التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل نحتاج القرءان؟

 

هل نحتاج القرءان؟


عندما تضل الإنسانية الطريق ، حين يصبح بعض من البشر إلهها ، حين يغيب وعيها في متاهات العبودية لمن هو مثلها يبقى القرءان كتابها الذي به تستطيع تدمير الأوثان و الاصنام و أرباب الكارتون. حين يظن الناس في فترات الأزمات القوية ، في عواصف الحروب ، حين يعتاد الناس سفك الدماء و قتل اليتيم و إعدام المريض و رفص الضعيف ، يأتي القرءان ليقول أن منتهى حياتكم ليست في بقاء جسمكم البيولوجي ، أنك أيها الانسان تحمل روحا و أنت هنا ليسجد لك الكون بأجمعه، لست هنا للاستهلاك . لست هنا للاستعباد لمن هو مثلك ، بل روحك أرقى و أعلى من أن تشرك غيرك في قناعتك و سيرك.

حين المجتمعات ، حين يضغط عليك أهلك لتلقي بقناعاتك في القبر، حين تدفعك زوجتك و أولادك للجريمة كي تصلح حالهم المادي و توفر لهم ما به يقفون دون حياء أمام الأهل و الجيران و ذوي القربي ، يأتي القرءان ليوقف العاصفة أمامك و أنت تنوي الإقدام على فعل الجريمة و ينبهك أن الحياة لحظات و أنك إن بعت نفسك مرة فستبيعها ألف

حين يأتي القوي بترسانته و عتاده و جنده و أسلحته ، يقتل و يدمر و يخيف و تسجد له نخب البلاد و يركع له الملايين ، ياتي القرءان لينفض في الإنسان روح الكرامة و العزة و الشهادة و يزيح عنه غيوم الذل و الهوان الكالحة.

وحدها الرسالة تفتح أفاق البحث حتى يظن الإنسان أن الشك و الريب هو محور وجوده و أن لا شيء في الوجود يمكن الجزم بمعرفته ، حتى كأن الحياة لغز كلها ، في تفاصيلها و كل عناوينها . و يجد من يقرأها نفسه تصارع أرباب الفيزياء و البيولوجيا و اللسانيات و الفلسفة و الشعر و الأدب و التاريخ و السياسة .يجد نفسه أمامها في علو يصعب الهبوط منه و كأن رافعتها تدفع دائما إلى حيث منتهى الوجود.

وحدها الرسالة تنير درب العلماء و الأحرار و ترفع الإنسان و تهديه ليس لتستعمله لحاجات من صاغها و لا لتوصله لهدفها المصلحي بل لتبشره أنه صاحب روح ، و أن نفخ الروح فيه لا يمكن لبشر و لا لقوة مهما عظمت أن توقفه ، لتبشره أن حامل الروح سيصبح روحا.

وحدها الرسالة أتت لا لتصنع إسما إذ من صاغها يصعب معرفته ، أتت لا لتبيع نسخا محبرة يقبض كاتبها أجر ما نسخ من بلاغة و فصاحة و معادلات، أتت للهداية المجانية المتعالية.

سنين الأزمات المقبلة ستجعل من قرأ الرسالة و حاول قراءتها يقتنع أن غيابها لا تعوضه صحائف الأرض كلها فأنفاسها المنسوخة لا مثيل له و لكن هل فتح الناس الرسالة!!!!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معارج التأويل البيولوجي للفاتح الم

  معارج التأويل في سفينة المـ في تقابل بنآء النص القرءاني مع بنآء الأحياء البيولوجي   ملاحظة تحتاج قراءة هذا البحث شيئا من القدرة على معفرة الذنوب فصاحبه ليس مختصا في البيولوجيا و لكنه متطفل عليها أرغمه القرءان على الدخول إلى أبوابها و لعل كتابة هذا البحث تملي على قارئه أن يعود إلى قرائته ثانية إن كان مثلي متطفل على البيولوجيا. ---------   هي رحلة ، حكاية عن رحلة مع ءايات سورة أل عمران و فاتحها الذي جعلني أكتشف نفسي، أكتشف مقدار التعاسة التي أحملها ظالما للقرءان، إكتشاف رهيب جعلني أرى صورتي الفرعونية الصغيرة و هي تحاول أن تقحم القرءان أن تدخله في البوتقة التي تريد أن تعنفه ليصل إلى مبتغاها مستعملة كل الوسائل. بعد كشف رهيب في الفاتح المـ البقرة ظننت أن القرءان سيواصل معي رحلة البنية اللفظية ، رحلة كشف البنآء القرءاني أخيرا. و لكنّه قادني بل هداني إلى ما لم أكن أتصوره يوما ، ما لم يخطر ببالي حتى في أعظم أحلامي. لعلنّي و لأول مرة أتسور القرءان و أدخل في باحة صغرى من باحاته لأرى حجم العمارة.     المـ ، كتاب علمني أن أساير النص ، أن أتركه يقود ، أ...

الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر | الجزء الأوّل | مفتاح البنآء "الٓمٓـ" البقرة

  الفواتح مفاتيح الغيب المنتظر الجزء الأوّل مفتاح البنآء   الٓمٓـ البقرة   " وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ " البقرة 77 في المصحف الذي بين أيدينا ما يشبه الأكواد في بعض السور ، في 29 سورة من سور القرءان أكواد 14 عشر. أكواد أبجدية غريبة لا علامات إعراب فيها و بعض علاماتها تحمل رمزا غريبا، رمزا يشبه الموجة المنكسرة     هذه الأكواد الأربعة عشر لا تشبه كلمات  القرءان الأخرى و تلاوتها هجائية في أغلبها فالكود  الٓمٓـ ينطق الف لام ميم و الكود كٓهيعٓصٓ ينطق " كاف هـ يـ عين صاد " ، فالكاف و العين و الصاد تهّجى  أمّا الهاء و الياء  و الصاد فتنطق بلا إضافات ، يـ و ليس ياء و هـ و ليس هاء. هكذا تم نقل نطقها منذ أن نطق بها النبي و واصل الناس نطقها في نسك الصَّلَوٰةَ فمن خلاله تأصّل هذا النطق و استقر.   لم يسبق أنّ شكك أحد في نسبة هذه الفواتح لنص القرءان إلاّ المستشرقون فالقرءان عندهم من تأليف النبي بل و في بعض أجزاءه من تأليف غيره و ما دام النبي هو من ألّف هذا القرءان...

الجزء الثالث | المـ التنزيل - خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني

  المـ التنزيل خطوة أولى في طريق فهم البنآء القرءاني   " وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ " نقلنا الفاتح المـ آل عمران إلى بحث الثنائيات ، و الذي نقلنا إليها فاصلة آل عمران بين الفاتح و حديث السورة عن الكتاب المـ " الٓمٓـ (1) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَىُّ ٱلۡقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا  بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَ أَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ (3)" عبارة الحي القيوم وضعتنا على فكرة الإرتباط فلا يرد القيوم في القرءان إلا مرتبطا بالحي ثم لما تلونا الكلمات التي تبدأ بالكتاب المـ كما فعلنا في سورة البقرة وقعنا على المفاجأة الغير المنتظرة و هي بداية تسلسل المجموعة و نهايتها بنفس الثنائية الميعاد  - المهاد ثم مفاجأة تشابه كلمات الثنائية المـ  ـيعـ   ـاد...