التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسى و إختراق الأعراف

 

القرءان قول يصوّر الأحداث بما تعطيه من ماهيتها، فتصويره إسمي و ليس تاريخي و ما لباس التاريخية فيه إلاّ معراجا أوّلا من معارج قراءة يقول عنها أنّها متشابهة تسير صُعدا بالتأويل إلى أن تصل إلى علم الله فتستقر هناك.

أوّد أن أقف مع موضوع موسى في القرءان لأسجل قراءة أعلم أنّها ستلقى معارضة شديدة ، و ليست المعارضة سلبية عموما عندما ترتقي بنا جميعا بحوار علمي يفتح أفاق رؤيتنا و قراءتنا بل هي محفزّة و ضرورية ، هذه المعارضة ستأتي أولاّ من خلاف في المنهج و ليس في التفصيلات بعينها.

يقرأ الناس حادثة موسى مع فرعون بمعاجز تجعل الإنسان خرافي المزاج في تفاعله مع الرسالة و هو لإحترام الأباء يستثقل الرد على القرءان في "خرافيته" و يعتبر ما قاله ميتافيزقا و خيال يدخل ضمن العقيدة و "أنا أحترم عقائد الأخرين" ، و بهذه العبارة الصحفية السياسية السحرية تُقفل الرسالة نهائيا إذ هي في النهاية أحاجي و خرفات حسب نظرية "المعاجز" أو كما يحلو للأسلاف تسميتها بـ "المعجزات" و "النبوءات".

لو أنّ إنسانا من عقيدة معينة أتاه خبر بزوغ عقيدة في مكان ما ، يدّعي معتنقوها أن نبيهم سار على الماء و خرج من المجرّة و عاد لما صدّقهم و لو أنّهم قدّموا له كتابهم "المقدس" كدليل روائي لما صدّقهم إلا بدليل موضوعي ، فكيف يصدق "معجزة" موسى و عيس و يكذب معاجز أهل العقيدة الجديدة !!!

إنّ تكذيبه موضوعي فالسقف العلمي في زمانا لم يسمح لإنسان أن يسير بقديمه العاريتين على الماء دون إحتيال كيميائي أو كهربائي و إلى الأن لم يخرج أحدنا من المجرّة ، فمشكلة التصديق و التكذيب ليست عندنا اليوم مرتبطة بدليل علمي بل بميراث الأباء و عقدة الإنتماء لهوّية تاريخية و ثقافة قومية.

يمكن للفرد أن يُلقي بالرسالة جانبا و يعتبرها حديث خرافة و دراما هزلية تدك عقل الإنسان و تعميه لتلقيه في براثن سلطة كهنوتية تأكل لحمه و عظمه و دمه و تلقي به لقتل نفسه مستبشرا مخدرا، لعلّ هذا أسهل الحلول.

و يمكن للإنسان أن يدخل الرسالة بنفسية الباحث الصام أذنه إلاّ عن قناعاته و بحثه المفترض بداية أنّ في القرءان ما يستحق أن يُقرأ لصالح الإنسانية و عندها ستنفجر عيون القرءان كما لم يسبق أن رآها منفجرة. و الذي يهم من يعيش مثلنا في المحيط المتجمد ، أن يلتزم الصدق مع النفس فـ "الحقيقة" هي الشيء الوحيد الثمين في هذا الكون و للأسف فأغلب عباد الله يناصبونها العداء و تبريرات العداء لا تنتهي و لا ينضب معين بركاتها.

دخلنا سابقا جنّة سورة الأعراف و قلنا أن وحدتها الموضوعية رسمها عنوانها، فالأعراف حافة بين ماهيتين " و بينهما حجاب" و في السورة تصوير لمن غرق في حافة و من تعالى إلى المعراج الأعلى ، و في السورة تصوير تشريحي لماهية الأعراف في مسيرة الإنسانية.

