التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللغة العربية وعلاقتها بلسان القرءان

 

هل اللغة العربية إنسانية؟؟؟

يطرح الكثيرون سؤالا مهما عن سبب إنزال القرآن ب "اللغة العربية" بالرغم من تعقيدها وصعوبتها وإبهامها. ويشيرون إلى كثرة الخلاف حول ضبط ألفاظها حتّى بين المختصين فيها.

ويطالب ذوي الأغراض العقائدية "المسلمين" أن يأتوه بجواب. وفي ظنّهم أنّ المسلم هو إسم متعلق بجغرافيا أو إقليم أو تراث وتاريخ، فالمسلمون في نظرهم هم من دُمغوا بهذا الإسم من ولي أمرهم أو من عدوّهم السياسي أو ممن جعل لفظ

مسلم متعلقا بلغة أو جنس أو إقليم.

بداية أرى أنّ أغلب من يسمون "مسلمين" لا يصدقون أنّ القرءان رسالة السماء فهم قد جعلوه خلفهم ظهريا وهم أكثر تصديق لموروث الحديث وأقوال الكهنوت، وفي نظرهم أنّ القرءان لم يحط بالكون علما وأنّ صائغه أديب ذو أسلوب جمالي بلاغي خارق ولكن موضوعه انتهى وتجاوزته الأحداث، وكلا الفريقين من أتباع الكهنوت أو أعداءه يزعم أنّ القرءان محصور في التاريخ والمحيط.

فالأول يرى أنّ القرءان لا يُفهم دون "أسباب النزول" ولا يفهم دون الرجوع لأقوال السلف والموروث المكذوب وفي تخبطهم بلغوا مرحلة أعلى في جعل بعض ءايات القرءان ملغاة معطلّة أطلقوا عليها "ءايات منسوخة"، والفريق الثاني من أبناء بني قومنا ممن يزعم الحداثة ويريد الحفاظ على الهوية والبقاء في الجو العائلي الساخن يرى القرءان كتابا جميلا يصلح للسمر الشعري أمّا أنّه الحق الكوني فيزياء وبيولوجيا وأنّه هدى للناس فأمر لم يصل إدراكه إليه بعد.

لنعد إلى موضوع اللسان فهو موضوعي اليوم وأرى أنّ "أمتنا" هي الوحيدة التي تسميها لسانها "لغة" ربّما لتلغو كما تشاء في تراكيبها، والأغرب أنّ أسلافنا جعلوا بنية لسان القرءان من نفس "لغة" أسلافهم قبل نزول القرءان.

أرى أنّ الأمر ليس متعلقا بسكان الجزيرة وحدها فهو أمر شامل للإنسان الرازح تحت وطأة الكهنوت أن يستمر في الاعتقاد أنّ الرّب يخضع في بيانه للغة بشرية وينقاد وفق قواعدها ويلتزم أدنى خصوصياتها، والإنسانية في هذا تُجرم على

نفسها بإتباعها لما قاله ويقوله الكهنوت.

ليس غريبا أن يرى الناس الكون في نظمه وإبداعه وأنّه يمثل أرضية مثلى للانطلاق نحو الخلق والإبداع ثم هم يتهمون كلام الله بالنقص والعجز وأنّه لا يكاد يبين، وهم بطبيعة الحال لا يقولون هذا جهرا و خطابا بل يرفعون شعارات رفعة القرءان وعلّوه لكنّهم يهمسون بصوت خافت مسموع أنّ القرءان تابع لتعابيرهم.

الكهنوت قال، والناس تتبع الكهنوت في لغوه وتعتقد أنّ ما قاله رجال الدين بأطيافهم هو ما أنزله الله لمن نفخ فيهم الروح ليرتقوا إلى مستوى التنزيل فيضطلعوا بمهمة الخلافة.

ولنبدأ المسألة من أولها. هل هناك "لغة عربية" يخضع لها الرّب في بيانه وصياغة عباراته؟

سكان الجزيرة في زمن النبي وبعده لغات متعددة وألسن مختلفة ونظرية وجود لغة موحدة في الجزيرة صعبة القبول، وما نسبه منتحلو الشعر إلى شعراء ما قبل نزول القرءان لا يعدو أن يكون في أغلبه انتحالا وكذبا.

وهب أنّ سكان الجزيرة ينطقون بلسان واحد ويعبرون بلغة واحدة فما معنى هذه الشهادة من القرءان:

"ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته، ءاعجمي وعربي، قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في ءاذانهم وقر وهو عليهم عمى؛ أولئك ينادون من مكان بعيد"

فصلت 41/44

و يظهر أنّ صائغ القرءان لا يمانع أن يكون القرآن أعجمي، و إنّما المشكلة فيمن يتلقاه، إذ سينددون بهذا الاختلاط العربي ـ الأعجمي!!.

هذا الفهم للآية مضحك لمن يتصور أنّ العربية لغة سكان الجزيرة و أن الأعجمية هي صفة باقي اللغات الأخرى، و من ثمّ فإنّ الرّب ينبغي أن يخضع لهذه اللغة بحكم أنّها خير اللغات و أرقاها!!!.

