جينيا و يمكنها نفعه بإبرائه من علله و أمراضه و لذلك قالت الأية :

"و ما هم بضآرين به من أحد إلاّ بإذن الله"

إنّ هذه العبارة ليست حشوا و ليست مرادفة للمفاهيم المنتشرة عند الأسلاف و أنّه تعني إذن فاطر السماوات و الأرض !!!

"إذن الله" هو القوانين و السسن الناظمة للكون و لا يمكن للإنسان أن يكون مجرما إن أرغمانه جينيا على فعل الجريمة ، فهذا لن يضره يوم الجساب و أعماله المسجلة عليه ستسجل سننيا و ليس هناك خلط بين الماهيتين .

و ممّا يتعلمه الناس من هاروت و ماروت أمورا أخرى مضرة لا نفع فيها و يكفي الإشارة إلى الدعاية للإستهلاك و إلى أدوات التجميل المبالغ فيها و الأغذية القاتلة و حرق قميص الأرض و ...و و كل هذا بإسم التقنية .

 إنّ الأية هنا تحذر الناس و كل من يظن أنّ القوة التقنية وحدها ستعطيه الحق بمواصلة المسيرة يوم الحساب بما يملكه من عبقرية في البحث العلمي و الكشف عن الخفاء :

"و لقد علموا لمن اشتراه ما له في الأخرة من خلاق (ج) و لبئس منا شروا به أنفسهم (ج) لو كانوا يعلمون "

إنّ من يجعلنا نواصل المسيرة هو العمل الصالح في سبيل نشر الإيمان أي في تأمين الأخرين و نشر السلم في الإنسانية بما نملك من قوّة قادنا إليها البحث و أمّا البحث و الإنفاق لإمتلاك القوة السحرية "التقنية" ثم السير في طريق الكفر المناقض للإيمان سيجعلنا نقف يوم الحساب وقوفا نهائيا و لن نخلّق بعدها و ستنتهي عبقريتنا ترابا لا وجود له.

 " وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"

سبيل ملك سليمان هو البحث الهاروتي الماروتي لجعل السحر "التقنية" منفعة لا ضررا على الناس و السير لإشاعة السلم بهذه القوة لا بإشاعة الكفر و كل هذا حمله النبي الكريم سليمان التاريخي و يحمله كل من حمل إسمه و لا نرى في القوى المستكبرة اليوم إلأا نقيضا لهذا الإسم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...