نقف مع موسى و فرعون ، و كيف أنّ قوم موسى أخرجهم من النار ثم ما لبثوا أن عادوا إليها عِجلا ـ أي بعجلة و سرعة ـ و قبل البدء في النبأ الموسوي نقرأ :

"تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا? وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْل?ُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمـْ لَفَاسِقِينَ (102)" الأعراف

تحدثت السورة قبل الأيات عن قرى نوح و عاد و ثمود و قوم لوط و مدين و كيف انحدروا من الأعراف إلى الهاوية. فقص الأنباء هو تتبع خطوات النبأ لربط أجزاء الجزر القصصية صورة من القارئ ، فخطاب القرءان ديناميكي يدفع بالقارئ إلى المشاركة ، فهو من يصنع الصورة لكن القرءان يقول له أنّ ما فيه محكم مفصل أي أنّ ما أتى في ءاياته سيمح بتكوين الصورة المتشابهة إلى أن تصل تأويلا إلى الوضوح التام.

القرية في القرءان مآلها النهاية فبنية القرية مشكلة حقيقية يوضح القرءان أنّها منتهية خرابا ، و المشروع القرءاني ليس مشروع إنشاء قرية بل إنشاء المدينة و يستحيل لأهل القرية أن يحدثوا مشروع إيمان بالذي صمّوا أذانهم عن سماعه و حرضوا عليه تعمية و تغطية ، ففي القرية مواطن الكفر و الفسوق و مراكز قرار تمنع أي مشروع إيماني و سندخل أحد هذه المشروعات في قول موسى و فرعون.

"ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئيِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا? فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ? قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)" الأعراف

إن فرعون و ملئيه ممن مدّ أياديه ليعاضده في سياسته ظلموا بأيات بُعث بها موسى !!! أي بدل أن يستعملها في تسوية النزاعات و حل الأزمات استعملها في طريق أخر تماما ، طريق الإفساد . في هذه المقدمة بيان واضح أنّ الأيات المبعوث بها موسى مُتاحة لفرعون و ملئيه كذلك فهي ليست خاصة بموسى و إن كان موسى هو أخرجها بعثا للوجود أي من كشف فاعليتها.

و في قول موسى أنّه رسول ، يحمل رسالة متنامية في إدراكها لما حولها "من رب العالمين" ، فموسى يعلن أن رسول ممن تربو به المعرفة و العلم ، المحيط بالعالمين ، فرسالة موسى إنفتاح على أفاق عالمة أخرى و ليس فقط إنحسار في جنس قومي أو بيولوجي أو كوكبي حتّى "العالمين" و هذه الأية "104" ليست حشو عبارات بل هي قبر لنظرية "شعب الله المختار" الذي حاول أن يحصر رسالة فيه و الأية بيان للناس أن إسم موسى مستمر في الوجود الكوني إلى نهاية حدوده الجغرافية و الزمانية و تتلونا الأية 105 لتسجل أن قصص موسى ليس خرافة بل حقّا :

"حقيق عليّ أن لا أقول على الله إلاّ الحق"

تنبيه واضح للقارئ أنّ ما سيأتي في الأيات لا يخالف الله أي ليس فيه أي إختراق للسنن بل هو ضمنها تماما، بل أبعد من هذا ، فما سيقوله موسى لا يمكنه إلا أن يوافق ما عليه سقف موسى المعرفي و العلمي :

"حقيق علي"

ضمان لتمثيل موسى الحق ، فلا هو يطير في الهواء إن لم يستطع أن يجعل قومه يطيرون ، فموسى نفسه هو الضامن للحق المُرسل ، و لا يمكن لإسم موسى أن يحمل دجلا أو خرافة ، و إسم موسى يسير بالربوبية أي بربا المعرفة ليخترق السدود بالبينة وضوحا وشفافية لكل الناس إذ ما نفع المعجزة إن هي اطفأت بعد ذهاب صاحبها !!!

يطالب موسى الآتي بالبينة بالإفراج عن "بني إسراءيل" أي بتعبيرنا "الغرباء" و "المهاجرين" المقيمين في غير بلدهم و المعتبرين كذلك رغم أنّ بعضهم مولود في البلد ، فمفهوم بني إسراءيل مفهوم متعلق بمن يسري لغيره لتقوّي به "الإل" و هذا الصنف من الإنسانية هو الأعلى و المفضل لأنّه تغلب عن عطالته و ذهب ليجتمع بمن لا يعرف و ليتبادل معهم و هو المفضل لأنه يكسر الحواجز بين الإنسانية الواحدة مهما تنوّعت ألوانها و ألسنتها.