والحقيقة أنّ "أعجمي" تخص كل اللغات الإنسانية لعجزها عن احتواء بنية داخلية متناسقة مع الكون المحيط بها و هي لا تحتوي إلاّ على بنية محدودة في إطارها

المناخي الجغرافي التاريخي.

وقوم الرسول يريدون من القرآن أن يتبع طريقتهم في التعبير.

ويسمي القرآن لغتهم أعجمية أي لا يمكنها أن تعبر عن كل الحق بكل الحق، ولنتأمل هذه الآية:

"ولقد نعلم أنّهمـ يقولون إنّما يعلّمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"

النحل 16/103

كل تعابير البشر أعجمية، ولعل القارئ يتبع المفسرين فيرى في لفظ "بشر" ورقة بن نوفل أو صهيب الرومي أو ربمّا سلمان الفارسي أو سرجون النصراني، والقرآن يقول "بشر" بالإطلاق. فالبشر عاجزون عن إنشاء لسان عربي، أي لسان يحمل بنية التعبير بحق عن الكون وحقائقه، بحيث لا تبطل عباراته مهما علت كشوف العلم المستقبلية.

فلغة البشر تبقى حبيسة الزمان والمكان وهي بهذا تخضع لقانون الارتقاء والتراكم والزوال.

ولو تتبعنا خط أهل الجزيرة وما حولها قبل نزول القرءان وبعد نزوله في بدايات القرن الأول الهجري لرأينا أن خطّهم المنقوش في الأحجار والبرد خط مفصول بل إنّ كل خطوط العالمين في كوكبنا الأزرق مفصولة قبل نزول القرءان وسبق أن قلت في منتدى معراج القلم أنّني أنتظر دليلا موضوعيا واحدا يبين خطأ ما أقول.

فتحول خط سكان أهل الجزيرة راجع لدخول القرءان للساحة وما قاموا به هو محاولة تقليدهم للقران صياغة ورسما وهذا ما يفسر تأخر التأليف بما سُميّ "اللغة العربية" وهذا بحث كان من الواجب أن تضطلع به الجامعات "الدينية" في بني قومنا ولكنّهم مشغولون بتصحيح الروايات وترديد أقوال البشر الميتة.

هذا التقليد لصياغة القرءان هو من دفع إلى تأسيس القواعد النحوية والصرفية ومن قبل لم يكن لها وجود موّحد كما يظن الكهنوت ويروج، بل يرى الناس إلى اليوم اختلاف اللهجات في منطقة الجزيرة بين قبائل متجاورة ونظرية اللغة الموّحدة الشعرية التي جيء بها لتدعيم وجود المعلقات والشعر "الجاهلي" نظرية لا دليل عليها مطلقا وأنا هنا لا أنفي قول الشعر قبل زمن النبي بين بني قومه وفي القبائل الجزيرية ولكنّي أنفي أن تكون لغته واحدة ورأيي أنّ هذا الشعر اختلاق متأخر جاء في بدايات العصر العباسي أو قبله بقليل.

فلفظ "عُرب" و ليس "عَرب" لم يكن يُطلق على جنس أبدا بل كان وصفا لمجموعات بشرية مستقلة لا نظام مركزي يجمعها و هي ما نطلق عليه البدو و ليس هناك دليل تاريخي واحد يثبت أنّ لفظ "عرب" اتجه إلى وصف جنس قبل نزول القرءان بل استعمل الرومان و غيرهم لفظ "إسماعيليين" و "هاجريين" و هذا ما نجده في كتب المؤرخين المعروفين "بروكوبس" و "فيلون" وغيرهم و قد أستعرض هذه الشهادات في بحث مستقل، و على الباحث في استعمال لفظ "عرب" قبل نزول القرءان أن لا يلجأ إلى الترجمات بل إلى الكتب الأصلية بلسانها الرومي اللاتيني أو السرياني أو غيره إذ كثيرا ما تترجم إسماعيليين و هاجريين بـ "عرب"، وهذا ما يجعلني أقرر مع غيري أنّ "الترجمة" دائما تحريف.

الذي حدث أن القبائل الجزيرية أطلقت على نفسها إسم "عرب" بعد أن تحولت الرسالة إلى منطق الإمبراطورية عندهم وظنّ الناس أنّ لسانهم هو لسان القرءان، فما داموا هم العرب فلغتهم هي العربية ولسان القرءان هو لسانهم!!!!!!

إنّها أكبر كذبة أساءت إلى الإنسانية وحرمتها دخول القرءان وولوج حقّه ودراسته من داخله بزعم أنّها لا تحسن هذه "اللغة". وزاد من هجر القرءان حجم العقد النفسية التي استحدثت بفعل الصراعات الماضية مع الإمبراطورية الناشئة على أنقاض الرسالة وانتهى المطاف إلى الحكم على القرءان بالحكم على أمة متخلفة تزعم حمله.

فبداهة تخلف النص بتخلف حامله تجعل كل باحث ينفر من دراسة القرءان وكثيرا ما تجعل الأفكار المسبقة الإنسان لا يقدم على الخطوات الضرورية لكل بحث متجرد.

والذين دخلوا القرءان دراسة بحكم اختصاصهم أو بعلاقتهم بالدوائر الاستعمارية في القرنين السابقين وقاموا بترجمة القرءان وقفوا مشدوهين أمام بنيته ولو أنّهم للأسف ينساقون مع الكهنوت لوضع ترجماتهم وينساقون لأفكارهم الاستعمارية المحتقرة للقرءان بوصفه تابعا للـ "عرب" بزعمهم وأشعر وأنا أقرأ الترجمة الفرنسية للقرءان من:

Jacques Berque

D. Masson

Blachere

بحجم الإحراج النفسي.

فترجمتهم تعبر بحق في نظري على طغيان الكهنوت و تغلبه في معركة المفاهيم و عونه الكبير الذي قدّمه طواعية و من دون وعي لهذه الدوائر الاستعمارية لتحكم قبضتها الإيديولوجية على "النخب العربية" الناشئة، وهذا أكثر من ظاهر، فالنخب التي تنتقد أطروحات القرءان عندنا سواء جهرا أو إخفاتا أو تبطينا تردد ما قاله المستشرقون منذ زمن و لم تتجه قط إلى محاولة قراءته من الداخل اللهم إلاّ محاولات "محمد أركون" و "ناصر حامد أبو زيد"، وحتى هذين لم يسلموا من تأثير الكهنوت و من حقله المغنطيسي فيما أسماه القرءان "تحريف الكلم عن مواضعه" وحتى أولئك المستشرقون ممن يظنّون أنّهم تشربوا قواعد البحث العلمي ينساقون بسهولة إلى مفاهيم الكهنوت في ترجمتهم لألفاظ من مثل:

الرب ـ النساء ـ الرجال ـ البغاء ـ الزنا ـ الرحمة ـ العبادة ـ الفلق ـ قرأ ـ ...الخ

ونجد ترجمتهم مسخا كاملا للقرءان ويجد كل إنسان سوي نفسه مرغما لرفض هذا الكتاب بعد قراءته لترجمته من هؤلاء واعتباره القرءان كتابا تاريخيا ينطق بمتناقضات "محمد" و محيطه بل واعتباره كتابا همجيا!!!

إنّ الرّب غير عاجز عن استعمال أي لسان آخر غير لسان أهل الجزيرة (28 حرفا)، فهو قد أنزل التوراة من قبل بلسان آخر، والتوراة كالقرآن تحمل بنية داخلية للحديث عن الحق وأقصد بالتوراة الصحف الخمسة "العبرية" ذي 22 حرفا التي

أوتيها موسى:

برشيث

شموث

ييقرى

بمدبر

دبريم

والقرآن يشير إلى أنّ أي لسان يعبر به الرّب (حروف) فسيكتسب بنية ويصبح عربيا

ويرتقي ليعبر عن الحق بالحق وهذا ما تشير إليه الآية:

"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها، ألم تعلم أنّ الله على كل شيء قدير"

البقرة 2/106

وللسائل أن يقول أين هي البنية في القرآن؟

القرآن بمفاتيح الكتاب "السبع المثاني" أعطانا طريق فك بنيته الداخلية:

المـ؛ المر؛ المص؛ الر؛ طه؛ يس؛ كهيعص؛ ...

هذه البنية متصلة بموجودات كونية ميتة (الكواركات والمزيونات) وموجودات كونية حية (أحماض أمينية) وهي ذات شقين؛ لفظي ورياضي وفي بحث المنهج تفاصيل لهذا الكلام.

للقرآن بنية ينبغي أن تُبحث لينتفي الترادف وتأخذ ألفاظه بعدها الذي وضعت من أجله وهو تطابق الدال مع المدلول في بنية متناسقة مع الكون.

فكلمة "رسول" في القرآن مرتبة من:

ر س و ل

إنّ بنية القرآن تمنع أن يكون تغيير في ترتيب الحروف دون أن يمس بالمدلول و لو

تعارف عليه الناس.

هب أنّ الإنسانية كلها اتحدت و عبرت عن مدلول رسول ب:

ر ل و س

وهو اصطلاح مقبول عند الناس لو اصطلح عليه، ولكن القرآن يرفض هذا اللفظ ويعتبره أعجميا. لماذا؟

لأنّ لفظ "رسول" مرتبط بحقائق كونية يجعل من اللفظ يحمل هذا الترتيب وهذا الترتيب فقط، ذألك أنّ حروف القرآن لها أبعاد كونية لا ترتبط بالزمن وإنّما ترتبط بكل الحق.

وأنهي هذا الرد السريع لمطالبة من يرفض الأفكار الهمجية والبشعة التي يحملها الكهنوت ويروج لها يأجوج ألا ينحدر إلى مستوى يأجوج وإنّما يدرس القرآن دراسة موضوعية من داخله و من داخله فقط.

إبراهيم بن نبي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...