موسى يُعلن من البداية طلبه ، و يدلل على طلبه ببينة و يؤكد أنّ هذه البنية ستؤكد للجميع ضرورة إرسال بني إسراءيل ، و نرى طلب موسى هو طلب إرسال و ليس طلب إخراج ، فموسى يسأل فرعون أن يغير سياسته مع بني إسراءيل ليكونوا رسالة . و كما نرى ، ففرعون سيتهم موسى أنّه يريد إخراج بني إسراءيل من أرضهم ، و هي للأسف نفس تهمة الأسلاف ، فهم فهموا الأية على أنّها طلب بإخراج بني إسرائيل من الأرض التي حلّوا بها و هي نفسها التفاسير التلمودية اليهودية التي أصلت لهذه الصورة.

فرعون يريد أن يرى واقعيا الأية و تأثيرها فرجل السياسة و السلطة لا يهتم بالتنظير بقدر إهتمامه بتأثير الفكرة على سلطته الواقعية :

" قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِأيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " الأعراف :106

فرعون يريد أن ير الدعاوي النظرية و تأثيرها و لا بد هنا أن نشير إلى قضية منهجية طالما كررناها و هي أن ما يحدث بين موسى و فرعون ليس حوارا شفويا بل قول أي سير في الواقع ففرعون لا يتحدث لموسى مباشرة بل بأساليب ديبلوماسية و كذلك موسى ، عبر وسائط أو بالمباشر و لكن القرءان يصور سير الحوار في الواقع و لا يهم القرءان أبدا ما تخرجه الشفاه و هنا مشكلة المفسرين فهم يرون أنّ موسى مع فرعون يتحاوران و هذا يطلب و ذلك يحقق و أولئك السحرة يخرون في المشهد . مثل هذه القرءاة مولعة بـ "القصص الشعبي" و غفلت أنّ القرءان قول.

فرعون يريد أن يرى مصداق الدعوى لمن يطالبه بتغيير سياسته بل و يرى أنّ سياسته هي الأمثل و لا يمكن بحال لهؤلاء "المهرجين" المبالغين أن يستطيعوا فعل شيء أو التأثير في شيء.

" فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآء لِلنَّاظِرِينَ (108)" الأعراف

العصا ليست العكاز و الثعبان ليس الحية ، فبنية القرءان عربية أي جذرية و جذر عصا العربي ( ع ص) و من شجرته :

عصى

عصّيا

عصيان

معصية

و كلّها تدل على عكس الطاعة و اللين ، تدل على خشونة في تلقي أمر و عدم تركه يتسرب ، فجماهير بني إسراءيل لم تطع موسى و لم تستمع لدعوته بل ربما لم تسمع به مطلقا ، في إلقاء العصا .

و أمّا نزع اليد فهو براءة مما حصل من الأحداث ، فاليد الموسوية بيضاء للناظرين و ليس هناك دليل واحد على توّرط موسى في أحداث شغب أو فوضى . و قد يقول قارئ أنّ هذا قول بالمجاز و قد قلنا أنّ المجاز لا وجود له في القرءان بل ألفاظ القرءان مفاهيم وأمّا المجاز فهو يخضع للذوق و يكرسه الإستعمال.

كيف يُلقي موسى عصاه ؟؟

موسى يحدد بالبينة أنّ الجماهير العصية هي ما سيحقق نبوءته ، فما يحدث من جدلية في الواقع سيقود لتفجير الأوضاع ، فالإلقاء ليس تركا بل رغبة ذاتية في لقيا الطرف الأخر ، فموسى انخرط في العصا كثائر يعرّف المظلومين بحقوقهم و ينير لهم طرق الحل السلمية ، فما حدث بعدها من تجاوزات في حال الإنفجار ليس مسؤولية موسى و ليس هناك دليل على تورّطها فيه .

العصا أصبحت "ثعبانا مبينا". و في لفظ "مبين" ما يشير أن الثعبان يكفي لوحده لبيان ما يحدث و لا يحدث لتفسير ما يحدث إلى شيء من خارجه . ما يحدث من جدلية بين سياسة فرعون و بني إسراءيل كاف لتفسير الشغب و الفوضى الحادثة.

الثعبان وعاء "ن" يشمل إنتشار للفكرة "ث"، فشيء من الحركة كفى لتوعية المستضعفين بدورهم و بحقوقهم دون نية عند موسى في تخريب أو فوضى بل رجاؤه كلّه أن يغير فرعون سياسته و ينهي الفساد و الإفساد و الظلم و القهر.

للحديث بقية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...